مرشحون تقدميون في فلوريدا يواجهون نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل

مرشحون تقدميون في فلوريدا يواجهون نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل

المؤشر 18-08-2026   تتحول الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية فلوريدا إلى ساحة جديدة للخلاف داخل الحزب بشأن العلاقة مع إسرائيل وحجم النفوذ الذي تتمتع به جماعات الضغط المؤيدة لها، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك».

ويخوض عدد من المرشحين ذوي التوجهات التقدمية منافسات ضد نواب ديمقراطيين معروفين بدعمهم القوي لإسرائيل، في محاولة لإدخال ملف المساعدات العسكرية الأميركية والسياسة تجاه الحرب في غزة إلى صلب النقاش الانتخابي الداخلي.

ولا تقتصر هذه المواجهة على السياسة الخارجية، إذ يحاول المرشحون ربط الإنفاق العسكري الأميركي في الخارج بأزمات داخلية يواجهها الناخبون، مثل ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة، وتراجع الخدمات العامة والضغوط التي تواجه برامج الرعاية الصحية.

لاركن في مواجهة موسكوفيتز

في الدائرة الخامسة والعشرين بفلوريدا، يواجه المنظم النقابي أوليفر لاركن، المنتمي إلى الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين، النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز، الذي يعد من أبرز المدافعين عن إسرائيل في مجلس النواب.

ويحظى موسكوفيتز بدعم «أيباك»، كما يعارض فرض شروط على المساعدات العسكرية الأميركية المقدمة لإسرائيل، ويرفض حركة مقاطعة إسرائيل «BDS». وسبق له أن قاد تحركات داخل الكونغرس ضد الأمم المتحدة بسبب ما يصفه بنحيازها تجاه إسرائيل.

أما لاركن، فيطرح موقفاً أكثر حدة، داعياً إلى وقف الحرب في غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، ودعم حق الفلسطينيين في العودة، فضلاً عن وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.

كما يوجه انتقادات مباشرة إلى نفوذ جماعات الضغط، معتبراً أن استخدام مليارات الدولارات في الحروب والمساعدات الخارجية أصبح موضع تساؤل متزايد لدى الناخبين الأميركيين في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية داخلية.

ويربط لاركن بين السياسة الخارجية والاحتياجات اليومية للأميركيين، قائلاً إن الأموال التي تنفقها الحكومة في الخارج يجب أن تناقش في ضوء نقص المساكن وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الاستثمار في النقل والخدمات الصحية.

تحرك مؤيد لإسرائيل ضد لاركن

ورغم أن المؤشرات الانتخابية والإنفاق تشير إلى تفوق موسكوفيتز على منافسه، فإن طرح لاركن لمواقف صريحة ضد الصهيونية وضد الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل أثار تحركاً من جانب شخصيات ودوائر مؤيدة لها.

وفي هذا السياق، دعا الحاخام إفريم غولدبرغ، من أحد معابد بوكا راتون، أفراد جماعته إلى التسجيل كديمقراطيين والتصويت ضد لاركن في الانتخابات التمهيدية، ووجه إليه اتهامات بمعاداة إسرائيل والتعاطف مع حركة حماس ومعاداة السامية.

وتعكس هذه المواجهة، بحسب محللين، حساسية الانتخابات التمهيدية عندما يظهر مرشح يتبنى خطاباً ناقداً لإسرائيل وللجهات التي تدعمها سياسياً ومالياً في واشنطن.

من جهته، اتهم موسكوفيتز أنصار لاركن بمعاداة السامية، وربط الهجوم عليه بهويته اليهودية. في المقابل، يقول لاركن إن منافسه استفاد لسنوات من دعم المؤسسات السياسية وجماعات المصالح والشركات، وإن هذه المزايا لم تعد كافية بالضرورة لضمان أصوات الناخبين.

أنجي نيكسون.. موقف ناقد للحرب في سباق مجلس الشيوخ

يمتد الخلاف إلى سباق آخر أكثر أهمية، يتمثل في المنافسة الديمقراطية على مقعد فلوريدا في مجلس الشيوخ، حيث تبرز عضوة مجلس الولاية أنجي نيكسون بموقفها المنتقد بشدة للحرب الإسرائيلية في غزة.

وكانت نيكسون قد لفتت الأنظار عام 2023 بعد خطاب دعت فيه إلى وقف إطلاق النار في غزة، ما عرضها لانتقادات واتهامات بمعاداة السامية.

ودافعت نيكسون عن موقفها بالقول إن التحذير من المخاطر التي تواجه اليهود لا ينبغي أن يحجب، من وجهة نظرها، ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة، مشيرة إلى مقتل عائلات فلسطينية بأكملها.

وأكدت في مناسبات سابقة أنها ستواصل الدفاع عن وقف الحرب وعن المجتمعات التي تقول إنها مهمشة، رغم الضغوط السياسية والانتقادات التي تتعرض لها.

مانلي يواجه واسرمان شولتز

وفي الدائرة العشرين بفلوريدا، تدخل النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز، المعروفة بمواقفها الداعمة لإسرائيل، سباقاً انتخابياً أمام المرشح التقدمي إليجاه مانلي.

ويتخذ مانلي موقفاً أكثر تشدداً تجاه السياسة الإسرائيلية في غزة، إذ يصف الحرب بأنها «إبادة جماعية»، ويدعو إلى تطبيق القوانين الأميركية المتعلقة باستخدام المساعدات العسكرية على إسرائيل، بما في ذلك القواعد التي تحظر تقديم الأسلحة إلى قوات متهمة بانتهاك القانون الدولي الإنساني.

ويرى مانلي أن المساعدات العسكرية الأميركية يجب أن تكون مرتبطة بإجراءات واضحة لإنهاء الحصار والاحتلال، وأن القواعد نفسها ينبغي أن تطبق على إسرائيل كما تطبق على الدول الأخرى.

هل تتغير معادلة الانتخابات الديمقراطية؟

وتجمع حملات لاركن ونيكسون ومانلي بين انتقاد السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والدعوة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي.

ويمثل هؤلاء المرشحون اتجاهاً داخل الحزب الديمقراطي يسعى إلى جعل العلاقة مع إسرائيل والمساعدات العسكرية لها موضوعاً انتخابياً مفتوحاً للنقاش، بدلاً من بقائها ضمن الملفات التي تحظى بتوافق واسع داخل المؤسسة السياسية.

ولا تعني هذه المنافسات بالضرورة تغيراً فورياً في مواقف الحزب الديمقراطي ككل، لكنها تكشف اتساع مساحة النقاش الداخلي حول إسرائيل، خصوصاً مع محاولة المرشحين التقدميين تحويل القضية إلى جزء من أجندة انتخابية ترتبط أيضاً بالاقتصاد والسكن والرعاية الصحية والإنفاق الحكومي.

وبذلك، تبدو فلوريدا أمام اختبار سياسي يتجاوز أسماء المرشحين المتنافسين، ليطرح سؤالاً أوسع حول مدى قدرة التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على تحدي النفوذ التقليدي لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وما إذا كان بإمكانه تحويل الموقف من الحرب والمساعدات العسكرية إلى عامل مؤثر في خيارات الناخبين الأميركيين.