واشنطن تراجع انتشارها العسكري في الخليج وسط تصاعد التوتر مع إيران

واشنطن تراجع انتشارها العسكري في الخليج وسط تصاعد التوتر مع إيران

المؤشر 19-08-2026   تبحث وزارة الدفاع الأميركية خيارات جديدة لإعادة ترتيب وجود القوات الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمال تقليص الانتشار العسكري في منطقة الخليج، في ظل الأضرار التي طالت عدداً من المنشآت والقواعد الأميركية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن ثمانية مسؤولين ومصادر مطلعة، فإن مسؤولين في وزارة الدفاع ينظرون إلى الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية باعتبارها فرصة لإعادة تقييم طبيعة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، بدلاً من إعادة المنشآت إلى وضعها السابق بالضرورة.

تقليص محتمل للقوات في الخليج

تتمحور إحدى الأفكار المطروحة حول تقليص حجم القوات والأصول العسكرية الأميركية الموجودة في دول الخليج، مع إمكانية إعادة توزيع جزء منها على مواقع أخرى.

وأوضح مسؤول في البنتاغون أن هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأميركية تبحثان الخيارات المتاحة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يطلب حتى الآن إجراء مراجعة رسمية وشاملة للانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.

 

وبحسب المسؤول، فإن النقاشات الحالية تندرج ضمن عملية تخطيط احترازية قد تساعد الإدارة الأميركية لاحقاً في تحديد حجم القواعد والمنشآت التي ستتم إعادة بنائها، وكذلك طبيعة وجود القوات فيها.

ولا يعني ذلك، في هذه المرحلة، اتخاذ قرار نهائي بالانسحاب أو تقليص القوات، وإنما يعكس نقاشاً داخل المؤسسة العسكرية بشأن أفضل طريقة لإدارة الانتشار الأميركي في ظل المتغيرات الأمنية الجديدة.

إسرائيل ضمن الخيارات المطروحة

ومن بين السيناريوهات التي نوقشت إمكانية نقل بعض القوات أو القدرات العسكرية الأميركية إلى إسرائيل، إلا أن الفكرة تواجه اعتراضات داخل الإدارة الأميركية بسبب مخاوف مرتبطة بأمن المعلومات والنشاط الاستخباراتي الإسرائيلي.

وتزامنت هذه المناقشات مع تقارير سابقة تحدثت عن مخاوف داخل البنتاغون بشأن نشاطات إسرائيلية لمراقبة مسؤولين أميركيين. وكانت كل من واشنطن وتل أبيب قد نفتا في وقت سابق ما ورد في تلك التقارير.

إنذارات صاروخية في الإمارات

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المناقشات الأميركية بشأن مستقبل الانتشار العسكري في المنطقة، شهدت الإمارات تفعيل صفارات الإنذار إثر رصد تهديد صاروخي، في حادثة جاءت بعد أسابيع من الهدوء النسبي.

ودعت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة والاعتماد على المصادر الرسمية للحصول على المعلومات والتعليمات.

وبعد قرابة نصف ساعة، أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أن الوضع أصبح آمناً، وأشارت إلى إمكانية عودة السكان إلى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

ترامب ينفي وجود مفاوضات مع طهران

على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا توجد في الوقت الحالي مفاوضات مع إيران، كما نفى وجود خطط لإجراء محادثات معها.

وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال قائماً، مشيراً إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز مستمرة، وأن الألغام البحرية في المنطقة أزيلت أو جرى تفجيرها.

وتأتي هذه التصريحات وسط تصعيد متواصل حول المضيق الاستراتيجي، وبعد تصريحات ومواقف أميركية أثارت جدلاً بشأن مستقبل السيطرة والأمن في هذا الممر الحيوي للتجارة العالمية.

في المقابل، تحدث جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه الخاص، عن اتصالات تجريها الإدارة الأميركية مع أطراف داخل النظام الإيراني، ووصفها بأنها من أفضل قنوات التواصل التي شهدتها المرحلة الأخيرة، وهي تصريحات سارعت طهران إلى رفضها.

مضيق هرمز محور التصعيد

ويظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر في المواجهة بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الضغوط الأميركية على الاقتصاد الإيراني ومحاولات الحد من قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على عائداته.

وتخشى إسرائيل من أن يؤدي استمرار الضغوط إلى دفع إيران نحو توسيع نطاق المواجهة في المنطقة، خصوصاً إذا اعتبرت القيادة الإيرانية أن الإجراءات الأميركية باتت تهدد استقرار النظام.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران انتقلت من نهج دفاعي إلى استراتيجية أكثر هجومية، محذراً من احتمال تصعيد الوضع في مضيق هرمز والمنطقة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية.

مرحلة جديدة للوجود الأميركي؟

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن واشنطن تواجه اختباراً بشأن شكل وجودها العسكري في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

فالأضرار التي تعرضت لها القواعد الأميركية، إلى جانب المخاطر المتزايدة المرتبطة بالانتشار في الخليج، قد تدفع وزارة الدفاع إلى إعادة توزيع بعض القوات والأصول بدلاً من استعادة الانتشار السابق بالشكل نفسه.

ومع ذلك، لا تزال الخيارات قيد الدراسة، ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي بإعادة تشكيل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. لكن مجرد بحث هذه السيناريوهات داخل البنتاغون يعكس تغيراً في طريقة تعامل واشنطن مع كلفة ومخاطر انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.