الاقتصاد العالمي يتماسك أمام أزمة الطاقة ومخاطر مالية متزايدة
المؤشر 26-08-2026 أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود أمام تداعيات أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، مشيرة إلى أن التأثير حتى الآن جاء أقل حدة مما كان متوقعاً.
وفي المقابل، حذرت غورغييفا من تصاعد الضغوط المالية على عدد من الاقتصادات، في ظل ارتفاع مستويات الدين واستمرار التضخم وتزايد تكاليف الاقتراض.
وجاءت تصريحاتها خلال مؤتمر صحفي عقدته قبيل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، المقرر عقده الأسبوع المقبل في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولينا.
صراع بين صدمة الطاقة واستثمارات الذكاء الاصطناعي
وأوضحت غورغييفا أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً تأثير عاملين متعاكسين؛ فمن جهة، تضغط اضطرابات إمدادات الطاقة على النشاط الاقتصادي، بينما توفر الطفرة الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي دعماً للنمو من جهة أخرى.
وقالت إن تقييم المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي أصبح أكثر توازناً مقارنة بشهر أبريل، إلا أنها لا تزال تميل نحو الجانب السلبي، خصوصاً مع استمرار الضغوط المالية واحتمال حاجة البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول للسيطرة على التضخم.
وأضافت أن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة من التحديات، من بينها ارتفاع الديون والتضخم والتوترات التجارية، لكنه تمكن في الوقت نفسه من التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز بصورة أفضل من السيناريوهات الأكثر تشاؤماً.
عوامل حدّت من تأثير أزمة الطاقة
وأرجعت غورغييفا محدودية تأثير اضطرابات الطاقة حتى الآن إلى مجموعة من العوامل التي ساعدت على امتصاص الصدمة، أبرزها:
لجوء عدد من الدول إلى استخدام احتياطياتها من النفط والغاز.
تراجع مستويات الطلب على الطاقة.
توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
زيادة استخدام الفحم في بعض الدول لتعويض نقص إمدادات الطاقة.
وساهمت هذه العوامل مجتمعة في الحد من التداعيات الاقتصادية المباشرة لاضطراب حركة إمدادات النفط والغاز.
طفرة الذكاء الاصطناعي تمنح الاقتصاد دعماً إضافياً
في الجانب الآخر، باتت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أحد مصادر الدعم للنشاط الاقتصادي العالمي، خصوصاً في الولايات المتحدة.
وتشير غورغييفا إلى أن حجم الإنفاق الأميركي على الذكاء الاصطناعي يساهم في تعزيز أرباح الشركات ودعم الاستهلاك، فيما بدأت موجة الاستثمار بالامتداد إلى اقتصادات أخرى من خلال التوسع في بناء مراكز البيانات وشراء المعدات والتقنيات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع الديون يضغط على الحكومات
ورغم قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز صدمة الطاقة حتى الآن، فإن المخاطر المالية لا تزال تمثل تحدياً رئيسياً.
وحذرت غورغييفا من تدهور الأوضاع المالية في بعض الدول، في وقت تشهد فيه عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً، بالتزامن مع بطء مسار تراجع التضخم.
ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة اقتراض الحكومات وتمويل ديونها، وهو ما يزيد الضغوط على الموازنات العامة، خاصة في الاقتصادات التي تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من الدين.
وقد يؤدي استمرار هذه الظروف إلى تقليص هامش المناورة أمام الحكومات في حال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمات جديدة، في وقت تسعى فيه البنوك المركزية إلى تحقيق توازن صعب بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو.



