اتصالات بين قيادات الدعم السريع وإسرائيل تواصلت خلال حرب السودان
المؤشر 02-09-2026 كشفت تقارير استقصائية أجنبية عن استمرار قنوات اتصال بين شخصيات بارزة في قوات الدعم السريع السودانية ومسؤولين إسرائيليين، مشيرة إلى أن هذه الاتصالات لم تتوقف مع اندلاع الحرب في السودان، بل شملت، وفق التقارير، زيارات إلى إسرائيل ولقاءات مع مسؤولين في أجهزة حكومية وأمنية.
ونقل التلفزيون الإسرائيلي الرسمي «كان» عن منصة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية، المتخصصة في الشؤون السياسية والأمنية بالقارة الأفريقية، معلومات تفيد بأن مسؤولين من قوات الدعم السريع زاروا إسرائيل مرتين منذ بداية الحرب، الأولى في مايو 2025 والثانية في فبراير 2026.
وبحسب ما أوردته التقارير، عقد أفراد الوفدين لقاءات مع مسؤولين في القسم المعني بالشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب شخصيات من الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.
زيارتان خلال الحرب
وفقاً للتقرير الفرنسي، شارك عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في الزيارة الأولى إلى إسرائيل، برفقة شقيقهما القوني حمدان دقلو.
أما الزيارة الثانية، فقد ضمت إلى جانب الشقيقين عز الدين الصافي، المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.
وتكتسب هذه الزيارات أهمية خاصة، بحسب التقرير، بسبب الموقع الذي يشغله عبد الرحيم دقلو داخل قوات الدعم السريع، إضافة إلى العقوبات الدولية المفروضة عليه على خلفية دوره في النزاع السوداني والانتهاكات المنسوبة إلى القوات التي ينتمي إليها.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الأمن الدولي أدرج دقلو على قائمة العقوبات المرتبطة بالنزاع في دارفور، على خلفية اتهامات تتعلق بأفعال تهدد السلام والأمن والاستقرار في الإقليم.
علاقة تعود إلى ما قبل الحرب
ولا تشير المعلومات المنشورة إلى أن الاتصالات الإسرائيلية مع دائرة حميدتي بدأت بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، بل تعود، وفق التقارير، إلى سنوات سابقة.
دثت تقارير عن وجود قناة اتصال أمنية بين الجانبين منذ عام 2021، بالتزامن مع تطور العلاقات الرسمية بين إسرائيل والسودان في أعقاب مسار التطبيع المرتبط باتفاقيات أبراهام.
كما أشارت تقارير سابقة إلى زيارة عبد الرحيم دقلو لإسرائيل في عام 2021، فضلاً عن زيارة وفد أمني إسرائيلي إلى الخرطوم في 2022، حيث التقى مسؤولين في قوات الدعم السريع.
وتشير هذه المعطيات، إذا صحت، إلى أن العلاقة لم تكن مقتصرة على الاتصالات السياسية، وإنما امتدت إلى ملفات أمنية واستخباراتية وتقنية.
تقارير عن تعاون استخباراتي وتقني
سبق أن تحدثت تحقيقات صحفية عن علاقات بين جهات مرتبطة بالدعم السريع وشركات تعمل في مجالات الاستخبارات والمراقبة.
وأفادت تقارير استقصائية نُشرت في 2022 بأن شركة مرتبطة بضابط إسرائيلي سابق نقلت معدات متطورة لاعتراض الاتصالات إلى قوات الدعم السريع.
كما تتحدث المعلومات التي أوردتها التقارير الأحدث عن نقل تقنيات ومعدات مرتبطة بالمراقبة إلى أشخاص على صلة بالقوات.
لكن هذه التفاصيل تبقى في إطار ما أوردته التحقيقات الصحفية، إذ لا يوجد إعلان رسمي إسرائيلي أو سوداني يؤكد بصورة مستقلة طبيعة هذه المعدات أو تفاصيل التعاون الأمني المزعوم.
الاتصالات وسط حرب دامية
تأتي هذه التطورات في وقت تخوض فيه قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، خلفت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى والنازحين، وتسببت في أزمة إنسانية واسعة.
وواجهت قوات الدعم السريع وحلفاؤها اتهامات بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري، خصوصاً في إقليم دارفور.
وكانت الولايات المتحدة قد وصفت في وقت سابق الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وحلفاؤها في دارفور بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما فرضت واشنطن ودول ومنظمات دولية عقوبات على عدد من المسؤولين والقيادات المرتبطين بالقوات.
قناة منفصلة عن العلاقات الرسمية؟
وتلفت التقارير إلى أن الاتصالات مع قوات الدعم السريع كانت، بحسب المعلومات المنشورة، تسير بالتوازي مع العلاقات الرسمية بين إسرائيل ومؤسسات الدولة السودانية.
كما تتحدث بعض المصادر عن قناة أمنية منفصلة بين جهاز الموساد وقيادات في قوات الدعم السريع، تركزت على قضايا الأمن والاستخبارات والتكنولوجيا.
وتأتي أهمية هذه المزاعم من كونها تشير إلى استمرار التواصل حتى خلال الحرب، وليس فقط خلال مرحلة التقارب السوداني الإسرائيلي التي سبقت اندلاع القتال.
موقف حميدتي من إسرائيل
وكان محمد حمدان دقلو «حميدتي» قد أبدى في تصريحات سابقة انفتاحاً على تطوير العلاقات مع إسرائيل.
ونقلت وسائل إعلام، بينها قناة «الجزيرة»، عنه في عام 2020 حديثاً عن حاجة السودان إلى تطوير علاقاته مع إسرائيل، في وقت كانت فيه الخرطوم تسير نحو تطبيع علاقاتها مع تل أبيب.
أسئلة حول طبيعة العلاقة
وتثير المعلومات الواردة في التحقيقات تساؤلات حول طبيعة المصالح التي دفعت إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين، وما إذا كانت تندرج حصراً ضمن التعاون الأمني والاستخباراتي، أم أنها تعكس أيضاً حسابات سياسية مرتبطة بمستقبل السودان.
وفي المقابل، من المهم التمييز بين المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام والتحقيقات الاستقصائية وبين المواقف الرسمية، إذ لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي إسرائيلي أو سوداني مستقل بشأن الزيارات المزعومة أو طبيعة التعاون الاستخباراتي والتقني المشار إليه.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن استمرار هذه القنوات خلال الحرب يضيف بعداً جديداً إلى شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع السوداني، ويطرح تساؤلات بشأن الجهات التي تسعى إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف النزاع ومستقبل تلك العلاقات في مرحلة ما بعد الحرب.



