الدولار يتراجع وسط ترقب تقرير الوظائف الأميركية وتزايد رهانات رفع الفائدة

الدولار يتراجع وسط ترقب تقرير الوظائف الأميركية وتزايد رهانات رفع الفائدة

المؤشر 01-09-2026   تراجع الدولار الأميركي بشكل محدود خلال تعاملات هادئة، بينما تزايدت توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، عقب تصريحات متشددة أدلى بها رئيس المجلس كيفن وورش الأسبوع الماضي.

ويترقب المستثمرون حالياً تقرير الوظائف الأميركي المرتقب يوم الجمعة، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي ستساعد في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الاجتماع المقبل للفيدرالي.

تقرير الوظائف يحسم اتجاه الأسواق

تأتي أهمية بيانات أغسطس/آب بعد أن كشفت أرقام يوليو/تموز عن تراجع مفاجئ في وتيرة التوظيف، وهو ما دفع الأسواق في وقت سابق إلى تقليص توقعاتها بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة.

وتشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأميركي أضاف نحو 55 ألف وظيفة خلال أغسطس، وفق متوسط تقديرات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، إن ضعفاً واضحاً في أرقام الوظائف سيجعل من الصعب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي المضي نحو رفع الفائدة.

تصريحات وورش تعزز توقعات التشديد النقدي

وساهمت تصريحات كيفن وورش الأخيرة في تغيير توقعات المستثمرين بشأن اجتماع الفيدرالي المقبل.

وكان وورش قد قال الجمعة إن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى اتخاذ خطوات قوية إذا لم تتوافر لدى صناع السياسة ثقة كافية بأن التضخم يسير باتجاه هدفه البالغ 2%.

ويرى إلوين دي غروت، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «رابوبنك»، أن تصريحات رئيس الفيدرالي بدت وكأنها تستهدف رفع توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة، ودفع النقاش حول اجتماع سبتمبر نحو تبني موقف أكثر تشدداً.

ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول. وتشير تعاملات العقود الآجلة حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 64% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع، مقابل نحو 35% قبل تصريحات وورش.

وقبل اجتماع الفيدرالي، ستتجه أنظار المستثمرين أيضاً إلى بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها في 10 سبتمبر، ثم تقرير أسعار المستهلكين في اليوم التالي، وهما مؤشران أساسيان في تقييم مسار التضخم.

اليورو والجنيه الإسترليني يستفيدان من تراجع الدولار

وفي سوق العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.27% ليصل إلى 1.1615 دولار، بينما زاد الجنيه الإسترليني 0.07% إلى 1.3544 دولار.

وتتحرك العملتان باتجاه تحقيق مكاسب للشهر الثاني على التوالي، في حين انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، بنسبة 0.24% إلى 99.43 نقطة.

وكان المؤشر قد سجل يوم الجمعة 99.73 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس/آب، لكنه لا يزال في طريقه لتسجيل خسارة شهرية للشهر الثاني على التوالي.

وساهمت في وقت سابق من أغسطس خطط إعادة شراء سندات الخزانة الأميركية في تجدد التوقعات بشأن ضعف الدولار، مع إعادة تقييم المستثمرين لاتجاهات سوق السندات والسياسة النقدية الأميركية.

طفرة استثمارية عالمية

وفي سياق متصل، تحدث وورش خلال اجتماع مالي لمجموعة العشرين يوم الاثنين عن مرحلة وصفها بأنها موجة قوية من الاستثمار العالمي.

ويرى رئيس الفيدرالي أن هذه الطفرة تسهم في دعم النمو الاقتصادي، كما تساعد على امتصاص فائض المدخرات الذي ظل لفترة طويلة يبحث عن فرص استثمارية محدودة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاستثمارات العالمية، ولا سيما في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما ينعكس بدوره على حركة رؤوس الأموال وأسواق السندات والعملات.

الين تحت الضغط مجدداً

وعلى الجانب الآخر، واجه الين الياباني ضغوطاً مع عودة الدولار إلى الارتفاع أمام العملة اليابانية، بعدما فقد الين جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققها عقب تدخل بنك اليابان في سوق الصرف خلال يوليو/تموز.

وارتفع الين بنحو 0.2% إلى 159.77 ين للدولار بعدما تجاوز مستوى 160 ين للدولار في تعاملات الجمعة.

وساعدت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على دعم العملة اليابانية، إذ قال إنه يتوقع أن تتخذ الحكومة اليابانية وبنك اليابان خطوات من شأنها تعزيز قيمة الين.

واعتبرت الأسواق هذه التصريحات إشارة محتملة إلى إمكانية رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال سبتمبر/أيلول.

النفط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% لخام برنت، مدفوعة بتجدد التوترات في منطقة الخليج.

ويضيف صعود أسعار الطاقة عاملاً جديداً إلى حسابات البنوك المركزية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يؤثر في قرارات أسعار الفائدة ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في اقتصادات رئيسية حول العالم.

وبذلك تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات والأحداث التي قد تحدد اتجاه الدولار والعملات الرئيسية، بدءاً من تقرير الوظائف الأميركي، مروراً ببيانات التضخم، وصولاً إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر.