واشنطن تراهن على نفط فنزويلا لتعويض اضطرابات الشرق الأوسط
المؤشر 02-09-2026 تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة يرى محللون أنها قد ترتبط بمحاولات واشنطن تعويض جزء من تأثيرات اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عن اتفاق مع فنزويلا يتيح لواشنطن الوصول إلى جزء كبير من احتياطيات النفط المؤكدة في البلاد، والتي تتجاوز 65 مليار برميل. وبالتوازي مع ذلك، تسعى الولايات المتحدة، وفق ما نقلته صحيفة «فزغلياد» عن مصادر تحليلية، إلى دفع كاراكاس نحو إعادة النظر في عضويتها داخل منظمة «أوبك» وتحالف «أوبك+».
إنتاج فنزويلا لا يزال دون إمكاناتها
ويرى إيغور يوشكوف، كبير المحللين في الصندوق الوطني لأمن الطاقة، أن خروج فنزويلا من «أوبك» أو «أوبك+» لن يغير كثيراً من مستوى إنتاجها على المدى القصير، مشيراً إلى أن البلاد لا تخضع عملياً لضغوط كبيرة من حصص الإنتاج المفروضة على أعضاء المنظمة.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في بطء نمو الإنتاج الفنزويلي، نتيجة ارتفاع تكاليف الاستخراج وضعف شهية المستثمرين للمشاركة في مشاريع الطاقة هناك، حتى مع تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.
وتملك فنزويلا واحداً من أكبر مخزونات النفط في العالم، إلا أن قدرتها على تحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي لا تزال محدودة مقارنة بحجم مواردها.
النفط الفنزويلي في مواجهة أزمة الشرق الأوسط
ويربط يوشكوف التحرك الأميركي تجاه قطاع الطاقة الفنزويلي بالاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما تأثير توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على أسواق النفط العالمية.
وبحسب تحليله، قد تسعى واشنطن إلى استخدام الحديث عن زيادة الإنتاج الفنزويلي كوسيلة لطمأنة الأسواق والحد من المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، في ظل ارتفاع أسعار الخام وتراجع تدفقات النفط عبر المنطقة.
ويعتقد المحلل أن الولايات المتحدة قد تركز خلال المرحلة المقبلة على إمكانية رفع الإنتاج الفنزويلي، باعتبارها ورقة يمكن استخدامها لتهدئة السوق، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الملاحة في الخليج.
هل تستطيع فنزويلا زيادة الإمدادات سريعاً؟
تبقى قدرة فنزويلا على زيادة صادراتها النفطية بصورة سريعة موضع شك، إذ يتطلب رفع الإنتاج استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل جزء من البنية التحتية النفطية، فضلاً عن توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة.
ولهذا السبب، فإن مجرد الإعلان عن خطط لزيادة الإنتاج لا يعني بالضرورة وصول كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية في وقت قصير.
ويرى يوشكوف أن أي حديث عن انسحاب فنزويلا من «أوبك» أو «أوبك+» قد يتحول إلى أداة لخفض توقعات الأسعار، حتى قبل حدوث زيادة فعلية في الإنتاج.
خروج فنزويلا قد يضعف «أوبك+»
وفي المقابل، فإن مغادرة فنزويلا لمنظمة «أوبك» أو لتحالف «أوبك+» قد تحمل تداعيات تتجاوز سوق النفط الفنزويلي نفسه.
ويحذر يوشكوف من أن خروج أحد الأعضاء قد يزيد الضغوط على تماسك الاتفاقات الحالية، وقد يسرّع، في حال تكرار مثل هذه الخطوات، تفكك منظومة التعاون بين الدول المنتجة للنفط.
وتواجه أسواق الطاقة حالياً اختباراً مزدوجاً يتمثل في استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط، مقابل البحث عن مصادر بديلة يمكنها زيادة المعروض.
وفي هذا السياق، تبرز فنزويلا باعتبارها صاحبة احتياطيات نفطية ضخمة، لكن تحويل هذه الثروة إلى إنتاج وصادرات إضافية سيحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، ما يجعل تأثيرها الفعلي على السوق مرتبطاً بمدى سرعة إعادة تشغيل وتطوير قطاع الطاقة في البلاد.



