«فايننشال تايمز»: تسارع الاستيطان الإسرائيلي يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية

«فايننشال تايمز»: تسارع الاستيطان الإسرائيلي يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية

المؤشر 02-09-2026   حذرت صحيفة «فايننشال تايمز» من تسارع التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن استمرار تغيير الواقع على الأرض قد يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتراجع قدرة المجتمع الدولي على وقف هذه التطورات.

وقالت هيئة تحرير الصحيفة إن مناطق فلسطينية في الضفة تشهد ضغوطاً متزايدة، تشمل صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم وتكرار الهجمات التي تدفع بعض العائلات إلى مغادرة مناطق سكنها.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، وقع أكثر من 1400 اعتداء نفذه مستوطنون خلال العام الحالي، مقارنة بـ1836 حادثة سجلت طوال عام 2025، وهو مستوى وصفته بأنه الأعلى منذ بدء الأمم المتحدة توثيق هذه الاعتداءات قبل نحو عقدين.

المستوطنات وتغيير خريطة الضفة

وترى الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي، باعتباره القوة القائمة بالاحتلال، يتحمل مسؤولية الحفاظ على النظام العام وحماية السكان، لكنها تشير إلى انتقادات تتعلق بعدم تدخله بالسرعة الكافية في عدد من حوادث عنف المستوطنين.

وفي الوقت نفسه، اعتبرت «فايننشال تايمز» أن رد الفعل الغربي جاء أبطأ من التطورات على الأرض، رغم اتخاذ دول أوروبية إلى جانب أستراليا وكندا ونيوزيلندا إجراءات عقابية بحق وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إضافة إلى جهات مرتبطة بالاستيطان

وتوقفت الصحيفة بصورة خاصة عند خطط بناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة «E1»، معتبرة أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يزيد صعوبة قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

وكانت المنطقة قد أثارت جدلاً واسعاً في السابق، وتجنبت حكومات إسرائيلية متعاقبة المضي في مشاريع البناء فيها بسبب حساسيتها السياسية وتأثيرها المحتمل على حل الدولتين.

تسارع الإجراءات بعد حرب غزة

وبحسب الصحيفة، ازدادت وتيرة الخطوات الإسرائيلية الرامية إلى ترسيخ السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب التي اندلعت في قطاع غزة.

وتقول «فايننشال تايمز» إن انشغال المجتمع الدولي بالحرب في غزة أتاح، من وجهة نظرها، مساحة أكبر لتغيير الواقع في الضفة من خلال التوسع الاستيطاني والإجراءات المرتبطة بإدارة الأراضي.

وأشارت إلى سقوط أكثر من ألف فلسطيني في الضفة منذ ذلك الوقت، فضلاً عن نزوح أكثر من 41,500 شخص خلال الأشهر الـ18 الماضية، وفق الأرقام التي استندت إليها.

وتعتبر الصحيفة أن ما كان يوصف سابقاً بـ«الضم الزاحف» يقترب من مرحلة أكثر وضوحاً، خصوصاً مع التحركات الرامية إلى توسيع نطاق الإدارة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

نقل صلاحيات إنفاذ القانون

ومن بين التطورات التي أثارتها الصحيفة، توجيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش إلى إعداد خطة لنقل صلاحيات مرتبطة بإنفاذ القانون في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية.

وترى «فايننشال تايمز» أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تعزيز حضور المؤسسات المدنية الإسرائيلية في إدارة مناطق من الضفة، بما يتجاوز الترتيبات الأمنية التقليدية.

وتربط الصحيفة بين هذه الإجراءات وبين توجه أوسع داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية لتثبيت واقع سياسي وجغرافي جديد في الضفة الغربية.

دعوات لتحرك غربي أكثر صرامة

وانتقدت الصحيفة ما وصفته بمحدودية الاستجابة الدولية، داعية الحكومات الغربية إلى اتخاذ إجراءات أكثر تنسيقاً للضغط على إسرائيل.

ومن بين المقترحات التي طرحتها «فايننشال تايمز» فرض قيود على استيراد منتجات المستوطنات، وفرض عقوبات على الأفراد والجهات التي تشارك في تمويل النشاط الاستيطاني أو تطويره.

كما دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى دراسة تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، إلى جانب ممارسة ضغوط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقناعها بأن