بطالة الشباب تتفاقم عالميًا.. المنطقة العربية وشمال إفريقيا بين الأكثر تضررًا

بطالة الشباب تتفاقم عالميًا.. المنطقة العربية وشمال إفريقيا بين الأكثر تضررًا

المؤشر 30-08-2026    كشفت بيانات حديثة لمنظمة العمل الدولية عن استمرار أزمة ابتعاد ملايين الشباب حول العالم عن سوق العمل والتعليم والتدريب، مع تسجيل مستويات مرتفعة بشكل خاص في الدول العربية وشمال إفريقيا، إلى جانب إفريقيا وجنوب آسيا.

وتشير البيانات إلى أن نسبة الشباب الذين يعانون من البطالة أو لا يشاركون في التعليم أو العمل أو التدريب تتراوح في مناطق العالم المختلفة بين نحو 10% وأكثر من 30%، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار هذه الاتجاهات على الاقتصادات وفرص الجيل الجديد.

وتأتي هذه الزيادة للعام الثاني على التوالي، ما يعكس، بحسب المنظمة، الحاجة إلى سياسات أكثر فاعلية تساعد الشباب على دخول سوق العمل والانتقال من التعليم إلى الوظائف بصورة أكثر استقرارًا.

الدول العربية وشمال إفريقيا في مقدمة المناطق المتضررة

تظهر الدول العربية وشمال إفريقيا ضمن المناطق التي تسجل أعلى معدلات بطالة بين الشباب.

وخلال عام 2025، تراوحت معدلات البطالة بين الشباب في الدول العربية وشمال إفريقيا بين 23% و26% من قوة العمل الشابة.

وفي المقابل، بلغت النسبة نحو 14% في جنوب آسيا وحوالي 8% في إفريقيا جنوب الصحراء.

لكن الصورة تختلف عند احتساب إجمالي الشباب، وليس فقط المشاركين في قوة العمل، إذ تتسع الفجوة في مؤشرات ما يعرف بـ NEET، وهي فئة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبًا مهنيًا.

وتشير البيانات إلى أن نسبة هذه الفئة بلغت نحو 30% إلى 32% في الدول العربية وشمال إفريقيا، مقابل 22% إلى 26% في جنوب آسيا وإفريقيا جنوب الصحراء.

لماذا ترتفع النسب بين الشابات؟

وترتبط المعدلات المرتفعة للشباب خارج العمل والتعليم والتدريب، وفق تحليل منظمة العمل الدولية، بعوامل اجتماعية واقتصادية متعددة.

ويأتي في مقدمتها استمرار الأدوار الاجتماعية التقليدية التي تحد من مشاركة النساء في سوق العمل في عدد من المجتمعات، وتدفع نسبة من الشابات إلى التفرغ للأعمال المنزلية ورعاية الأطفال.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، تتداخل هذه العوامل مع الزيادة السريعة في أعداد الشباب، ما يفرض ضغوطًا إضافية على أسواق العمل وقدرتها على توفير وظائف جديدة.

أما في جنوب آسيا، فتبرز مشكلة أخرى تتمثل في محدودية فرص العمل المتاحة أمام الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

أميركا اللاتينية وآسيا في منطقة وسطى

تظهر مؤشرات سوق العمل لدى الشباب في أميركا اللاتينية ووسط وجنوب شرق آسيا في مستويات أقل من المناطق الأكثر تضررًا.

وتراوحت معدلات البطالة بين الشباب في هذه المناطق بين 10% و13%، بينما بلغت نسبة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب نحو 16% إلى 19% من إجمالي الشباب.

وشهدت اقتصادات رئيسية في أميركا اللاتينية، مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا، تحسنًا نسبيًا في مؤشرات تشغيل الشباب.

في المقابل، سجلت أوروبا الشرقية وأميركا الشمالية معدلات هي الأدنى نسبيًا، إذ دارت مؤشرات بطالة الشباب والخمول الاقتصادي حول مستوى 10%، إلا أن منظمة العمل الدولية ترى أن هذه النسب لا تزال تمثل تحديًا بالنسبة إلى الاقتصادات المعنية.

مشكلة لم تعد مقتصرة على الدول النامية

لطالما ارتبطت بطالة الشباب بالاقتصادات النامية، لكن منظمة العمل الدولية تشير إلى أن القضية باتت تحظى بأهمية متزايدة أيضًا في الدول الغربية، في ظل صعوبات تواجه بعض الشباب عند الانتقال من الدراسة إلى العمل.

وفي شرق آسيا وأوروبا الغربية، تتجاوز نسبة الشباب العاطلين عن العمل نسبة غير النشطين اقتصاديًا في بعض الحالات.

ويرتبط جزء من هذا الاختلاف بطبيعة النظام التعليمي في هذه المناطق، حيث تظل أعداد كبيرة من الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا ضمن المؤسسات التعليمية.

التعليم يغير شكل المؤشرات

وتوضح منظمة العمل الدولية أن معدلات بطالة الشباب لا يمكن قراءتها بمعزل عن حجم قوة العمل.

فقوة العمل الشابة تشمل الأشخاص الذين يعملون بالفعل والذين يبحثون عن وظائف. وبالتالي، عندما تكون نسبة كبيرة من الشباب لا تزال في التعليم، ينخفض حجم قوة العمل، ما قد يجعل نسبة البطالة تبدو مرتفعة عند مقارنتها بإجمالي قوة العمل الشابة.

وفي المقابل، فإن مؤشر NEET يُحسب من إجمالي عدد الشباب، ولذلك يمكن أن تبدو نسبته منخفضة نسبيًا في المجتمعات التي تضم أعدادًا كبيرة من الشباب الملتحقين بالتعليم.

وتظهر إفريقيا جنوب الصحراء مثالًا مختلفًا، إذ تفوق نسبة الشباب خارج العمل والتعليم والتدريب نسبة العاطلين عن العمل.

وقد يعكس ذلك وجود أعداد كبيرة من الشباب الذين توقفوا عن البحث عن وظائف، لكنه قد يرتبط أيضًا بانخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم، ما يغير توزيع الشباب بين الفئات الإحصائية المختلفة.

تحدٍ اقتصادي يتطلب تدخلًا عاجلًا

وتعكس هذه المؤشرات تحديًا عالميًا يتجاوز مسألة البطالة التقليدية، إذ إن عدم حصول الشباب على فرصة للعمل أو التعليم أو التدريب لفترات طويلة قد يحد من قدرتهم على بناء مسارات مهنية مستقرة، ويؤثر في إنتاجية الاقتصادات على المدى الطويل.

وتبرز الحاجة، وفق الاتجاهات التي ترصدها منظمة العمل الدولية، إلى سياسات تستهدف تسهيل انتقال الشباب من التعليم إلى العمل، وتوسيع فرص التدريب والتوظيف، مع معالجة العوائق الاجتماعية والاقتصادية التي تحد بصورة خاصة من مشاركة الشابات في سوق العمل.