كندا تعزز حملة شراء المنتجات المحلية وسط تصاعد الخلاف التجاري مع واشنطن
المؤشر 27-08-2026 مع استمرار التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، تعمل حكومة رئيس الوزراء مارك كارني على تعزيز توجه يدعو الكنديين إلى تفضيل السلع المحلية والابتعاد عن المنتجات الأميركية، في محاولة لدعم الاقتصاد الوطني والرد على الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن.
ويبدو أن الدعوات الرسمية بدأت تنعكس على سلوك المستهلكين، إذ يحرص عدد متزايد من الكنديين على معرفة بلد منشأ المنتجات قبل شرائها، مع تفضيل السلع المصنوعة محلياً حتى عندما تكون أسعارها أعلى.
ويقول فيليب ميرانجيه، وهو من سكان مونتريال ويبلغ 61 عاماً، إن الرسوم الجمركية ألحقت أضراراً بالاقتصاد الكندي، لكنها في المقابل دفعت المستهلكين إلى إعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية.
الحكومة تراهن على القوة الشرائية
وتسعى الحكومة الكندية إلى إعطاء حملة دعم المنتجات المحلية دفعة جديدة في ظل استمرار الخلاف مع الإدارة الأميركية.
وقال وزير المالية فرانسوا-فيليب شامبان إن المستهلكين يمتلكون أداة مهمة من خلال قراراتهم الشرائية، داعياً الكنديين إلى اختيار المنتجات المصنوعة في بلادهم.
بدورها، شددت وزيرة الصناعة ميلاني جولي على أن شراء السلع الكندية لا يقتصر أثره على مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية، بل يساهم أيضاً في حماية الوظائف داخل البلاد.
ويرصد تجار التجزئة بالفعل تغيراً في أنماط الشراء. وقال بيتر جيانوبوليس، مدير أحد المتاجر الكبرى في مونتريال، إن الزبائن باتوا يستفسرون بصورة أكبر عن مصدر السلع، ويميلون إلى اختيار المنتجات القادمة من كيبيك، حتى عندما تكون أغلى من البدائل.
ورقة القيقب في مواجهة المنتجات الأميركية
وخلال العام الماضي، انتشرت في المتاجر الكندية ملصقات تحمل رمز ورقة القيقب، في محاولة لتسهيل التعرف على المنتجات المحلية ومصدرها.
كما تبنت شركات ومتاجر كبرى رسائل ذات طابع وطني بهدف تشجيع المستهلكين على دعم الاقتصاد المحلي.
وفي أحد فروع سلسلة Canadian Tire في مونتريال، ارتدى العاملون قمصاناً تحمل شعاراً يدعو إلى الوحدة ودعم كندا، في خطوة تعكس تزايد استخدام الحس الوطني في الحملات التجارية.
وكانت موجة المقاطعة قد بدأت بالاتساع منذ إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة الرسوم الجمركية العام الماضي، حيث اختفت بعض أنواع النبيذ والمشروبات الروحية الأميركية من أرفف المتاجر في عدد من المقاطعات الكندية.
السياحة الأميركية تتأثر أيضاً
ولم تتوقف المقاطعة عند السلع، بل امتدت إلى قطاع السياحة، مع دعوات من كنديين لقضاء عطلاتهم داخل البلاد أو في وجهات أخرى بدلاً من السفر إلى الولايات المتحدة.
وتقول المحامية شارلوت دومونسو إنها قررت عدم قضاء عطلاتها في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، في موقف يعكس استمرار التوتر الشعبي تجاه السياسات التجارية الأميركية.
وكان عدد الرحلات الكندية إلى الولايات المتحدة قد تراجع بشكل ملحوظ العام الماضي، لكن البيانات الأخيرة تشير إلى أن هذا الاتجاه بدأ يتغير تدريجياً.
ووفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية، بلغ عدد الرحلات من كندا إلى الولايات المتحدة خلال يونيو/حزيران نحو 2.3 مليون رحلة، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
الولايات الأميركية تحاول استعادة الزوار الكنديين
وفي المقابل، تحاول المناطق الأميركية القريبة من الحدود استعادة السائح الكندي من خلال عروض وخصومات خاصة.
وأطلقت ولاية نيويورك، على سبيل المثال، مبادرة تحمل اسم «نيويورك تحب كندا»، تتضمن عروضاً ترويجية تستهدف الزوار الكنديين وتستمر حتى نهاية العام.
وبينما تسعى الحكومة الكندية إلى تحويل النزاع التجاري إلى فرصة لتعزيز الإنتاج والاستهلاك المحليين، يبقى مدى استمرار المقاطعة وتأثيرها على الاقتصاد الأميركي والكندي مرتبطاً بمسار المفاوضات التجارية والتطورات المقبلة بين أوتاوا وواشنطن.



