يديعوت أحرونوت: إسرائيل تتحفظ على توجهات مبعوث ترامب في سوريا

يديعوت أحرونوت: إسرائيل تتحفظ على توجهات مبعوث ترامب في سوريا

المؤشر 22-08-2026   كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تنامي القلق في تل أبيب إزاء النهج الذي يتبناه توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير الأمريكي لدى تركيا، في التعامل مع التطورات السورية والإقليمية.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل لا تخفي تحفظاتها على مواقف باراك، لكنها في الوقت نفسه تدرك طبيعة علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يجعل التعامل معه أكثر تعقيداً بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية.

وتجددت الخلافات، وفق الصحيفة، بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور في شمال غربي سوريا هذا الأسبوع، حيث حذر باراك من إمكانية حدوث تصعيد سريع قد يقود إلى مواجهة مباشرة تشمل إسرائيل وتركيا وسوريا.

ويرى المبعوث الأمريكي، بحسب التقرير، أن تركيا، والرئيس رجب طيب أردوغان تحديداً، يمثلان عاملاً أساسياً في صياغة التوازنات والترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة في المنطقة.

نتنياهو يتحفظ على باراك

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي، لم تكشف هويته، قوله إن باراك يعمل على الدفع بالمصالح التركية والسورية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، من دون إيلاء الاهتمام الكافي للمخاوف الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا ينظر بإيجابية إلى باراك، بسبب اعتقاده بأن الأخير لعب دوراً في دعم إدارة ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عن علاقته الوثيقة بأردوغان.

ويعد باراك من الشخصيات المقربة من ترامب منذ سنوات طويلة، إلا أن مسؤولين إسرائيليين يشككون، بحسب الصحيفة، في أن تكون علاقته الشخصية بالرئيس الأمريكي كافية وحدها للتأثير المباشر في جميع قراراته.

في المقابل، يعتقد دبلوماسيون غربيون أن ترامب ينظر إلى باراك باعتباره أحد أبرز رجاله في الملفات المتعلقة بتركيا وسوريا، وأن الجمع بين منصبه سفيراً في أنقرة ومبعوثاً خاصاً إلى سوريا يعكس مستوى الثقة التي يحظى بها داخل الإدارة الأمريكية.

رؤيتان متباينتان لمستقبل سوريا

وبرز التباين بين الموقف الإسرائيلي وتوجهات باراك بشكل أكبر مع صعود أحمد الشرع إلى السلطة في دمشق، إذ ينظر المبعوث الأمريكي إلى التطورات الجديدة في سوريا باعتبارها فرصة يمكن البناء عليها، وليس خطراً ينبغي احتواؤه، وفق «يديعوت أحرونوت».

وبحسب الصحيفة، يدعم باراك توجهات تهدف إلى إدماج سوريا في الترتيبات الإقليمية الجديدة، والمساعدة في إعادة إعمار اقتصادها، وتعزيز علاقاتها مع تركيا، بالتوازي مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي داخل الأراضي السورية قدر الإمكان.

كما يدفع، وفق التقرير، باتجاه إحراز تقدم في ملف إمكانية عودة تركيا إلى برنامج الطائرات المقاتلة «إف-35»، في حين تعارض إسرائيل هذه الخطوة بسبب مخاوفها من تنامي الدور التركي داخل سوريا.

غارات إسرائيلية على أبو الظهور

وتأتي هذه الخلافات في وقت صعّدت فيه إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا. فجر الثلاثاء، نفذت الطائرات الإسرائيلية ثماني غارات استهدفت مدرج مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمال غربي البلاد، ما أدى إلى أضرار في أجزاء من بنيته التحتية.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها داخل الأراضي السورية، واستهدفت مواقع ومنشآت عسكرية، بينها مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع ذات أهمية استراتيجية.

وتعكس التطورات الأخيرة تبايناً متزايداً في تقدير كل من إسرائيل والولايات المتحدة لطبيعة المرحلة المقبلة في سوريا، في ظل مساعي واشنطن لإعادة تشكيل علاقاتها مع دمشق وأنقرة، مقابل مخاوف إسرائيلية من أن تؤدي هذه السياسة إلى زيادة النفوذ التركي والسوري على حساب مصالحها الأمنية.