تصنيف «فلسطين أكشن» إرهابية يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتضامن مع غزة
المؤشر 27-08-2026 أثار قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف حركة «فلسطين أكشن» البريطانية كـ«منظمة إرهابية دولية» جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أن العقوبات المترتبة على القرار قد تمتد آثارها إلى أنشطة سياسية وقانونية مرتبطة بالتضامن مع الفلسطينيين وحرية التعبير.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، إدراج الحركة على قائمة العقوبات، ما يحظر على الأشخاص والجهات الخاضعة للولاية الأمريكية إجراء معاملات معها أو توفير الأموال أو السلع أو الخدمات لصالحها.
تحذيرات من تأثير القرار على حرية التعبير
وبحسب تقرير نشرته منصة «كومن دريمز»، أعربت منظمة «الدفاع عن الحقوق والمعارضة» عن قلقها من تداعيات القرار، معتبرة أن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد الحركة قد يفتح الباب أمام تجريم أشكال من النشاط السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية.
وقال مدير السياسات في المنظمة، تشيب غيبونز، إن تصنيف «فلسطين أكشن» بموجب الأمر التنفيذي الصادر بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول يمثل تطوراً خطيراً، مشيراً إلى أن الحركة تعتمد، وفق وصفه، أسلوب العمل المباشر غير العنيف.
وأضاف أن القرار يضع أنشطة العصيان المدني المرتبطة بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الإطار نفسه الذي تستخدمه السلطات الأمريكية في التعامل مع تنظيمات إرهابية مثل تنظيم القاعدة.
وبموجب العقوبات الجديدة، قد يتعرض أشخاص في بريطانيا يواصلون تقديم الدعم المالي للحركة أو المشاركة في احتجاجات مؤيدة لها لتداعيات قانونية، كما قد يخضعون لقيود تتعلق بدخول الولايات المتحدة. وتشمل الإجراءات أيضاً مؤسسي الحركة، ريتشارد بارنارد وهُدى عموري، اللذين يواجهان منعاً دائماً من دخول الأراضي الأمريكية.
واشنطن تبرر العقوبات
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الإجراءات ضد «فلسطين أكشن»، إلى جانب عقوبات أخرى استهدفت جماعة «أوتيستيشي إنفنتاتي» الإيطالية، التي تقدم خدمات رقمية لمجموعات يسارية، إضافة إلى منظمة «مسار بديل» الفلسطينية.
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة هذه العقوبات استناداً إلى الأمر التنفيذي رقم 13224، الذي يستهدف جهات وأفراداً تتهمهم واشنطن بارتكابأعمال إرهابية أو تقديم الدعم للإرهاب.
وقال بيسنت إن الإدارة الأمريكية ستستخدم أدواتها الاقتصادية ضد ما وصفهم بـ«المتطرفين اليساريين» والجهات التي تساعدهم، مؤكداً أن الإرهاب السياسي، بحسب تعبيره، لا مكان له داخل المجتمع الأمريكي.
في المقابل، اعتبر غيبونز أن الإجراءات تمثل، من وجهة نظر منظمته، عقاباً لأشخاص بسبب مواقف سياسية لا تحظى بقبول إدارة ترامب، محذراً من أن العقوبات تحد من قدرة الأمريكيين على إقامة علاقات قانونية مع الحركة.
خلفية المواجهة مع بريطانيا
ويأتي القرار الأمريكي بعد أكثر من عام على حظر الحكومة البريطانية حركة «فلسطين أكشن»، عقب أعمال تخريب نفذها ناشطون تابعون لها استهدفت طائرتين في قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
وسبق أن اقتحم ناشطون من الحركة، في أغسطس/آب 2024، منشأة تابعة لشركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات العسكرية.
وتقول «فلسطين أكشن» إن نشاطها يركز على الاحتجاج ضد الصناعات والشركات المرتبطة بالقطاع العسكري الإسرائيلي، وتعطيل ما تعتبره دعماً لـ«آلة الحرب الإسرائيلية» في قطاع غزة.
من جهتها، اتهمت هُدى عموري، إحدى مؤسسات الحركة، الرئيس ترامب بالاضطلاع بدور في دعم إسرائيل، معتبرة أن الإدارة الأمريكية ساهمت في استمرار الحرب على الفلسطينيين.
تصعيد أمريكي ضد ما تصفه الإدارة بالتطرف اليساري
ويتزامن تصنيف الحركة مع توجه أوسع داخل إدارة ترامب نحو مواجهة ما تصفه بـ«التطرف السياسي اليساري».
ففي الشهر الماضي، استضاف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ممثلين عن أكثر من 60 دولة في اجتماع تناول تنامي ظاهرة الإرهاب السياسي، وقال إن سياسة مكافحة الإرهاب الأمريكية أهملت لفترة طويلة، بحسب رؤيته، خطر العنف النسوب إلى اليسار المتطرف.
كما تحدث روبيو وكبير مستشاري البيت الأبيض ستيفن ميلر خلال يوليو/تموز عن إمكانية توسيع نطاق الاعتقالات والملاحقات القضائية بحق أفراد وجماعات تصنفها الإدارة ضمن التيار اليساري المتطرف.
وأثار هذا التوجه انتقادات من مدافعين عن الحقوق المدنية، يخشون من استخدام أدوات مكافحة الإرهاب ضد حركات احتجاجية أو ناشطين بسبب مواقفهم السياسية.
معركة قضائية في بريطانيا
وفي بريطانيا، لا تزال قضية حظر «فلسطين أكشن» موضع نزاع أمام القضاء. فقد حقق خمسة من منظمي الحركة انتصاراً قضائياً بعد رفض اعتبارهم إرهابيين في قضية مرتبطة بنشاطهم.
كما سمح ثلاثة قضاة في المحكمة العليا البريطانية لهُدى عموري بالطعن في قرار حظر الحركة.
وفي تطور متزامن، وجّه أكثر من 250 أكاديمياً وخبيراً قانونياً رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، طالبوا فيها بوقف الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل وإلغاء قرار حظر «فلسطين أكشن».
ويضع القرار الأمريكي الحركة في مواجهة مباشرة مع منظومة العقوبات ومكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، بينما يتواصل الجدل في البلدين حول الحدود الفاصلة بين مكافحة الإرهاب وحماية حرية التعبير والاحتجاج السياسي، خصوصاً في سياق النشاط المؤيد للفلسطينيين.



