مواقف درزية ترفض تصريحات حكمت الهجري وتؤكد التمسك بالهوية السورية والعربية

مواقف درزية ترفض تصريحات حكمت الهجري وتؤكد التمسك بالهوية السورية والعربية

المؤشر 27-08-2026   أثارت تصريحات شيخ العقل في طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، التي تحدث فيها عن وجود علاقة عقائدية وتاريخية بين الدروز وإسرائيل، موجة واسعة من الرفض داخل أوساط درزية في سوريا ولبنان والجولان وفلسطين المحتلة.

وأكدت شخصيات ومرجعيات دينية وسياسية درزية أن ما صدر عن الهجري لا يعبر عن موقف الطائفة، معتبرة أن ربط الدروز بإسرائيل أو تقديمهم بوصفهم جزءاً منها يتعارض مع تاريخ الطائفة وهويتها وعلاقتها بمحيطها العربي.

جرمانا: الهجري لا يمثلنا

وفي مدينة جرمانا بريف دمشق، أعلن أبناء الطائفة الدرزية موقفاً واضحاً من تصريحات الهجري، مؤكدين أنه لا يمثل المدينة ولا يعبر عن مواقف أهلها.

وقال بيان صادر عن أهالي جرمانا إن المدينة ستبقى مرتبطة بدمشق وجزءاً من النسيج الوطني السوري، مشدداً على أن هذه العلاقة ذات جذور تاريخية ووطنية وليست مرتبطة بظرف سياسي عابر.

ورفض البيان استخدام اسم جرمانا أو أهلها في أي مشروع سياسي أو أمني لا يعبر عن إرادتهم، مؤكداً التمسك بأمن المدينة واستقرارها وعلاقتها بدمشق وباقي المناطق السورية.

كما شدد الأهالي على رفض الانقسام والعنف والفتنة، وعلى ضرورة أن يكون القرار المتعلق بالمدينة نابعاً من أهلها بعيداً عن أي وصاية أو تبعية خارجية.

دمشق: التصريحات لا تمثل دروز السويداء

من جهتها، أعربت الرئاسة السورية عن أسفها لتصريحات الهجري، وقال مستشار الرئاسة للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان إن ما صدر عنه لا يمثل أبناء السويداء ولا الدروز في سوريا.

وأشار زيدان إلى أن التطورات السياسية في البلاد، بما فيها اندماج قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية، تؤكد – بحسب تعبيره – أهمية الحفاظ على وحدة سوريا.

ودعا جميع الأطراف إلى تغليب لغة العقل، محذراً من محاولات إعادة البلاد إلى مرحلة الانقسام التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وفي السياق نفسه، رفض عضو مجلس الشعب السوري عن السويداء ليث البلعوس تصريحات الهجري، مؤكداً تمسكه بسوريا أرضاً وشعباً وهوية، وداعياً الشخصيات الدينية والاجتماعية في المحافظة إلى إعلان موقف واضح منها.

مشيخة عقل دروز لبنان ترفض ربط الطائفة بإسرائيل

ولم يقتصر الرفض على الداخل السوري، إذ أعلنت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان رفضها بشكل صريح لما ورد في تصريحات الهجري.

وأكدت المشيخة أن تقديم الدروز على أنهم جزء من دولة إسرائيل أو أنهم يشتركون معها في العقيدة أمر مرفوض، معتبرة أن هذه الطروحات تتناقض مع التاريخ والتراث والهوية التوحيدية للطائفة.

وشددت على أن الدروز ينتمون إلى محيطهم العربي والإسلامي، وأن علاقتهم بأوطانهم تقوم على الشراكة الوطنية والدفاع عنها، داعية المشايخ والفعاليات الدرزية إلى توعية أبناء الطائفة من المواقف التي قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام.

وفي الوقت نفسه، أكدت المشيخة تضامنها مع السويداء، مشيرة إلى أن معالجة ما شهدته المحافظة يجب أن تتم عبر مواقف مسؤولة وحكيمة، وليس من خلال خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر.

قيادات درزية في فلسطين: تصريحات الهجري لا تعكس العقيدة

وفي فلسطين المحتلة، رفضت "الحركة التقدمية للتواصل – درب المعلم" ما وصفته بالأفكار التي قدمها الهجري بشأن وجود عقيدة مشتركة بين الدروز وإسرائيل.

وقالت الحركة إن محاولات تقديم علاقة عقائدية بين الطرفين لا تستند إلى حقيقة دينية أو تاريخية، مشيرة إلى أن مثل هذه الطروحات ظهرت سابقاً لدى بعض القيادات الدرزية في إسرائيل، لكنها لم تغير واقع تعامل الدولة الإسرائيلية مع المواطنين الدروز.

واعتبرت الحركة أن الهجري لا يملك، من الناحية الدينية أو التمثيلية، حق الحديث باسم جميع الموحدين الدروز، داعية القيادات الروحية الدرزية في سوريا ولبنان والجولان والأردن وإسرائيل إلى إعلان موقف واضح من هذه التصريحات.

كما حذرت من أن استخدام سكان السويداء والطلاب والمهجرين كورقة في صراع سياسي أو البحث عن حماية خارجية قد تكون له نتائج خطيرة على المحافظة ومستقبلها.

سعيد نفاع: الهجري يبحث عن مخرج

بدوره، وصف عضو الكنيست الإسرائيلي السابق والكاتب سعيد نفاع تصريحات الهجري بأنها بعيدة عن العقيدة الدرزية، معتبراً أن ما طرحه لا يمثل موقف عموم الدروز.

وقال نفاع إن الهجري كان مرتبطاً بإسرائيل منذ سنوات، وإن التصريحات الأخيرة قد تكون محاولة لإيجاد مخرج من المشروع السياسي الذي تبناه خلال الفترة الماضية، بعدما باتت فرص تحقيقه محدودة، على حد قوله.

وأضاف أن بعض الأطراف ربما تأثرت سابقاً بما طرحه الهجري حول مستقبل السويداء وتقرير المصير، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت – بحسب نفاع – صعوبة تحقيق تلك الطروحات.

ماذا قال الهجري؟

وكان مقطع مصور قد انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيه حكمت الهجري خلال حديث مع زوار في منزله بقرية قنوات، متحدثاً عن وجود علاقة بين الدروز وإسرائيل على مستوى العقيدة والتاريخ.

وقال الهجري إن الموحدين الدروز، وفق رؤيته، يشكلون جزءاً من دولة إسرائيل، كما أعرب عن أمله في أن يكون مستقبل السويداء مرتبطاً بإسرائيل، داعياً إلى الاستفادة من تجربتها في حماية الدولة والمجتمع.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة، خصوصاً أنها جاءت في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية المتعلقة بمستقبل السويداء وموقعها ضمن الدولة السورية.

وتشير المواقف الصادرة من شخصيات ومرجعيات درزية في أكثر من دولة إلى وجود رفض واضح لتعميم تصريحات الهجري على الطائفة الدرزية، مع تأكيد متكرر على الهوية العربية والعلاقة التاريخية مع المحيط السوري والعربي.