فايننشال تايمز: الاتحاد الأوروبي يواجه فجوة متزايدة في تأمين المعادن الحيوية

فايننشال تايمز: الاتحاد الأوروبي يواجه فجوة متزايدة في تأمين المعادن الحيوية

المؤشر 22-08-2026   حذرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية من أن الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبات متزايدة في تأمين إمداداته من المعادن الحيوية، في وقت تتقدم فيه الولايات المتحدة والصين في تطوير مصادر هذه المواد وتأمين سلاسل توريدها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين وممثلين عن قطاع الصناعة أن بروكسل تتحرك بوتيرة أبطأ من منافسيها، رغم الأهمية المتنامية لهذه المعادن بالنسبة إلى الصناعات الدفاعية والتكنولوجيات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

وبحسب التقرير، فإن الفارق يبدو واضحاً في حجم الاستثمارات الموجهة إلى هذا القطاع. فقد ضخت الولايات المتحدة منذ عام 2022 نحو 40 مليار دولار في مشاريع مرتبطة بالمعادن الحيوية، بينما لم تتجاوز استثمارات الاتحاد الأوروبي في مشاريع مماثلة نحو 6 مليارات دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة.

تحذير من تبعية جديدة للصين

ونقلت الصحيفة عن بيرند شيفر، المدير التنفيذي لمعهد المواد الخام الأوروبي، تحذيره من أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة في مجال المعادن النادرة بالدرجة نفسها التي تعتمد بها دول كثيرة على الصين حالياً.

وتتمتع الصين بموقع مهيمن في سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة، إذ تستحوذ على نحو 70% من الإمدادات العالمية، فيما تصل حصتها من عمليات المعالجة إلى نحو 90%.

وتكتسب هذه المواد أهمية استراتيجية متزايدة، نظراً لدخولها في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات والتقنيات، من المكونات الإلكترونية إلى السيارات الكهربائية، فضلاً عن استخدامها في صناعات مرتبطة بالدفاع والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة.

اعتماد أمريكي كبير على الواردات

ولا تقتصر مشكلة تأمين المعادن الحيوية على أوروبا، إذ أقرت الولايات المتحدة في فبراير/شباط بأنها تعتمد على الواردات لتغطية أكثر من 90% من احتياجاتها من نحو 25 معدناً مصنفاً ضمن المعادن بالغة الأهمية.

ويعكس ذلك حجم المنافسة الدولية على تأمين الموارد التي باتت تمثل جزءاً أساسياً من الأمن الصناعي والتكنولوجي للدول الكبرى.

وتواجه بروكسل، وفق «فايننشال تايمز»، تحدياً مزدوجاً يتمثل في زيادة الاستثمارات في استخراج ومعالجة المعادن داخل أوروبا وخارجها، وفي الوقت نفسه تنويع مصادر التوريد لتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على قوة أو سوق واحدة

ومع تصاعد المنافسة العالمية على هذه الموارد، فإن بطء التحرك الأوروبي قد يترك الصناعات الأوروبية أمام تكاليف ومخاطر أكبر في تأمين المواد الخام اللازمة للحفاظ على قدرتها التنافسية في قطاعات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا.