الاقتراع التمهيدي الثاني لاختيار أمين عام الأمم المتحدة يكشف تقدّم مرشحي غيانا وأوغندا

الاقتراع التمهيدي الثاني لاختيار أمين عام الأمم المتحدة يكشف تقدّم مرشحي غيانا وأوغندا

المؤشر 23-08-2026   أظهر الاقتراع التمهيدي الثاني لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة تقدماً لافتاً لمرشحة غيانا كارولين رودريغز-بركيت، التي تصدرت نتائج الجولة غير الرسمية التي أجراها مجلس الأمن الدولي الجمعة بمشاركة ثمانية مرشحين.

وحلت مرشحة كوستاريكا ربيكا غرينسبان في المركز الثاني، بينما جاء الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في المرتبة الثالثة.

في المقابل، شهدت الجولة تراجعاً كبيراً في ترتيب الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليه، التي جاءت في المركز السابع، متقدمة على ممثلة تونغا إيفونا أ. باكي، التي حلت في المركز الأخير.

تغيّر في موازين الجولة الثانية

أجريت عملية التصويت من خلال بطاقات تتضمن ثلاثة خيارات أمام أعضاء مجلس الأمن: «تشجيع»، و«عدم تشجيع»، و«لا رأي».

وجاءت نتائج الجولة الثانية على النحو التالي:

كارولين رودريغز-بركيت – غيانا: 8 أصوات تشجيع، 3 عدم تشجيع، و4 بلا رأي.

ربيكا غرينسبان – كوستاريكا: 7 تشجيع، 4 عدم تشجيع، و4 بلا رأي.

رافائيل غروسي – الأرجنتين: 7 تشجيع، 6 عدم تشجيع، و2 بلا رأي.

ماكي سال – السنغال: 6 تشجيع، 7 عدم تشجيع، و2 بلا رأي.

أولارا أوتونو – أوغندا: 5 تشجيع، 5 عدم تشجيع، و5 بلا رأي.

مارينا فرناندا إسبينوزا – الإكوادور: 4 تشجيع، 3 عدم تشجيع، و8 بلا رأي.

ميشيل باشيليه – تشيلي: 2 تشجيع، 6 عدم تشجيع، و7 بلا رأي.

إيفونا أ. باكي – تونغا: لا تشجيع، 8 عدم تشجيع، و7 بلا رأي.

وتعكس هذه النتائج تغيراً عن الجولة الأولى التي جرت في 30 يوليو/تموز، إذ كانت غرينسبان تتصدر حينها، قبل أن تتراجع إلى المركز الثاني في الجولة الجديدة.

الاقتراع لا يحسم السباق

ولا تمثل الجولات التمهيدية، رغم أهميتها في قياس اتجاهات أعضاء مجلس الأمن، تصويتاً نهائياً على اختيار الأمين العام.

ويستطيع الأعضاء الدائمون الخمسة في المجلس استخدام بطاقات حمراء لرفض أحد المرشحين، وهي الآلية التي تمثل عملياً أداة الفيتو. وعادة ما يجري اللجوء إليها في المراحل المتقدمة من العملية الانتخابية، عندما يبدأ تضييق قائمة المرشحين.

ومن المتوقع أن يقرر مجلس الأمن، بناء على نتائج الجولة الأخيرة، ما إذا كان سيجري جولات تمهيدية إضافية أو ينتقل إلى مرحلة أكثر تقدماً من عملية الاختيار. وقد تستمر الاقتراعات غير الرسمية لعدة جولات قبل الوصول إلى مرشح يحظى بالتوافق المطلوب.

منافسة مفتوحة رغم تقدم بعض الأسماء

وتبرز في السباق أسماء تحظى بدعم دول مؤثرة، من بينها غرينسبان وغروسي، اللذان تشير تقارير إلى حصولهما على تأييد من الولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن نتائج الاقتراع التمهيدي لا تكفي لتحديد المرشح الذي سيصل إلى منصب الأمين العام، نظراً إلى أن الحسابات الحقيقية تبدأ في الظهور مع انتقال العملية إلى المراحل النهائية، حيث يمكن للدول الخمس دائمة العضوية استخدام حق النقض ضد أي اسم لا يحظى بقبولها.

وكانت الجولة الثانية قد شهدت أيضاً تسريباً سريعاً لنتائج التصويت، رغم اعتراض السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا سابقاً على تسريب نتائج الجولة الأولى.

هل يظهر مرشح أمريكي في اللحظة الأخيرة؟

وفي ظل عدم وجود مرشح محسوم حتى الآن، برزت تكهنات بشأن إمكانية دخول أسماء جديدة إلى السباق خلال المراحل المقبلة.

وكانت مجلة PassBlue المتخصصة في قضايا الأمم المتحدة قد نشرت في يونيو/حزيران تحليلاً تحدثت فيه عن احتمال عدم رضا الولايات المتحدة عن عدد من المرشحين الحاليين، وإمكانية دعمها اسماً آخر في مرحلة لاحقة.

ومن بين الأسماء التي أثيرت في هذا السياق البلغاري نيكولاي ملادينوف، الذي شغل سابقاً منصب المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، مع طرح احتمال اختيار لانا نسيبة، وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية والممثلة السابقة لبلادها لدى الأمم المتحدة، لمنصب نائب الأمين العام في حال نجاح هذا السيناريو.

غير أن مثل هذا التغيير سيحتاج إلى توافق بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، وهو ما يجعل الحديث عن مرشح نهائي في هذه المرحلة سابقاً لأوانه.

سباق طويل قبل الحسم

وتشير نتائج الجولة الثانية إلى أن المنافسة لا تزال مفتوحة، رغم بروز رودريغز-بركيت وغرينسبان وغروسي في مقدمة السباق.

ومع احتمال استمرار الاقتراعات التمهيدية، ستتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى مواقف الدول دائمة العضوية، خصوصاً أن أي مرشح يحتاج في النهاية إلى تجاوز مرحلة الفيتو والوصول إلى صيغة توافقية داخل مجلس الأمن قبل أن يُطرح اسمه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.