الدولار يقترب من أدنى مستوياته في أشهر وسط تراجع توقعات رفع الفائدة
وارتفع اليورو إلى نحو 1.1581 دولار في الأسواق الآسيوية، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له في شهرين عند 1.1614 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة. كما استقر الجنيه الإسترليني قرب 1.3548 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر.
ويتعرض الدولار لضغوط متزايدة بفعل سلسلة من المؤشرات الاقتصادية الأميركية التي جاءت أضعف من المتوقع، من بينها انخفاض مبيعات التجزئة في يوليو للمرة الأولى خلال تسعة أشهر، إلى جانب تسجيل خسائر مفاجئة في الوظائف خلال الشهر السابق واعتدال معدلات التضخم.
وأدت هذه البيانات إلى تعديل المستثمرين لتوقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى نحو 35%، مقارنة بأكثر من 52% قبل أسبوع.
بيانات الاقتصاد والتضخم تضع الفيدرالي أمام تحديات جديدة
عادة ما يستفيد الدولار من ارتفاع أسعار الفائدة، نظراً إلى أن العوائد المرتفعة تزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية. لكن تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية يقلل أحد أهم عوامل الدعم للعملة.
في المقابل، قد تواجه حسابات الاحتياطي الفيدرالي عاملاً معاكساً يتمثل في ارتفاع أسعار النفط على خلفية التوترات في الشرق الأوسط. وفي حال استمرار اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فقد تتزايد الضغوط على أسعار الطاقة، ما ينعكس بدوره على التضخم.
ويضع ذلك البنك المركزي الأميركي أمام موقف معقد؛ فمن جهة تشير البيانات الاقتصادية الأضعف إلى تراجع الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، بينما قد تؤدي صدمة جديدة في أسعار الطاقة إلى الحد من هامش المناورة أمام أي توجه لخفض الفائدة.
عوائد السندات تقترب من مستويات مرتفعة تاريخياً
وتزامن تحرك الدولار مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية في عدد من الأسواق الكبرى، وسط تنامي المخاوف المرتبطة بالتضخم واحتياجات الحكومات إلى التمويل.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.321%، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته خلال عقدين، بينما سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات قرابة 4.724%.
ولا تعني زيادة عوائد السندات بالضرورة ارتفاع الدولار، إذ يعتمد تأثيرها على الأسباب الكامنة وراء صعود العائد. فإذا كان الارتفاع ناتجاً عن توقعات بتسارع التضخم أو مخاوف بشأن حجم الاقتراض الحكومي، فقد لا يتحول إلى دعم مستدام للعملة الأميركية.
كما تزايد اهتمام المستثمرين بمسألة الدين الأميركي واحتياجات الحكومة لتمويل العجز، مع ارتفاع حجم إصدارات الخزانة، الأمر الذي قد يدفع الأسواق إلى المطالبة بعوائد أعلى لاستيعاب المعروض المتزايد من السندات.
الين يقترب من مستوى 160 يناً للدولار
وفي سوق العملات الآسيوية، حافظ الين الياباني على ضعفه أمام الدولار، متداولاً قرب مستوى 160 يناً للدولار، حيث سجل نحو 159.46 ين.
وجاء ذلك بعدما فقد الين جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققها عقب تحرك أميركي-ياباني مشترك في نهاية يوليو لدعم العملة.
وتتركز أنظار المتعاملين حالياً على الاجتماع المقبل لبنك اليابان، وسط توقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة، مع احتمال اتباع البنك نهجاً أكثر تشدداً في وقت لاحق إذا استمر ضعف الين وتزايدت الضغوط التضخمية.
وتعكس تحركات العملات اختلافاً متزايداً في مسارات السياسة النقدية العالمية، فبينما تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، قد تتجه بنوك مركزية أخرى إلى رفع أسعار الفائدة أو إبقائها عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى تغير فروق العوائد بين العملات وإعادة توجيه تدفقات رؤوس الأموال العالمية.



