ماكغريغور يحذر إسرائيل من تركيا: استفزاز أنقرة قد يقود إلى مواجهة مفتوحة

ماكغريغور يحذر إسرائيل من تركيا: استفزاز أنقرة قد يقود إلى مواجهة مفتوحة

المؤشر 30-08-2026   حذر الكولونيل الأميركي المتقاعد دوغلاس ماكغريغور من أن إسرائيل قد تكون منشغلة بتركيز اهتمامها على إيران، بينما تتجاهل، بحسب تقديره، قوة إقليمية أخرى يرى أنها يمكن أن تشكل تحديًا عسكريًا أكبر على المدى البعيد، وهي تركيا.

وقال ماكغريغور إن طهران ستبقى لاعبًا أساسيًا في الشرق الأوسط، لكنه يعتبر أن القدرات العسكرية والجغرافية لتركيا تجعلها، في حال اندلاع مواجهة مباشرة، أكثر قدرة على تهديد إسرائيل عسكريًا.

تركيا في صدارة مخاوف ماكغريغور

وأشار الضابط الأميركي السابق إلى أنه سبق أن نقل هذا التقييم إلى مسؤولين إسرائيليين خلال زيارات سابقة، موضحًا أنه حاول إقناعهم بأن مصدر الخطر الذي ينبغي أخذه في الاعتبار لا يرتبط فقط بإيران، وإنما يمتد إلى الشمال، حيث توجد تركيا.

ويستند ماكغريغور في تقييمه إلى تجربته السابقة في التعامل مع الجيش التركي، حيث أشاد بقدراته القتالية وبما وصفه بالتقاليد العسكرية المتجذرة لدى الأتراك.

وأضاف أن خبرته مع القوات التركية دفعته إلى احترام إمكاناتها العسكرية، داعيًا في الوقت ذاته إسرائيل إلى تجنب أي خطوات يمكن أن تدفع العلاقات مع أنقرة نحو مواجهة مباشرة.

مقارنة بين إيران وتركيا

وفي حديثه عن الفارق بين الدولتين، يرى ماكغريغور أن التعامل مع إيران يظل، من وجهة نظره، قابلًا للتفاوض والتسويات السياسية، بينما قد يكون الدخول في مواجهة مع تركيا مختلفًا بصورة كبيرة.

وبحسب تحليله، فإن طبيعة تركيا وقدراتها العسكرية وموقعها الجغرافي تمنحها خيارات أوسع في حال تحولت التوترات إلى صراع مسلح.

ويشير إلى أن إسرائيل وإيران خاضتا مواجهات تعتمد بدرجة كبيرة على الصواريخ والضربات بعيدة المدى، لكنه يعتبر أن طهران لا تمتلك القدرة الجغرافية والعسكرية اللازمة لتنفيذ غزو بري شامل لإسرائيل، خلافًا لتركيا التي يرى أنها تمتلك إمكانات أكبر في هذا المجال.

مخاوف من صدام إسرائيلي-تركي

ويعتقد ماكغريغور أن الولايات المتحدة تعمل على احتواء أي خلاف قد يتطور إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا.

وفي هذا السياق، زعم أن واشنطن تستخدم ملف تزويد تركيا بطائرات F-35 ضمن أدواتها السياسية للحفاظ على مسافة بين أنقرة والصراع الإقليمي، ووصف ذلك بأنه محاولة لإبقاء تركيا خارج دائرة المواجهة.

كما اعتبر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتعامل مع هذه المعادلة بقدر كبير من البراغماتية، مستفيدًا من رغبة الولايات المتحدة في منع التصعيد.

لكن ماكغريغور يرى أن أي تفاهمات مؤقتة بين الأطراف قد لا تكون كافية لضمان استقرار طويل الأمد، وأن إسرائيل تدرك، بحسب تقديره، حجم المخاطر التي قد تترتب على صدام مباشر مع تركيا.

واشنطن تخشى اتساع دائرة الحرب

ويقول الضابط الأميركي المتقاعد إن الإدارة الأميركية لا تريد الانجرار إلى مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة، كما لا ترغب في رؤية صدام مباشر بين أنقرة وتل أبيب، لما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات أوسع.

ورغم تأكيده أن تركيا لا تبحث في الوقت الراهن عن حرب، حذر ماكغريغور من تفسير ذلك باعتباره دليلًا على عدم استعدادها لخوض مواجهة إذا فرضت عليها.

ويرى أن الخطأ يكمن في التقليل من القدرات العسكرية التركية أو افتراض أن أنقرة ستتراجع بالضرورة إذا تصاعدت المواجهة.

تحذير من تحالف إقليمي أوسع

وذهب ماكغريغور في تحليله إلى سيناريو أكثر اتساعًا، يتمثل في احتمال حدوث تقارب متزايد بين دول ومجتمعات إسلامية على خلفية التطورات الإقليمية.

وحذر من أن تشكل اصطفاف إقليمي واسع قد يتجاوز حدود الحكومات والأنظمة السياسية، ليشمل قطاعات أكبر من المجتمعات في الدول الإسلامية، وهو ما قد يجعل احتواء أي حرب إقليمية أكثر صعوبة.

وبناءً على هذا التصور، يرى ماكغريغور أن الجهود الأميركية لمنع اندلاع مواجهة بين إسرائيل وتركيا قد تواجه اختبارًا صعبًا إذا استمرت التوترات الإقليمية في التصاعد.

وتبقى هذه الرؤية في إطار تقديرات وتحليلات ماكغريغور الشخصية، ولا تعكس بالضرورة موقفًا رسميًا للحكومة الأميركية أو تقييمًا عسكريًا متفقًا عليه بشأن احتمالات نشوب حرب بين إسرائيل وتركيا.