طهران تعيد ترتيب أوراقها العسكرية والأمنية وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وعرب أن طهران استثمرت فترة الهدوء التي أعقبت مذكرة التفاهم في إعادة ترتيب مؤسساتها الأمنية والعسكرية، والعمل على تعزيز ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب تكثيف إجراءات مكافحة التجسس وتوسيع الدور الذي يؤديه الحرس الثوري داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب مسؤولين اطلعوا على معلومات استخباراتية، رصدت أجهزة أمنية عربية اتصالات بين الحرس الثوري الإيراني وفصائل حليفة لطهران في اليمن والعراق ولبنان، تتضمن مؤشرات على الاستعداد لرفع مستوى المواجهة وزيادة الضغوط على الولايات المتحدة وحلفائها.
وتشمل السيناريوهات التي يجري تداولها، وفق التقرير، إمكانية استهداف منشآت حيوية للطاقة وموانئ في منطقة الخليج، بالتزامن مع تعزيز إيران انتشار الصواريخ والأسلحة البحرية والطائرات المسيّرة في مواقع تطل على البحر الأحمر.
كما أفادت الصحيفة بأن طهران قدمت لجماعة أنصار الله معلومات استخباراتية وقوائم تتضمن أهدافاً محتملة في السعودية، بالتزامن مع استمرار التوتر الذي تشهده حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، تحدث التقرير عن تصعيد إيراني استهدف القوات الأميركية ومواقع في الأردن، إضافة إلى تهديدات مرتبطة بالملاحة والسفن في منطقة الخليج. وأثارت هذه التطورات مخاوف في دول خليجية من احتمال اتساع نطاق الهجمات، خصوصاً في ظل تقديرات بشأن قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى أهداف في الأردن والكويت والبحرين رغم وجود أنظمة دفاع أميركية في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، قالت "وول ستريت جورنال" إن القيادة الإيرانية أجرت خلال الأسبوع الماضي تغييرات في مواقع بارزة داخل المنظومة الأمنية، مع الدفع بشخصيات ذات خلفية عسكرية وأمنية إلى مناصب حساسة.
وأضاف التقرير أن مجتبى خامنئي عمل على تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل المؤسسة العسكرية، في اتجاه يعكس، بحسب مصادر الصحيفة، ميلاً أكبر إلى تبني استراتيجية هجومية والاستعداد لتنفيذ عمليات في أراضي الخصوم.
وتدرس قيادة الحرس الثوري، وفق المعلومات التي أوردتها الصحيفة، عدداً من خيارات التصعيد الإضافية، بينها استهداف البنية التحتية لكابلات الإنترنت في الخليج، واستغلال ملفات سياسية داخل الكويت والبحرين، فضلاً عن طرح سيناريوهات تتعلق بعمليات برية في الكويت.
في المقابل، تبدو فرص التوصل إلى تسوية دائمة بين واشنطن وطهران محدودة في ظل استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وتشير المعلومات التي نقلتها الصحيفة إلى أن إيران تواصل إعادة تأهيل منشآتها العسكرية واستعادة قدراتها في قواعد الصواريخ بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.
وتدفع هذه التطورات دول الخليج إلى الاستعداد لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، وما قد يرافق ذلك من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة الملاحة الإقليمية.
ونقلت الصحيفة عن آلان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق والمفاوض النووي مع إيران، تقديره بأن الوضع الراهن لا يزال محكوماً بمنطق الحرب، وأن طهران ستبقي قواتها في حالة استعداد تحسباً لاحتمال اندلاع جولة جديدة من القتال.
وبحسب خلاصة التقرير، فإن القيادة الإيرانية تتعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها فرصة لإعادة بناء القدرات والاستعداد لمواجهة أوسع، بينما يرى مقربون من فريق التفاوض الإيراني أن المفاوضات الحالية قد لا تتجاوز إطار هدنة مؤقتة قبل احتمال عودة التصعيد من جديد.



