ترامب يبحث إنهاء الحرب مع إيران وسط استعدادات أميركية لمواصلة العمليات
المؤشر 03-09-2026 يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية إعلان انتهاء الحرب مع إيران، بالتزامن مع استمرار وزارة الدفاع الأميركية في تمديد فترات انتشار القوات الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، في مؤشر على أن واشنطن تستعد لاحتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يجري نقاشات مغلقة مع عدد من كبار مساعديه بشأن خيار إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن الرئيس أبدى ميلاً إلى هذا الطرح، انطلاقاً من اعتقاده بأن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تدفع القيادة الإيرانية إلى تفكيك برنامجها النووي أو أن تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام.
تمديد انتشار القوات الأميركية
وفي الوقت الذي تبحث فيه الإدارة الأميركية إمكانية إنهاء الحملة العسكرية، تعمل وزارة الدفاع على تمديد مهام عدد من القوات المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويرى مسؤولون أن هذه الإجراءات قد تعني استمرار الوجود والعمليات العسكرية إلى أواخر العام المقبل، مع احتمال امتدادها إلى عام 2027، وهو ما يتناقض مع التصور الأولي للعملية باعتبارها حملة محدودة وقصيرة الأمد.
ويفرض استمرار العمليات ضغوطاً متزايدة على القوات المسلحة الأميركية، في وقت تبدو فيه رسائل الإدارة متباينة بين دراسة خيارات تصعيد محتملة، بما في ذلك خطط تتعلق بعمليات برية، وبين البحث عن تسوية تنهي القتال وتمنح واشنطن نفوذاً اقتصادياً أكبر.
نحو 50 ألف جندي في المنطقة
ويضم الانتشار العسكري الأميركي الحالي في الشرق الأوسط نحو 50 ألف جندي، إلى جانب منظومات للدفاع الجوي وأسراب من الطائرات المقاتلة وقوات مظلية.
كما يشمل الانتشار 19 سفينة حربية، من بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مجهزة بصواريخ موجهة.
وتشارك هذه القوات في مجموعة من المهام، بينها التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وتأمين حركة السفن التجارية، إضافة إلى فرض حصار بحري على الموانئ والسواحل الإيرانية، مع الاحتفاظ بالقدرة على تنفيذ ضربات عسكرية واسعة إذا صدر القرار بذلك.
إرهاق متزايد للقوات
وأدى طول فترة العمليات والانتشار إلى زيادة الضغوط البدنية والعملياتية على أفراد الخدمة العسكرية.
وامتدت مدة انتشار بعض وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش الأميركي من تسعة أشهر إلى نحو عام كامل، فيما أمضت وحدات أخرى جرى نقلها من مناطق مثل أوروبا والمحيط الهادئ أكثر من 12 شهراً في مهام مرتبطة بالأزمة.
وتثير هذه المدد الطويلة مخاوف بشأن قدرة الجيش على الحفاظ على الجاهزية المطلوبة في حال استمر الصراع لفترة ممتدة.
مخاوف سياسية داخل واشنطن
ولا تخلو استراتيجية الإدارة الأميركية من حسابات سياسية داخلية، إذ حذر عدد من كبار مستشاري ترامب من أن أي تصعيد عسكري جديد قد ينعكس سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر.
ورغم ذلك، أشار ترامب إلى أنه لا يعطي الاعتبارات الانتخابية وزناً كبيراً في قراراته المتعلقة بالحرب.
وفي اجتماعات مغلقة، عاد الرئيس إلى مناقشة فكرة إعلان انتهاء الحرب، مستنداً إلى تصور مفاده أن استمرار الضغط الاقتصادي يمكن أن يحقق الأهداف الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، سواء عبر دفع طهران إلى تفكيكه أو عبر إحداث تغيير أكبر داخل النظام.
وتكشف التطورات الحالية عن مفارقة في الموقف الأميركي؛ فبينما تستعد المؤسسة العسكرية لاحتمال استمرار المواجهة لفترة طويلة، يبحث البيت الأبيض في الوقت نفسه عن صيغة لإنهاء الحرب وتحويل نتائج الحملة العسكرية إلى مكاسب سياسية واقتصادية.



