65 مليار برميل وامتياز لـ100 عام.. كيف ضمنت واشنطن حصتها في النفط الفنزويلي؟
المؤشر 05-09-2026 كشفت تفاصيل الاتفاق النفطي الجديد بين الولايات المتحدة وفنزويلا عن آلية غير تقليدية استخدمتها واشنطن للحفاظ على حصتها في أحد أكبر مشروعات تطوير الحقول النفطية الفنزويلية، حتى في حال ضخ استثمارات جديدة وزيادة رأس مال المشروع مستقبلًا.
وبحسب مسؤول أميركي، جرى تصميم حصة الولايات المتحدة البالغة 35% في شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز على شكل حقوق شراء مستقبلية، المعروفة باسم «بيني وورانتس». وتتيح هذه الحقوق لواشنطن شراء أسهم إضافية في وقت لاحق بسعر رمزي، من دون أن تكون ملزمة بتنفيذ عملية الشراء.
وتأتي هذه الخطوة ضمن اتفاق أُعلن عنه مؤخرًا بين واشنطن وكراكاس، تحصل بموجبه الشركة التي يسيطر عليها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت على حقوق استثمار تمتد إلى 100 عام في 17 حقلًا نفطيًا، تقدر احتياطياتها الإجمالية بنحو 65 مليار برميل.
حماية الحصة من التراجع
ويهدف هيكل الملكية الجديد إلى منع تراجع نسبة المشاركة الأميركية نتيجة عمليات زيادة رأس المال التي قد يحتاج إليها المشروع خلال السنوات المقبلة، خاصة أن تطوير الحقول وتوسيع الإنتاج يتطلب استثمارات ضخمة.
وبموجب هذا الترتيب، تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على نسبة ملكية تبلغ 35% حتى مع دخول مساهمين أو مستثمرين جدد وضخ أموال إضافية في المشروع.
ولا تقتصر المزايا التي حصلت عليها واشنطن على حماية حصتها المستقبلية، إذ ستستفيد الحكومة الأميركية من توزيعات الأرباح باعتبارها مساهمًا في المشروع حتى قبل استخدام حقوق الشراء، وفقًا للمسؤول الأميركي.
وبذلك تحصل الولايات المتحدة على عوائد من استثماراتها منذ المراحل الأولى، مع تقليل مخاطر انخفاض قيمة حصتها بسبب التوسع في رأس مال الشركة.
أولوية في شراء النفط
إلى جانب حصة الملكية، حصلت وزارة الدفاع الأميركية على حق الأولوية في شراء إنتاج الشركة من النفط.
ويتيح الاتفاق لواشنطن شراء ما يصل إلى 20% من إنتاج الشركة بسعر مرتبط بتكلفة الإنتاج، وليس بسعر الخام في الأسواق العالمية، في حين يخضع الجزء الآخر من الإنتاج لآلية التسعير وفق أسعار السوق.
وكان البيت الأبيض قد أكد أن الاتفاق يمنح مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع حصة قدرها 35% في الشركة، إلى جانب حقوق تفضيلية للحصول على جزء من إنتاجها النفطي.
مشروع بمليارات الدولارات
وتشكل الصفقة جزءًا من توجه أميركي لإعادة تطوير صناعة النفط الفنزويلية، التي شهدت تراجعًا كبيرًا في مستويات الإنتاج خلال العقود الماضية.
وتقدر مستويات إنتاج فنزويلا حاليًا بنحو 1.1 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، مقابل أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، عندما كان القطاع النفطي الفنزويلي في ذروة إنتاجه.
وتعتقد تقديرات أميركية أن الإنتاج يمكن أن يتجاوز مستوياته الحالية بأكثر من الضعف خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تنفيذ اتفاقات جديدة مع عدد من شركات الطاقة الدولية، بينها شيفرون وإيني وأو إن جي سي وجيو بارك وجي إي فيرنوفا.
وفي إطار خطط التوسع، تستهدف نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز ضخ استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار في البنية التحتية النفطية داخل فنزويلا، بما يسمح برفع معدلات الإنتاج وتطوير المنشآت المرتبطة بقطاع الطاقة.
أسئلة حول أطراف الصفقة
في المقابل، لم تمر الصفقة من دون انتقادات وتساؤلات، خصوصًا فيما يتعلق برجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي سبق أن خضع لتدقيق وتحقيقات من جهات أميركية وأوروبية بشأن بعض تعاملاته التجارية، من دون توجيه اتهامات إليه. وينفي بيتانكورت ارتكاب أي مخالفات.
كما أثارت تفاصيل بعض العقود المرتبطة بشركات تابعة لـ«سيربيروس كابيتال مانجمنت» اهتمام عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي.
وفي السياق ذاته، طُلب من مسؤولين في وزارة الدفاع سبق لهم العمل لدى الشركة الابتعاد عن أي معاملات تتعلق بأصول مرتبطة بها، وإحالة تلك الملفات إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك لمراجعتها والموافقة عليها.
وتقول إدارة الرئيس دونالد ترامب إن الاتفاق يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة الفنزويلي، وزيادة الاستثمارات في صناعة النفط، وفي الوقت نفسه توسيع حضور الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية في أحد أكبر أسواق النفط العالمية.



