تصعيد عسكري محتمل يثير تساؤلات حول حسابات نتنياهو الانتخابية
المؤشر 25-08-2026 تتصاعد المخاوف في إسرائيل من احتمال لجوء حكومة بنيامين نتنياهو إلى عمل عسكري جديد قبل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في ظل استمرار التوتر على جبهات غزة ولبنان وسوريا، وعدم استبعاد تجدد المواجهة مع إيران.
ويرى محللون إسرائيليون أن تنفيذ عملية عسكرية على إحدى هذه الجبهات خلال الفترة التي تسبق الانتخابات ليس أمراً مستبعداً، خصوصاً في ظل استطلاعات تشير إلى صعوبة تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة جديدة، مع اشتداد المنافسة بين الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة.
ويذهب بعض المحللين إلى أن التصعيد قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي فرصة لتحسين وضعه السياسي، ولا سيما في ظل الضغوط التي يواجهها، بما في ذلك ملاحقته من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
غزة في واجهة التهديدات الإسرائيلية
وتجددت خلال الأيام الماضية مؤشرات التصعيد تجاه قطاع غزة، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيتعامل بحزم مع إطلاق الطائرات الورقية والبالونات من القطاع باتجاه المناطق الإسرائيلية.
وقال كاتس إنه أصدر، بالتنسيق مع نتنياهو، تعليمات للجيش باتباع سياسة تقوم على عدم احتواء هذه العمليات، مهدداً باتخاذ إجراءات عسكرية إذا استمر إطلاق الطائرات الورقية والبالونات.
واعتبر الوزير الإسرائيلي أن هذه الوسائل يجب التعامل معها باعتبارها تهديداً جوياً، سواء كانت تحمل متفجرات أم لا.
وأثارت هذه التصريحات مخاوف لدى قطاعات داخل إسرائيل من أن تكون مقدمة لعملية عسكرية أوسع في غزة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات.
اختبار صعب أمام رئيس الأركان
وفي مقال نشرته صحيفة «هآرتس»، طرح المحلل عوفر شيلح تساؤلات حول قدرة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على مقاومة أي ضغوط سياسية قد تدفع باتجاه عمليات عسكرية خلال السنة الانتخابية.
وأشار شيلح إلى أن رئيس الوزراء ليس، من الناحية القانونية، القائد المباشر للقوات المسلحة، إذ تعود صلاحية اتخاذ القرارات العسكرية الكبرى إلى الحكومة أو المجلس الوزاري الأمني.
لكنه أوضح أن العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية أكثر تعقيداً من مجرد تسلسل هرمي، إذ يفترض أن تقوم على نقاش يأخذ في الاعتبار تقديرات الجيش والقيود السياسية والأمنية لكل طرف.
ويرى شيلح أن الوضع الحالي مختلف عن الظروف الاعتيادية، في ظل توتر غير مسبوق بين القيادة السياسية وبعض القيادات العسكرية، إضافة إلى انتقادات موجهة إلى الحكومة بسبب طريقة إدارتها للحرب على أكثر من جبهة.
وبحسب تحليله، فإن الانتخابات المقبلة ستكون شديدة الحساسية، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن جزءاً كبيراً من الجمهور الإسرائيلي يشكك في دوافع الحكومة، ويرى أن الاعتبارات السياسية تلعب دوراً في قراراتها المتعلقة بإيران وغزة.
ويحمّل شيلح القيادة العسكرية، وعلى رأسها زامير، مسؤولية كبيرة في التعامل مع أي ضغوط سياسية قد تقود إلى توسيع العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
التاريخ الانتخابي يحمل سوابق مشابهة
ولا تبدو المخاوف من توظيف الأحداث العسكرية خلال الحملات الانتخابية جديدة في إسرائيل، إذ شهد تاريخ البلاد عدداً من العمليات العسكرية التي تزامنت مع مراحل انتخابية حساسة.
ويشير المعلق في صحيفة «يديعوت أحرونوت» عيناف شيف إلى أن النشاط العسكري خلال الحملات الانتخابية أصبح ظاهرة متكررة، مستشهداً بقصف المفاعل النووي العراقي عام 1981، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، وهي خطوة ساعدت حكومة مناحم بيغن على تعزيز موقعها السياسي.
كما انتهت عملية «الرصاص المصبوب» في قطاع غزة قبل نحو شهر من انتخابات 2009، بينما أثارت العملية الإسرائيلية في سوريا عام 2014، التي جاءت بعد حل الكنيست، انتقادات وشكوكاً بشأن توقيتها السياسي.
ويرى شيف أن حالة انعدام الثقة الحالية تجعل المؤسسة العسكرية حريصة على التأكيد أنها ليست طرفاً سياسياً في التطورات الجارية.
ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر في المؤسسة الدفاعية تحذيرها من أن بعض الأطراف قد تسعى إلى اتخاذ خطوات عسكرية قبل الانتخابات، مع التأكيد على رفض الدخول في حروب لا ضرورة لها.
كما انتقد شيف ما وصفه بتحويل توصيات الجيش إلى مواقف يصعب على السياسيين ووسائل الإعلام معارضتها، مشيراً إلى أن عبارة «الجيش أوصى» غالباً ما تكون كافية لتوفير غطاء سياسي لأي تحرك، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعملية هجومية.
الأمن كأداة سياسية
من جانبه، يرى المحلل العسكري في «هآرتس» عاموس هارئيل أن إسرائيل تواجه حالياً تعدد الجبهات، من غزة ولبنان والضفة الغربية إلى سوريا، في وقت تواصل فيه الحكومة إطلاق تهديدات تجاه خصوم مختلفين.
ويقول هارئيل إن الرسائل الصادرة عن نتنياهو وكاتس لا تهدف فقط إلى ردع الخصوم، وإنما تسهم أيضاً في إبقاء المجتمع الإسرائيلي في حالة تأهب أمني مستمرة
ويربط المحلل ذلك بالوضع السياسي الداخلي، في ظل تراجع شعبية بعض أحزاب الائتلاف الحاكم وفق استطلاعات الرأي، وما يصفه بمعاناة الحكومة من إخفاقات في عدد من الملفات الداخلية.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الملف الأمني، بحسب هارئيل، ورقة متاحة للحكومة لتعزيز خطابها السياسي وإعادة ترتيب الأولويات أمام الناخبين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت أي عملية عسكرية جديدة ستأتي استجابة لضرورات أمنية فعلية، أم أنها قد تتأثر أيضاً بالحسابات السياسية للقيادة الإسرائيلية.



