هآرتس: إسرائيل اعتمدت على مجموعات مسلحة في غزة ضمن مخطط لتهجير الفلسطينيين
المؤشر 27-08-2026 قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» اعتمدا على مجموعات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة، في إطار ترتيبات تقول الصحيفة إنها لم تقتصر على مواجهة حركة حماس، بل شملت أيضاً الضغط على المدنيين ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
ونقلت الصحيفة، في تحقيق نشرته الخميس، شهادات لجنود وضباط إسرائيليين تحدثوا عن طبيعة المهام التي كُلّفوا بها، وقال بعضهم إنهم شعروا بأنهم شاركوا بصورة غير مباشرة في أعمال يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب.
مهام تتجاوز مواجهة حماس
وبحسب التحقيق، بدأت طبيعة المهام المرتبطة بهذه المجموعات تثير تساؤلات داخل الجيش الإسرائيلي منذ المراحل الأولى لتفعيلها، إذ لم يقتصر دور القوات الإسرائيلية على العمليات العسكرية ضد حماس، وإنما شمل في بعض الحالات حماية مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة للحركة.
وتورد «هآرتس» مثالاً على ذلك، عندما أُرسل جنود إسرائيليون إلى خان يونس، ليكتشفوا أن مهمتهم تضمنت تأمين عملية تحكيم داخل إحدى المجموعات المسلحة، على خلفية خلاف نشب بعدما قتل أحد عناصرها زوجة عنصر آخر بالخطأ.
وبحسب الصحيفة، انتهى التحكيم بإطلاق النار على قدمي المتسبب بالحادث، وذلك في وجود الجنود الإسرائيليين الذين تولوا تأمين الموقع.
كما نقل التحقيق عن ضباط أن أفراداً من هذه المجموعات كانوا يتحركون بحرية بالقرب من قواعد الجيش الإسرائيلي، وهو ما اعتبرته الصحيفة مؤشراً إضافياً على مستوى التنسيق بين الطرفين.
اتهامات بالمشاركة في تهجير السكان
ولا تتهم «هآرتس» هذه المجموعات بالعمل ضد حماس فقط، بل تشير إلى استخدامها في عمليات دفعت فلسطينيين إلى مغادرة منازلهم ومناطق سكنهم.
واستند التحقيق، وفق الصحيفة، إلى معلومات من الأمم المتحدة وشهادات من سكان غزة، إلى جانب مواد مصورة وتحليلات لصور الأقمار الصناعية وبيانات مرتبطة بالمجموعات المسلحة نفسها.
ونقلت «هآرتس» عن ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إنه تابع تحركات إحدى هذه المجموعات بواسطة طائرة مسيرة، وشاهد أفرادها يصلون في مجموعات صغيرة ثم يطلقون النار على مدنيين، قبل دخول مبانٍ ونهب محتوياتها وإحراق بعضها.
وتقول الصحيفة إن جمع هذه المعطيات، إلى جانب شهادات الجنود والضباط، يكشف – بحسب تقييمها – عن مستوى أعمق من التعاون بين الجيش الإسرائيلي وهذه المجموعات، ويشير إلى تحولها إلى أداة ميدانية تعمل بالتنسيق مع الجيش والشاباك.
مخاوف من تكرار سيناريوهات دموية
ويحمل هذا الترتيب، بحسب التحقيق، تداعيات سياسية وأمنية تتجاوز الوضع الميداني.
وتشير «هآرتس» إلى أن الحكومة الإسرائيلية تربط التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة بمسألة نزع سلاح حماس، في حين تنظر الحركة إلى المجموعات المسلحة المدعومة إسرائيلياً باعتبارها تهديداً أمنياً، وتطرح نزع سلاحها هي أيضاً ضمن شروطها.
ونقلت الصحيفة عن جنود إسرائيليين مخاوفهم من أن يؤدي استمرار هذه الديناميكية إلى تفجر أحداث عنيفة داخل القطاع، مع تشبيه بعضهم السيناريوهات المحتملة بما شهدته المنطقة خلال مجازر صبرا وشاتيلا.
كما نقلت عن ضابط في سلاح الجو انتقاده لما وصفه بإرسال الجيش والشاباك مجموعات مسلحة ومدربة لتنفيذ أعمال يرى أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، في وقت يكون فيه الجيش الإسرائيلي مسؤولاً عن تأمين تحركاتها.
مشروع العشائر المسلحة يعود إلى الواجهة
ويعود ملف تسليح مجموعات محلية في غزة إلى المراحل الأولى من الحرب، عندما ظهرت تقارير عن دراسة إسرائيلية لإسناد أدوار أمنية وإدارية إلى عشائر فلسطينية معارضة لحماس، في ظل رفض حكومة بنيامين نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع.
وفي يوليو/تموز 2025، أقر نتنياهو بأن إسرائيل فعّلت، بناءً على توصيات من جهات أمنية، مجموعات عشائرية في غزة تعارض حماس.
وجاء ذلك بعد تقارير تحدثت عن تسليح مجموعات مسلحة داخل القطاع، بينها مجموعة يقودها ياسر أبو شباب في منطقة رفح، والتي اتهمت بالارتباط بعناصر ذات توجهات متطرفة.
وبحسب «هآرتس»، فإن مقتل أبو شباب لم ينهِ هذا المسار، إذ تقول الصحيفة إن شبكة المجموعات المسلحة التي نشأت في إطار هذا المخطط استمرت في العمل والتوسع، واكتسبت مزيداً من النفوذ خلال الفترة التي أعقبت وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وتفتح هذه المعطيات، إذا صحت، نقاشاً واسعاً حول طبيعة الدور الذي تؤديه هذه المجموعات داخل غزة، وحدود مسؤولية الأطراف التي تقدم لها الدعم أو الحماية، وانعكاسات ذلك على مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في القطاع.



