مؤيد لإسرائيل يواجه عائشة ومانزور
المؤشر 17-08-2026 لم تعد الحرب في قطاع غزة قضية خارجية بعيدة عن الحسابات الانتخابية داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، إذ تحولت مواقف المرشحين من إسرائيل والمساعدات العسكرية الأميركية إلى محور صراع سياسي ومالي في عدد من السباقات قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.
وتبرز في هذا المشهد بشكل خاص عائشة وهاب في كاليفورنيا وكاريشما مانزور في نيوهامبشير، حيث تطرح المرشحتان مواقف تنتقد استمرار الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، في مقابل مرشحين يحظون بدعم من جماعات سياسية مؤيدة لإسرائيل.
ملايين الدولارات في سباق كاليفورنيا
في كاليفورنيا، تخوض وهاب، عضو مجلس شيوخ الولاية، سباقاً على مقعد الدائرة الرابعة عشرة في منطقة إيست باي، الذي أصبح شاغراً بعد انتقال النائب السابق إريك سوالويل إلى سباق حاكم الولاية.
وتصدرت وهاب الانتخابات التمهيدية في يونيو/حزيران، وحصلت على نحو 42.5% من الأصوات في الانتخابات الخاصة التي أهلتها للمواجهة النهائية المقررة في 18 أغسطس/آب.
لكن تقدمها الانتخابي لم يمنع دخول أموال ضخمة إلى السباق. ووفق تقرير حديث، أنفقت لجان سياسية مرتبطة بـ«أيباك» أكثر من 5 ملايين دولار في محاولة لوقف تقدم وهاب ودعم منافستها ميليسا هيرنانديز.
وتحول حجم الإنفاق إلى أحد أبرز عناصر السباق، خصوصاً أن وهاب دخلت المواجهة وهي متقدمة بفارق واضح، ما جعل الحملة المالية ضدها موضع اهتمام واسع داخل الأوساط الديمقراطية.
وهاب تضع غزة في قلب خطابها
وتتبنى وهاب موقفاً ناقداً بشدة للسياسة الأميركية تجاه الحرب في غزة، كما سبق أن وصفت ما يحدث في القطاع بأنه «إبادة جماعية» ودعت إلى إنهاء الحرب.
وتحاول المرشحة تقديم نفسها بوصفها جزءاً من تيار ديمقراطي أكثر استعداداً لمواجهة النفوذ المالي لجماعات الضغط، وربطت بين موقفها من الحرب وقضايا حقوق الإنسان والسياسة الخارجية الأميركية.
في المقابل، تؤكد حملة هيرنانديز أن الإنفاق الخارجي على السباق لا يخضع لسيطرتها، فيما تستمر المجموعات السياسية المستقلة في ضخ الأموال لصالح المرشحين أو ضد منافسيهم.
نيوهامبشير.. المعركة تنتقل إلى مجلس الشيوخ
وفي نيوهامبشير، يظهر الخلاف حول غزة والتمويل السياسي في السباق الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ الذي تشغله جين شاهين.
وتواجه كاريشما مانزور النائب كريس باباس في الانتخابات التمهيدية المقررة في 8 سبتمبر/أيلول، وقد جعلت المرشحة من قضية المال السياسي والدعم الأميركي لإسرائيل جزءاً أساسياً من حملتها.
وتقول مانزور إنها لا تقبل أموالاً من لجان العمل السياسي التابعة للشركات أو جماعات الضغط، وتنتقد حصول السياسيين على تمويل من جهات مرتبطة بمصالح مؤيدة لإسرائيل. كما تدعو إلى إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، ووصفت الحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية».
وفي المقابل، يحظى باباس بدعم من شخصيات ومؤسسات في الحزب الديمقراطي، فيما يدافع معسكره عن سجله السياسي ويرفض تصوير السباق باعتباره مجرد مواجهة حول التمويل الإسرائيلي.
وكان باباس قد أثار اهتماماً إضافياً في يوليو/تموز عندما صوت بـ«الحاضر» بدلاً من التصويت مع أو ضد مشروع يتعلق بالمساعدات لإسرائيل، في وقت جعلت فيه مانزور موقفه من الحرب محوراً لهجماتها السياسية.
من غزة إلى المال السياسي
وتكشف المواجهتان عن تحول أوسع داخل الحزب الديمقراطي، إذ لم يعد الخلاف حول إسرائيل وغزة مقتصراً على السياسة الخارجية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بسؤال أوسع: إلى أي مدى يمكن لجماعات الضغط والإنفاق السياسي التأثير في خيارات الناخبين والمرشحين؟
وتحاول شخصيات تقدمية استثمار حالة الاستياء من الحرب في غزة لتوسيع قاعدة الناخبين الرافضين لاستمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، بينما ترى القوى الأكثر اعتدالاً أن السياسة الخارجية لا ينبغي أن تكون العامل الوحيد المحدد للاختيار الانتخابي.
أيباك في مواجهة التيار التقدمي
وتأتي هذه السباقات بعد توسع نشاط «لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» وحلفائها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، في محاولة للتأثير في نتائج السباقات التي يشارك فيها مرشحون يتبنون مواقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
وفي كاليفورنيا تحديداً، أصبحت وهاب نموذجاً لهذا الصراع، بعدما اجتمعت حولها مؤشرات انتخابية قوية من جهة، وحملة إنفاق سياسي واسعة ضدها من جهة أخرى. وقد تقدمت بالفعل إلى الجولة النهائية في السباق على مقعد الدائرة الرابعة عشرة.
أما مانزور، فتخوض مواجهة مختلفة؛ إذ لا تزال في مرحلة الانتخابات التمهيدية، وتسعى إلى تحويل انتقاداتها للمال السياسي والسياسة الأميركية تجاه غزة إلى قاعدة انتخابية قادرة على منافسة باباس، الذي يتقدم عليها في استطلاعات منشورة، وإن كانت حملتها تقول إن الفارق تقلص مع تقدم السباق.
غزة كعامل انتخابي جديد
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، تكشف هذه السباقات عن اتساع مساحة النقاش حول غزة داخل السياسة الأميركية، خصوصاً في أوساط الناخبين الديمقراطيين الشباب والتقدميين.
وفي حين كانت قضية إسرائيل تقليدياً أقل حضوراً في السباقات المحلية مقارنة بملفات الاقتصاد والإسكان والصحة، فإن الحرب في غزة أعادت إدخالها بقوة إلى الحملات الانتخابية، بالتوازي مع تصاعد الجدل حول نفوذ جماعات الضغط وحجم الأموال التي يمكن إنفاقها للتأثير في نتائج الانتخابات.
وبذلك، تحولت وهاب ومانزور إلى جزء من معركة أوسع داخل الحزب الديمقراطي: معركة لا تتعلق فقط بمن سيفوز بمقعد في الكونغرس، وإنما أيضاً بالاتجاه الذي ستتخذه السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وحدود المساعدات العسكرية، والدور الذي ينبغي أن يلعبه المال السياسي في رسم مواقف المرشحين.



