خلافات حول سلاح حماس تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية في غزة

خلافات حول سلاح حماس تعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية في غزة

المؤشر 17-08-2026  كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تباين في المواقف بين حركة حماس والجانب الأميركي بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة، وسط مساعٍ لدفع الحركة نحو التحول إلى كيان سياسي، مقابل مطالب أميركية وإسرائيلية بتفكيك بنيتها العسكرية والتخلي عن السلاح.

وذكرت قناة «كان» الإسرائيلية، نقلاً عن وسائل إعلام سعودية، أن لقاءً جمع وفداً من حماس بالمبعوث الأميركي جاريد كوشنر بحث مستقبل الحركة وإمكانية انتقالها إلى العمل السياسي، في إطار ترتيبات يفترض أن تمهد للمرحلة التالية في قطاع غزة.

وبحسب ما أوردته التقارير، تسعى حماس من خلال هذا المسار إلى الحصول على اعتراف وشرعية سياسية، بما يتيح لها المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية والانتخابات المقبلة.

شروط حماس للمشاركة السياسية

ووفق المصادر ذاتها، عرضت حماس خلال اللقاء مجموعة من المطالب التي تعتبرها ضرورية للانتقال إلى المرحلة المقبلة.

ومن أبرز هذه المطالب وقف عمليات الاغتيال التي تستهدف عناصرها في قطاع غزة، إلى جانب إنهاء الاعتقالات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسمح للحركة بالمشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة من دون قيود.

كما طالبت الحركة بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خط جديد يبقي لإسرائيل السيطرة على نحو 40% من مساحة قطاع غزة، بحسب ما نقلته التقارير الإعلامية.

وتشير هذه المطالب إلى محاولة حماس الربط بين الانتقال إلى العمل السياسي وبين توفير مساحة سياسية وأمنية تسمح لها بالمشاركة في أي ترتيبات فلسطينية مستقبلية.

واشنطن تتمسك بملف السلاح

في المقابل، أفادت «كان» نقلاً عن قناة «العربية» بأن الجانب الأميركي رفض مقترحاً يتعلق بالإبقاء على أسلحة حماس داخل قطاع غزة وتخزينها.

وبحسب التقرير، طالب كوشنر الحركة بتسليم أسلحتها، على أن يجري نقلها إلى خارج القطاع، إلى جانب تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لها.

ويبدو أن ملف السلاح يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ تسعى حماس إلى الانتقال إلى العمل السياسي، بينما تربط واشنطن وإسرائيل أي تقدم في ترتيبات المرحلة المقبلة بالتعامل مع القدرات العسكرية للحركة.

وتشير التقديرات الإسرائيلية التي أوردتها قناة «كان» إلى أن الولايات المتحدة قد تطالب إسرائيل أيضاً بوقف الهجمات على قطاع غزة قبل الانتقال رسمياً إلى المرحلة التالية.

إسرائيل تريد الاحتفاظ بحرية العمليات

في المقابل، لا تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مستعدة، وفق التقارير، للتخلي بسهولة عن سياسة استهداف عناصر حماس والفصائل المسلحة في القطاع.

وخلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت وصول كوشنر ونيكولاي ملادينوف، المدير العام لمجلس السلام في غزة، إلى إسرائيل، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارتين على القطاع استهدفتا عناصر من حماس والجهاد الإسلامي، بحسب «كان».

وتفيد المصادر الإسرائيلية بأن الجيش يسعى إلى الحفاظ على حرية تنفيذ عمليات الاغتيال خلال المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل نقطة خلاف إضافية مع أي ترتيبات أميركية تهدف إلى تثبيت وقف القتال والانتقال إلى إعادة إعمار القطاع.

نزع السلاح شرط لإعادة الإعمار

ونقلت قناة «كان» عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن تل أبيب ترى أن الانتقال إلى المرحلة التالية، التي يفترض أن تركز بدرجة أكبر على إعادة إعمار غزة، لن يبدأ قبل نزع سلاح حماس.

وبحسب هذه الرؤية، فإن أي انسحاب إسرائيلي إلى ما وراء «الخط الأصفر» سيُبحث فقط بعد التأكد من عدم وجود بنية عسكرية تابعة لحماس في المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وتتوقع إسرائيل، وفق التقرير، أن تتولى جهة خارجية مرتبطة بمجلس السلام مهمة التحقق من خلو المناطق المعنية من البنية التحتية العسكرية للحركة.

مساعٍ أميركية لإحداث تحول في غزة

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحرك أميركي لدفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة التالية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة.

ومن المنتظر أن يجري كوشنر وملادينوف لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين لمناقشة مستقبل الوضع في القطاع، وسط ضغوط أميركية لإحداث تقدم في الملف خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت «كان» عن مصدر عسكري إسرائيلي أن الاجتماعات المرتقبة تعكس رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الوصول إلى نقطة تحول في غزة، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرتبطاً بحسم ملفات شائكة، في مقدمتها مستقبل سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، ووقف العمليات العسكرية.

السلاح والانسحاب.. عقدة المرحلة المقبلة

وتكشف هذه المواقف المتباينة أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في غزة لا يزال يواجه عقبات سياسية وأمنية كبيرة.

ففي الوقت الذي تحاول فيه حماس طرح نفسها مستقبلاً كحركة سياسية والمشاركة في العملية السياسية الفلسطينية، تصر إسرائيل على أن أي ترتيبات جديدة يجب أن تسبقها خطوات تتعلق بنزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للحركة.

أما واشنطن، فتسعى إلى إيجاد صيغة تسمح بتحريك الملف نحو المرحلة التالية، وسط محاولة للموازنة بين المطالب الإسرائيلية والضغوط المتعلقة بوقف العمليات العسكرية وإعادة إعمار القطاع.

وبذلك، يبدو أن شكل المرحلة المقبلة في غزة سيتوقف بدرجة كبيرة على كيفية معالجة ملف السلاح، وحدود الانسحاب الإسرائيلي، والضمانات المطلوبة لبدء إعادة الإعمار، وهي ملفات لا تزال المواقف بشأنها متباعدة.