الوكالة الذرية تكشف 73 طناً من اليورانيوم في موقع سري بسوريا

الوكالة الذرية تكشف 73 طناً من اليورانيوم في موقع سري بسوريا

المؤشر 02-09-2026   كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن العثور على نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي في موقع سوري لم تكن على علم بوجوده حتى يوليو الماضي، وذلك في إطار تحقيقاتها بشأن البرنامج النووي السوري خلال فترة حكم نظام بشار الأسد.

وأفادت الوكالة، في تقرير سري صدر مساء الثلاثاء، بأنها أغلقت جميع الملفات العالقة المتعلقة بتحقيقاتها في البرنامج النووي السوري، مشيرة في الوقت نفسه إلى تعاون السلطات السورية الحالية مع مفتشيها.

وزار المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، برفقة عدد من كبار المفتشين، الموقع الذي أبلغت دمشق الوكالة بوجوده خلال يوليو، حيث جرى اكتشاف كميات كبيرة من اليورانيوم الطبيعي غير المخصب.

هل الموقع المكتشف هو «الموقع 99»؟

لم يحدد تقرير الوكالة بصورة مباشرة هوية الموقع الذي عُثر فيه على المواد النووية، إلا أن المعطيات الواردة فيه تتطابق، بحسب تقارير إعلامية سابقة، مع موقع سري عُرف باسم «الموقع 99».

وكان موقع «أكسيوس» قد نشر الشهر الماضي معلومات عن هذا الموقع، مشيراً إلى أنه ارتبط في الأصل بالبرنامج النووي السري لنظام الأسد، وأنه استُخدم لتخزين مواد مرتبطة بمشروع مفاعل «الخُبَر»، الذي دمرته إسرائيل في غارة جوية عام 2007.

ووفقاً للتقارير السابقة، جرت اتصالات بوساطة أميركية بشأن إخراج المواد النووية من الموقع، في ظل مخاوف إسرائيلية من استمرار وجودها داخل سوريا.

لكن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أعلن لاحقاً أن دمشق تعتزم الاحتفاظ بهذه المواد، مؤكداً أنها ستستخدم لأغراض سلمية ومدنية.

تفاصيل المواد التي عثرت عليها الوكالة

أظهرت نتائج التفتيش أن إجمالي المواد المكتشفة يبلغ نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي، وهو يختلف عن اليورانيوم المخصب المستخدم في التطبيقات النووية الأكثر حساسية.

وتشمل الكمية، وفق التقرير، نحو 55 طناً من اليورانيوم الطبيعي الموجود في صورة قضبان وقود ذات غلاف معدني.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المواد التي تم العثور عليها أصبحت خاضعة لإجراءات الرقابة والاحتواء والتفتيش التي تطبقها الوكالة.

وكان مسؤول أميركي قد قال في وقت سابق لـ«أكسيوس» إن المواد الموجودة في الموقع تشمل أيضاً ما يعرف بـ«الكعكة الصفراء»، وهي مادة وسيطة في دورة الوقود النووي يمكن إخضاعها لاحقاً لمراحل معالجة وتخصيب.

مخاوف إسرائيلية بشأن المواد النووية

وعلى الرغم من أن اليورانيوم الطبيعي المكتشف لا يمكن استخدامه مباشرة في تصنيع سلاح نووي، أثار وجوده مخاوف أمنية لدى إسرائيل.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، نفذت القوات الإسرائيلية ضربات استهدفت مداخل الموقع بعد سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، بهدف منع الوصول إلى المواد المخزنة داخله.

كما أشار أحد المسؤولين إلى أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها لا تقبل استمرار وجود المواد النووية في الموقع.

وتكتسب هذه القضية حساسية خاصة في ظل التاريخ الطويل للبرنامج النووي السوري والاتهامات التي أحاطت بمشروع المفاعل الذي دمرته إسرائيل عام 2007.

دمشق تبلغ الوكالة بالموقع

ووفق التقرير الجديد، أبلغت سوريا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود الموقع في رسالة مؤرخة في 17 يوليو، وطلبت منها التعاون مع السلطات السورية في عمليات التفتيش والتحقق من الموقع والمواد النووية التي قد تكون موجودة فيه.

وبعد ذلك، توجه فريق من الوكالة إلى الموقع بقيادة رافائيل غروسي، حيث جرى العثور على المواد النووية المذكورة.

وقالت الوكالة إن جميع المواد التي تم تحديدها خلال عمليات التفتيش أصبحت حالياً تحت إجراءات الاحتواء والرقابة التابعة لها.

إغلاق ملف التحقيق النووي السوري

وتشير نتائج التقرير إلى مرحلة جديدة في تعامل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الملف النووي السوري، بعدما أعلنت إتمام الاستفسارات التي ظلت مفتوحة بشأن البرنامج خلال فترة حكم الأسد.

كما أشادت الوكالة بتعاون السلطات السورية الحالية مع فرق التفتيش، في خطوة قد تساعد على إعادة تنظيم العلاقة بين دمشق والمؤسسات الدولية المعنية بالرقابة النووية.

ومع استمرار التحقق من طبيعة المواد ومصدرها والغرض الذي كانت مخصصة له، يبقى موقع تخزين اليورانيوم المكتشف أحد أبرز الملفات الحساسة المرتبطة بالإرث النووي للنظام السوري السابق.