انقسامات تضرب اليمين الإسرائيلي.. نتنياهو يحاول إنقاذ تحالفاته قبل الانتخابات

انقسامات تضرب اليمين الإسرائيلي.. نتنياهو يحاول إنقاذ تحالفاته قبل الانتخابات

المؤشر 30-08-2026   يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهمة صعبة لإعادة ترتيب صفوف معسكر اليمين، مع اقتراب موعد إغلاق القوائم الانتخابية للكنيست، وسط مؤشرات على اتساع الخلافات بين الأحزاب والشخصيات اليمينية بشأن التحالفات الانتخابية.

وتكشف مصادر داخل حزب الليكود أن نتنياهو يركز في المرحلة الحالية على منع تشتت أصوات اليمين، في ظل مخاوف من خوض عدد من القوى الانتخابات بقوائم منفصلة، بما قد يهدد قدرة بعضها على تجاوز نسبة الحسم.

وتزداد صعوبة المشهد مع الصعود اللافت لعوفر فينتر وحزبه الجديد، الذي تشير استطلاعات حديثة إلى إمكانية عبوره نسبة الحسم، في وقت يرفض فيه فينتر الانضمام إلى تحالفات اليمين التقليدية.

فينتر يراهن على "اليمين المحبط"

يسعى عوفر فينتر إلى تقديم حزبه "شعبها إسرائيل" باعتباره خيارًا جديدًا للناخبين اليمينيين الذين يشعرون بالاستياء من أداء الحكومة والأحزاب القائمة.

وبحسب المعطيات المتداولة، بعث فينتر برسالة واضحة إلى نتنياهو مفادها أنه لا يعتزم الدخول في قائمة مشتركة أو اتفاق اندماج، مفضلًا خوض الانتخابات بقائمة مستقلة.

ويركز الحزب الجديد على استقطاب ما يصفه بـ"اليمين المحبط"، مع محاولة الابتعاد عن الشخصيات التي تحمل مسؤولية سياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر.

وفي خطوة لتوسيع قاعدة الناخبين، ضم فينتر إلى قائمته يوسف حداد، في محاولة للوصول إلى شرائح شابة وناخبين من المجتمع العربي لا تشكل الأحزاب اليمينية الدينية التقليدية خيارًا طبيعيًا لهم.

بن غفير يغلق باب التحالف

وفي جبهة أخرى، تلقى نتنياهو ضربة من إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي وزعيم حزب "عوتسما يهوديت"، الذي حسم موقفه باتجاه خوض الانتخابات بصورة منفردة.

ورفض بن غفير الدخول في مفاوضات للاندماج مع قائمة بتسلئيل سموتريتش، كما لم يستجب لدعوات نتنياهو لعقد لقاء يجمع الأطراف الثلاثة بهدف التوصل إلى صيغة انتخابية مشتركة.

واتهم بن غفير رئيس الحكومة بمحاولة الحد من قوة حزبه وتقليص تمثيله البرلماني، وهو ما يعكس عمق الخلافات داخل المعسكر اليميني.

ويزيد قرار بن غفير من تعقيد حسابات نتنياهو، الذي كان يأمل في جمع القوى اليمينية ضمن عدد محدود من القوائم وإبرام اتفاقات لتبادل فائض الأصوات بينها.

خطر تشتت أصوات اليمين

وكانت الخطة التي يعمل عليها نتنياهو تقوم على تنظيم المعسكر اليميني في نحو أربع قوائم يمكنها التنسيق فيما بينها انتخابيًا والاستفادة من اتفاقيات فائض الأصوات.

لكن استمرار الانقسامات قد يقود إلى مشاركة ما يصل إلى ست قوائم يمينية في الانتخابات، وهو سيناريو يثير مخاوف داخل الليكود من تشتت الأصوات وضياع مقاعد كان يمكن أن تذهب إلى معسكر اليمين.

وتتضاعف حساسية الوضع بالنسبة إلى الليكود مع احتمال نجاح بن غفير في جذب جزء من القاعدة الانتخابية التي يعتمد عليها الحزب الحاكم، ولا سيما في البلدات الطرفية.

تحالف سموتريتش وفايغلين لا يحسم المعركة

وفي المقابل، يتشكل تعاون بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فايغلين، زعيم حزب "زيهوت"، لكن نتنياهو لا يبدو مقتنعًا بأن هذا الترتيب يضمن لهما تجاوز نسبة الحسم بصورة مريحة.

وتزداد المشكلة تعقيدًا مع تضاؤل فرص عقد تحالفات أوسع مع القوى اليمينية الأخرى، الأمر الذي قد يدفع نتنياهو إلى البحث عن حلول داخل قائمة الليكود نفسها.

ومن بين الخيارات المطروحة تخصيص مقاعد مضمونة لسموتريتش وإدماجه في قائمة الليكود، وهي خطوة قد تساعد في تقليل خطر سقوط أصوات اليمين خارج البرلمان، لكنها في الوقت نفسه ستفرض ترتيبات دقيقة بشأن توزيع المقاعد والتحالفات.

نتنياهو أمام معادلة انتخابية صعبة

وتضع هذه التطورات رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على وحدة معسكر اليمين من جهة، ومنع منافسيه داخل المعسكر نفسه من استنزاف قاعدة الليكود الانتخابية من جهة أخرى.

ففي نظام انتخابي تكون فيه نسبة الحسم وفائض الأصوات عاملين حاسمين في توزيع المقاعد، يمكن لفارق صغير في الأصوات أن يؤدي إلى تغيير كبير في عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب.

ومع اقتراب موعد إغلاق القوائم، تبدو الخيارات المتاحة أمام نتنياهو محدودة، بينما يواصل كل من بن غفير وفينتر التحرك بصورة مستقلة لاستقطاب الناخبين اليمينيين.

وبذلك، لا تبدو المعركة المقبلة مجرد مواجهة بين اليمين والمعارضة، بل صراعًا داخل اليمين نفسه على الأصوات والمقاعد والقدرة على تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.