مصر تدرس إضافة 24 مقاتلة «رافال» إلى أسطولها الجوي

مصر تدرس إضافة 24 مقاتلة «رافال» إلى أسطولها الجوي

المؤشر 02-09-2026   تتجه مصر إلى توسيع أسطولها من مقاتلات «رافال» الفرنسية، مع تحرك جديد للحصول على عرض يتعلق بشراء 24 طائرة إضافية من شركة «داسو للطيران»، في صفقة محتملة قد ترفع عدد هذه المقاتلات لدى القوات الجوية المصرية إلى 78 طائرة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «لا تريبون» الفرنسية، فقد طلبت القاهرة من «داسو للطيران» تقديم عرض فني وتجاري بشأن الطائرات الجديدة. ولا تزال الخطوة في مرحلة التفاوض والاستكشاف، إذ لم تتحول إلى عقد شراء نهائي أو التزام رسمي حتى الآن، بينما امتنعت الشركة الفرنسية عن التعليق على المعلومات.

مسيرة بدأت عام 2015

تعود علاقة مصر بمقاتلات «رافال» إلى عام 2015، عندما أصبحت أول دولة أجنبية تبرم صفقة لشراء هذا الطراز من فرنسا.

وشملت الصفقة الأولى 24 مقاتلة، قبل أن تعود القاهرة في عام 2021 لإبرام اتفاق إضافي للحصول على 30 طائرة أخرى، في عقد بلغت قيمته نحو 3.95 مليارات يورو.

وبذلك يصل إجمالي الطائرات التي تعاقدت عليها مصر إلى 54 مقاتلة، ومن المتوقع أن يكتمل تسليمها بحلول نهاية عام 2026. وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، سيقفز العدد إلى 78 مقاتلة.

القاهرة تواصل تحديث قوتها الجوية

ويأتي التحرك المصري في إطار جهود أوسع لتحديث أسطول القوات الجوية، خاصة مع تقادم جزء من مقاتلات «F-16» التي تشكل العمود الفقري للقوة الجوية المصرية، ويقدر عددها بنحو 200 طائرة تعود بعض عمليات تسليمها الأولى إلى ثمانينيات القرن الماضي.

ويمثل تحديث هذا الأسطول سوقاً مهمة لشركات الطيران والدفاع العالمية، في وقت تحاول فيه الصين أيضاً توسيع حضورها في سوق السلاح المصري وطرح مقاتلاتها أمام القاهرة.

وتضع هذه المنافسة «داسو للطيران» أمام تحدٍ للحفاظ على موقع «رافال» ضمن خيارات مصر المستقبلية، خصوصاً مع سعي القاهرة إلى تنويع مصادر تسليحها وتحديث قدراتها القتالية.

تعاون دفاعي متزايد بين باريس والقاهرة

ويتزامن الحديث عن الصفقة المحتملة مع تحسن مستوى العلاقات الفرنسية المصرية.

في أبريل/نيسان 2025، رفعت باريس والقاهرة علاقاتهما إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، مع منح التعاون الدفاعي والعسكري أهمية بارزة ضمن مجالات التعاون بين البلدين.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أشاد خلال زيارته إلى مصر بالدور الذي لعبته القاهرة في إطلاق المسار التصديري لمقاتلة «رافال»، بعدما كانت مصر أول مشترٍ أجنبي للطائرة عام 2015.

ولم تقتصر الصفقات المصرية مع فرنسا على المقاتلات، بل شملت كذلك أنظمة وتسليحاً وتجهيزات مرتبطة بها.

ومن أبرز الشركات المشاركة «MBDA» المتخصصة في أنظمة الصواريخ، و«Safran Electronics & Defense» العاملة في مجال الإلكترونيات وأنظمة الدفاع، بعقود تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 200 مليون يورو.

وتعكس هذه العقود طبيعة صفقات الطائرات القتالية الحديثة، التي تشمل عادةً التسليح وأجهزة الاستشعار والإلكترونيات وقطع الغيار والصيانة والتدريب، وليس الطائرة وحدها.

«رافال» تتحول إلى نجاح تصديري

وتأتي الخطوة المصرية المحتملة في مرحلة مختلفة بالنسبة إلى «رافال»، التي واجهت في بداياتها صعوبات في جذب العملاء الأجانب.

ومنذ الصفقة المصرية الأولى، نجحت «داسو للطيران» في بيع المقاتلة لعدد من الدول، بينها قطر والهند واليونان وكرواتيا والإمارات وإندونيسيا وصربيا.

كما تراهن الشركة على السوق الهندية، التي وقعت في أبريل/نيسان 2025 اتفاقاً لشراء 26 مقاتلة «رافال» بحرية، بالتزامن مع استمرار النقاش حول صفقة محتملة أكبر للقوات الجوية الهندية قد تشمل ما يصل إلى 114 مقاتلة.

تحدي زيادة الإنتاج

ومع ارتفاع الطلب العالمي على الطائرة، تواجه «داسو للطيران» تحدياً آخر يتمثل في زيادة قدرتها الإنتاجية للتعامل مع تراكم الطلبات.

وتستهدف الشركة الوصول إلى معدل إنتاج يبلغ ثلاث مقاتلات «رافال» شهرياً خلال عام 2026، مع رفع المعدل لاحقاً إلى أربع طائرات شهرياً بحلول 2028 أو 2029.

كما أعلنت الشركة تصنيع المقاتلة رقم 300 من هذا الطراز، في تطور يعكس التحول الذي حققته «رافال» من برنامج واجه صعوبات في الأسواق الخارجية إلى أحد أبرز منتجات صناعة الطيران العسكري الفرنسية.

صفقة محتملة تعزز الحضور الفرنسي

وفي حال تحولت المفاوضات الحالية إلى اتفاق رسمي، ستكون الصفقة الجديدة ثالث طلب مصري على مقاتلات «رافال»، وستعزز موقع الطائرة الفرنسية في منظومة التسليح المصرية.

كما ستعطي الصفقة المحتملة دفعة إضافية للعلاقات الدفاعية بين القاهرة وباريس، في ظل المنافسة المتزايدة بين كبار مصدري الطائرات المقاتلة، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والصين وفرنسا.