انقضاء مهلة الستين يوماً دون اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران

انقضاء مهلة الستين يوماً دون اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران

المؤشر 17-08-2026   انتهت، اليوم الإثنين، المهلة المحددة بستين يوماً بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو/حزيران الماضي، من دون إعلان الجانبين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل التهدئة والعلاقات بينهما.

وكانت مذكرة التفاهم، التي نشرت وكالة «رويترز» بنودها الأربعة عشر، قد حددت فترة زمنية أقصاها 60 يوماً للتفاوض بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديد هذه الفترة في حال موافقة الطرفين.

ورغم انتهاء الموعد المحدد، لم تصدر عن واشنطن أو طهران أي إعلانات رسمية بشأن اتفاق نهائي، كما لم يعلن الجانبان بصورة مشتركة عن تمديد المهلة.

وسطاء يواصلون الاتصالات

وفي ظل غياب اتفاق واضح، تستمر الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين عبر الوسطاء.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر إقليمية أن الوسطاء ما زالوا ينقلون الرسائل بين واشنطن وطهران، إلا أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن اختراق ملموس يمكن أن يمهد لاتفاق جديد أو تمديد رسمي للتهدئة.

ويزيد غياب الإعلان عن تمديد المهلة من حالة الغموض المحيطة بمصير التفاهم، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن القضايا الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

مضيق هرمز ورقة ضغط إيرانية

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، لا تزال إيران تمتلك أوراقاً يمكن استخدامها للضغط على الولايات المتحدة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وتأتي هذه الورقة في وقت تواصل فيه واشنطن ضغوطها على طهران، بما في ذلك الإجراءات المرتبطة بالبحر والاقتصاد، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار التهدئة إلى تصعيد جديد ينعكس على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره نقطة شديدة الحساسية في أي مواجهة محتملة، نظراً إلى مرور جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية عبره.

الحرس الثوري يستعد لسيناريو التصعيد

وبالتزامن مع انتهاء المهلة، تتزايد المؤشرات على أن طهران لا تتعامل مع المسار الدبلوماسي باعتباره الخيار الوحيد.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين مطلعين أن الحرس الثوري الإيراني استغل فترة الهدوء التي وفرتها مذكرة التفاهم لإعادة تعزيز التنسيق مع حلفاء إيران في المنطقة، استعداداً لاحتمال استئناف الهجمات أو توسيع نطاقها إذا فشلت الجهود السياسية.

ويشير ذلك إلى أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية تبقي خيارات التصعيد مفتوحة، بالتوازي مع استمرار الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن.

مستقبل التهدئة أمام اختبار جديد

ويضع انتهاء مهلة الستين يوماً الطرفين أمام مرحلة أكثر تعقيداً، إذ لم يعد واضحاً ما إذا كانت التهدئة ستستمر تلقائياً، أم أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى إعادة تصعيد الضغوط المتبادلة.

وتبدو مهمة الوسطاء خلال المرحلة المقبلة أكثر صعوبة، في ظل غياب اتفاق معلن على تمديد المهلة واستمرار الخلاف حول الملفات الأساسية.

وبينما تسعى واشنطن إلى إبقاء الضغوط الاقتصادية والأمنية على طهران، تحاول إيران الحفاظ على أوراق القوة التي تمتلكها إقليمياً، ما يجعل مضيق هرمز والعلاقات مع حلفائها في المنطقة جزءاً من معادلة التفاوض.

ومع انتهاء الموعد المحدد في مذكرة التفاهم دون اتفاق نهائي، تدخل العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة مفتوحة على مسارين: استئناف المفاوضات عبر الوسطاء، أو عودة التصعيد إذا تعذر التوصل إلى صيغة تحفظ التهدئة.