سبتة في مرمى أزمة الهجرة.. تشديد أمني على الحدود وتصعيد سياسي بين مدريد وروما
المؤشر 15-08-2026 رفعت السلطات المغربية مستوى التأهب في المنطقة المحيطة بمدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكنت، صباح السبت، من إحباط محاولات لمجموعات من المهاجرين الأفارقة للوصول إلى السياج الحدودي، في ظل دعوات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنفيذ اقتحام جماعي للمدينة.
وشهدت محيطات الفنيدق، القريبة من سبتة، انتشاراً أمنياً مكثفاً، بالتزامن مع تحركات مجموعات من المهاجرين الذين يتخذ عدد منهم من المناطق الغابوية المجاورة مخيمات مؤقتة للإقامة. وأظهرت تسجيلات مصورة تداولها صحافيون ووسائل إعلام محلية تحرك القوات المغربية لمنع مئات المهاجرين من الاقتراب من السياج الفاصل بين الأراضي المغربية وسبتة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم تسجل في الساعات الأولى من السبت محاولات للعبور بحراً نحو المدينة، فيما تمكنت القوات المغربية من تفريق المجموعات التي حاولت التقدم باتجاه السياج.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من الأحداث التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز 2026، حين وقعت محاولة اقتحام جماعية شارك فيها، وفق المعطيات الواردة، نحو 80 ألف شخص، غالبيتهم مغاربة. وأسفرت الأحداث عن وفاة 141 شخصاً غرقاً، إلى جانب أشخاص ما زال مصيرهم مجهولاً.
أزمة سبتة تتحول إلى ملف سياسي في إسبانيا
وتواصل الأحداث إثارة جدل واسع داخل إسبانيا، خصوصاً بين الحكومة والمعارضة، وسط مطالب بتقديم توضيحات حول كيفية إدارة الأزمة الأمنية والهجرة.
وكان وزراء الداخلية والخارجية والدفاع في الحكومة الإسبانية قد رفضوا المثول أمام مجلس الشيوخ في الموعد الأول المحدد للاستماع إليهم بشأن أحداث سبتة، وقرروا تأجيل ذلك إلى نهاية الشهر، في انتظار اتضاح المزيد من المعطيات المتعلقة بالملف.
في المقابل، كثف الحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة، انتقاداته للحكومة، معتبراً أن الأزمة كان يمكن التعامل معها بصورة مختلفة لو كان الحزب في السلطة. واستحضر قادته تجربة حكومة خوسيه ماريا أثنار خلال أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، التي اندلعت بسبب الخلاف حول السيادة على الجزيرة وكادت أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة بين المغرب وإسبانيا، قبل أن تنتهي بتدخل ووساطة أميركية.
كما تطالب المعارضة مدريد باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الرباط، خصوصاً بعد تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي التي قال فيها إن المغرب يسعى إلى استعادة سبتة ومليلية من خلال الحوار.
روما تدخل على خط الأزمة
وفي موازاة الخلاف الداخلي الإسباني، امتدت تداعيات أزمة سبتة إلى العلاقات بين إسبانيا وإيطاليا، بعدما أعلنت روما تعليق العمل باتفاقية شنغن في ما يتعلق بالمسافرين القادمين من إسبانيا.
وبموجب هذا الإجراء، أصبح المسافرون القادمين من المطارات الإسبانية مطالبين بإبراز جواز السفر أو بطاقة الهوية، خلافاً للإجراءات المعتادة داخل منطقة شنغن التي تتيح التنقل بين الدول الأعضاء من دون مراقبة حدودية داخلية في الظروف العادية.
وردت مدريد بإجراء مماثل تجاه القادمين من إيطاليا، لتعود مراقبة وثائق السفر بين البلدين إلى الواجهة، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي خلفته أزمة الهجرة المرتبطة بسبتة.
تاجاني: المشكلة في المغرب وليست في نقاط التفتيش
ودافع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاجاني عن موقف بلاده خلال مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، مؤكداً أن إسبانيا، بحسب رأيه، ينبغي أن تركز اهتمامها على جذور أزمة الهجرة بدلاً من انتقاد الإجراءات التي اتخذتها روما.
وقال تاجاني إن تشديد المراقبة يهدف إلى الحد من وصول المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا، مضيفاً أن المخاوف تشمل أيضاً احتمال وصول أشخاص قد يشكلون تهديداً أمنياً.
كما استند الوزير الإيطالي إلى تحذيرات قال إن أجهزة الاستخبارات الإسبانية أصدرتها بشأن مخاطر مرتبطة بالإرهاب الديني في حال تجدد موجات الوصول إلى سبتة، معتبراً أن وجود مثل هذه التحذيرات يبرر، من وجهة نظر روما، تشديد الإجراءات الأمنية.
وهكذا لم تعد أزمة سبتة محصورة في ملف الهجرة والحدود بين المغرب وإسبانيا، بل باتت تتقاطع مع الحسابات السياسية داخل مدريد، والخلافات الأوروبية حول إدارة الهجرة والأمن، وسط استمرار المخاوف من تجدد محاولات الاقتحام الجماعي للمدينة.



