الأمم المتحدة تحذر من تدهور أوضاع المدنيين في الضفة وغزة وجنوب لبنان

الأمم المتحدة تحذر من تدهور أوضاع المدنيين في الضفة وغزة وجنوب لبنان

 المؤشر 18-08-2026   حذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان، داعية إلى تعزيز حماية المدنيين وضمان وصولهم إلى الخدمات الأساسية، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد أعمال العنف.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الإحاطة الصحفية اليومية، إن التطورات الأخيرة في الضفة الغربية تستدعي اهتماماً عاجلاً، قبل أن يستعرض الوضع الإنساني في قطاع غزة والتصعيد المتواصل في جنوب لبنان واليمن.

عائلات محاصرة في قصرة

وأفاد دوجاريك بأن فرق الأمم المتحدة تمكنت من الوصول إلى عائلات فلسطينية في قرية قصرة شمال الضفة الغربية، بعد أن بقيت عدة أسر محاصرة بسبب تشديد القيود على الحركة وإقامة بؤرة استيطانية إسرائيلية بالقرب من منازلها.

وقدمت فرق تابعة لليونيسف للسكان مساعدات تضمنت المياه والغذاء والأدوية ومواد النظافة، إضافة إلى مستلزمات وأنشطة مخصصة للأطفال.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لا تزال ثلاث عائلات في القرية تواجه ظروفاً صعبة في ظل وجود مكثف للقوات الإسرائيلية والمستوطنين في المنطقة.

كما واجه عمال البلدية صعوبات أثناء محاولتهم إصلاح شبكات المياه والكهرباء التي تضررت خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يتمكنوا من استكمال أعمال الصيانة.

وقالت الأمم المتحدة إن مستوطنين إسرائيليين هاجموا عدداً من العمال، فيما احتجزت القوات الإسرائيلية بعضهم. وفي حادثة أخرى، أفادت المنظمة بأن القوات الإسرائيلية طلبت من مصنع فلسطيني قريب وقف نشاطه، الأمر الذي انعكس على مصادر دخل السكان.

إصابات في الخليل

وفي محافظة الخليل، سجلت خلال عطلة نهاية الأسبوع حوادث أسفرت عن إصابة عدد من الأشخاص، بينهم مصابون بالذخيرة الحية، في وقائع شاركت فيها قوات إسرائيلية ومستوطنون، وفق ما نقلته الأمم المتحدة.

ونقل دوجاريك عن رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم والإنساني، قوله إن التطورات في الضفة تؤكد الحاجة إلى حماية السكان المدنيين والحفاظ على المنازل والممتلكات وضمان الوصول إلى الخدمات الضرورية.

وشدد الأكبروف على ضرورة ألا تتحول التطورات التي تشهدها قصرة إلى واقع دائم يفرض على السكان.

مخاوف متزايدة في غزة

وفي قطاع غزة، قالت الأمم المتحدة إن الشركاء الإنسانيين ما زالوا يتابعون بقلق تأثير الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية على المدنيين.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، سجلت عدة حوادث شملت غارات جوية وقصفاً وإطلاق نار ونيراناً بحرية، تركز معظمها غرب ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي يعيش فيها الجزء الأكبر من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة، ضمن مساحة تقل عن نصف مساحة غزة.

وأشارت الأمم المتحدة إلى ورود تقارير عن سقوط مدنيين بين ضحايا عدد من تلك الحوادث.

نقص حاد في مستلزمات الشتاء

ومع اقتراب موسم الأمطار والشتاء، تواجه الاستجابة الإنسانية في غزة تحديات كبيرة بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على إدخال مواد الإيواء.

وقالت الأمم المتحدة إن الاستعدادات لمواجهة الظروف الجوية يجب أن تبدأ فوراً، مشيرة إلى أنها وشركاءها تمكنوا حتى الآن من تأمين أقل من 30 ألف خيمة، فيما لا يزال الجزء الأكبر منها خارج القطاع.

وتقدر الاحتياجات بما يتراوح بين 80 ألفاً و130 ألف خيمة، تبعاً لإمكانية إدخال مواد إيواء أكثر متانة إلى غزة، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إنها لا تزال تواجه صعوبات في إدخال هذا النوع من المستلزمات.

وتتزامن هذه الاحتياجات مع فجوة كبيرة في تمويل الاستجابة الإنسانية، إذ لم يتم توفير سوى أقل من 40% من أصل 4 مليارات دولار مطلوبة خلال العام لدعم السكان في غزة والضفة الغربية.

تصعيد جديد في جنوب لبنان

وفي جنوب لبنان، تحدث دوجاريك عن ارتفاع مقلق في وتيرة العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، استناداً إلى ما سجلته الفرق الإنسانية وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وأفادت المنظمة بسقوط ضحايا مدنيين على الجانب اللبناني، إضافة إلى نزوح عائلات من مناطق كانت قد عادت إليها في وقت سابق.

وأكدت الأمم المتحدة أن الوضع لا يزال هشاً بالنسبة إلى العديد من الأسر، مشددة على ضرورة تمكين المدنيين من العودة إلى منازلهم بصورة آمنة وطوعية تحفظ كرامتهم، وعدم دفعهم مجدداً إلى النزوح.

تحركات عسكرية واسعة

وسجلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" نشاطاً عسكرياً مكثفاً داخل نطاق عملياتها، تضمن خمس غارات إسرائيلية بالقرب من المنصوري في القطاع الغربي، إلى جانب غارات في مناطق أخرى، وهجمات باستخدام مروحيات في الجزء الشرقي من منطقة عمليات القوة.

كما رصدت اليونيفيل إطلاق نار إسرائيلياً غير مباشر في مناطق عدة ضمن نطاق عملياتها، بما في ذلك مناطق شمال نهر الليطاني، إضافة إلى نشاط بحري إسرائيلي داخل المياه الإقليمية اللبنانية قبل عودة السفن إلى المياه الإسرائيلية.

وعثرت قوات حفظ السلام كذلك على ذخائر غير منفجرة وعملت على تفكيكها، بينما استمرت القيود التي تؤثر في حركة أفراد اليونيفيل، إلى جانب تسجيل حوادث وصفتها القوة بأنها اتسمت بسلوك عدائي تجاه عناصرها.

وفي الجانب الإنساني، ساهمت اليونيفيل في تسهيل مهمة إغاثية بمدينة صور بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

دعوة إلى ضبط النفس

وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والالتزام بوقف إطلاق النار، مع مواصلة المسار الدبلوماسي للوصول إلى تسوية مستدامة.

وأكدت المنظمة أهمية مواصلة الحوار بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 1701، بما في ذلك المحادثات المباشرة التي تجري ضمن الآلية الثلاثية، بهدف الحد من التصعيد وتهيئة الظروف أمام حل طويل الأمد للصراع.