انتخابات الليكود التمهيدية تفرز قائمة يمينية موالية لنتنياهو

انتخابات الليكود التمهيدية تفرز قائمة يمينية موالية لنتنياهو

 المؤشر 18-08-2026   أظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود الإسرائيلي تشكيلة يغلب عليها الطابع اليميني المتشدد والولاء لرئيس الحزب بنيامين نتنياهو، وسط حضور محدود للنساء والتيارات الليبرالية داخل المراكز المتقدمة من القائمة.

وتضم المراكز الـ25 الأولى ثلاث نساء فقط، في مؤشر على الطابع الذكوري للقائمة الجديدة، بينما غاب تقريباً التيار اليميني الليبرالي الذي كان حاضراً في قوائم سابقة للحزب، وضم في مراحل مختلفة شخصيات مثل دان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت ودان تيخون.

جلت الانتخابات الداخلية نسبة مشاركة بلغت نحو 53%، بعدما أدلى قرابة 75 ألفاً من أصل نحو 140 ألفاً من أعضاء الحزب الذين يحق لهم التصويت بأصواتهم. وتراجعت النسبة بنحو 4.5 نقاط مئوية مقارنة بالانتخابات التمهيدية التي أجريت عام 2022.

ويرتبط انخفاض المشاركة، وفق قراءة النتائج، بعدة عوامل، من بينها تراجع شعبية الليكود في الشارع الإسرائيلي على خلفية نتائج الحرب والجدل السياسي والقضائي المحيط بالحكومة، إلى جانب الصلاحيات التي مُنحت لنتنياهو في ترتيب عدد من المواقع المتقدمة بالقائمة، فضلاً عن الظروف المناخية وموعد إجراء التصويت.

وجاء نتنياهو في صدارة القائمة بحكم كونه رئيس الحزب، من دون خوض انتخابات على هذا الموقع، فيما حل وزير الطاقة إيلي كوهن ثانياً، ورئيس الكنيست أمير أوحانا ثالثاً، ثم وزير القضاء ياريف لافين، ووزيرة المواصلات ميري ريغف.

وشملت المراكز التالية كلاً من رئيس ائتلاف الليكود في الكنيست أوفير كاتس، ووزير التربية والتعليم يوآف كيش، ووزير الثقافة والرياضة ميكي زوهر، والنائب ألموغ كوهن، ووزير شؤون الشتات عاميحاي شيكلي، ووزير التعاون الإقليمي دافيد إمسالم، والنائب موشيه سعدة، والنائبة طالي غوتليب، والنائب دافيد بيطان، ووزير الاتصالات شلومو كارعي، والنائب بوعز بيسموت، ووزير الاقتصاد نير بركات.

وزراء ونواب خارج المراكز المضمونة

وشهدت الانتخابات مفاجآت تمثلت في إخفاق عدد من الوزراء في الحصول على مواقع تضمن لهم العودة إلى الكنيست، ومن بينهم وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، ووزير الزراعة آفي ديختر، ووزيرة المساواة الاجتماعية مايا غولان، وكذلك زئيف إلكين، الذي يشغل منصباً في وزارة المالية ويتولى ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة في الجنوب والشمال.

كما لم يتمكن عدد من نواب الليكود الحاليين من حجز مواقع مضمونة، ومن بينهم حانوخ ميلبيتسكي، وكيتي شطريت، وأرئيل كلنر، ونسيم فاطوري، وساسون غويتا وشالوم دانينو.

ويرى منتقدون أن غالبية الأسماء التي ضمنت مواقع متقدمة تتمتع بعلاقات قوية مع نتنياهو وتؤيده سياسياً، في حين تمكن عدد محدود من الشخصيات ذات المواقف الأكثر استقلالية من تحقيق نتائج جيدة.

المقعد المخصص للأقليات

ويحتفظ الليكود ضمن نظامه الداخلي بمقعد مخصص لما يعرف بـ«مندوب الأقليات»، وهو موقع كان يشغله في السابق ناشطون عرب ودروز، من بينهم أيوب القرا وفطين ملا وعفيف العبد وأسعد أسعد.

ويأتي هذا الموقع في ترتيب متأخر، عند المركز الـ41، إلا أن نتنياهو حصل على صلاحية نقل المرشح الذي يشغله إلى موقع أكثر تقدماً ضمن القائمة.

وكان أسعد أسعد أول نائب عربي يدخل الكنيست عن حزب الليكود، وذلك عام 1992. إلا أن تأييده لاتفاق أوسلو وتصويته لصالحه في الكنيست عام 1993، خلافاً لموقف الحزب، أدى إلى خلافات سياسية مع نتنياهو، قبل أن يبتعد لاحقاً عن الليكود ويتبنى مواقف مؤيدة لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية.

انتقادات من المعارضة

وأثارت نتائج الانتخابات التمهيدية ردود فعل سياسية متباينة. وقال النائب حانوخ ميلبيتسكي، الذي أخفق في الحصول على موقع مضمون، إنه يحترم نتيجة التصويت باعتبارها جزءاً من العملية الديمقراطية.

في المقابل، انتقد أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» والعضو السابق في الليكود، القائمة الجديدة، واعتبر في تصريحات للإذاعة العبرية الرسمية أن الحزب أصبح أشبه بـ«حزب حريديم مخفف»، متهماً مجموعات من اليهود الحريديم بالانضمام إلى الليكود والتأثير في نتائج الانتخابات الداخلية.

ورأى ليبرمان أن نتنياهو يتوقع خسارة الانتخابات المقبلة، ولذلك عمل، بحسب تقديره، على تشكيل قائمة موالية له بدرجة كبيرة، بهدف ضمان عدم نشوء معارضة قوية ضده داخل الحزب في حال انتقال الليكود إلى صفوف المعارضة.

ورد الليكود على تصريحات ليبرمان باتهامه بإطلاق ادعاءات لا أساس لها، كما انتقد الحزب نظام الانتخابات الداخلية في «يسرائيل بيتنا»، مشيراً إلى أن ليبرمان يختار مرشحي حزبه بنفسه.

من جهته، استقبل يائير غولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، النتائج بسخرية، معتبراً أن القائمة الجديدة قد تصب في مصلحة خصوم الليكود.

وقال غولان إن التشكيلة المنتخبة تمثل، من وجهة نظره، فرصة لهزيمة الليكود وتعزيز المعسكر الديمقراطي والليبرالي، منتقداً ما وصفه بوجود شخصيات مدانة أو موضع شبهات، إلى جانب ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، وختم رسالته للمنتخبين الجدد بالقول إن مكانهم سيكون في صفوف المعارضة.