إقالات في الموساد بعد تعثر الرهان الإسرائيلي على إسقاط النظام الإيراني

إقالات في الموساد بعد تعثر الرهان الإسرائيلي على إسقاط النظام الإيراني

المؤشر 22-08-2026   أثارت إقالات جديدة داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» تساؤلات بشأن نتائج الاستراتيجية التي اعتمدتها إسرائيل خلال مواجهتها مع إيران، ولا سيما الرهان على إحداث اضطرابات داخلية تؤدي إلى إضعاف النظام أو إسقاطه.

وبحسب تقرير نشره موقع «ذا إنترسبت» الأمريكي، أقدم مدير الموساد الجديد رومان غوفمان على إقالة رئيس مديرية الاستخبارات في الجهاز ورئيس قسم إيران، في خطوة وُصفت بأنها غير معتادة نظراً للطبيعة شديدة السرية التي تحيط بعمل المؤسسة الاستخباراتية.

وأشار التقرير إلى أن حالات الإعفاء العلنية من مناصب قيادية داخل الموساد نادرة، وأن من أبرز الوقائع السابقة المرتبطة بإخفاق عملياتي أزمة محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمّان عام 1997.

فشل الرهان على انهيار النظام

ويرى «ذا إنترسبت» أن هذه التغييرات تأتي في ظل عدم تمكن إسرائيل من تحقيق أحد أبرز أهدافها المعلنة أو غير المعلنة خلال المواجهة مع إيران، والمتمثل في إحداث انهيار سياسي وأمني يقود إلى سقوط الجمهورية الإسلامية.

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد دفع، على مدى سنوات، باتجاه تبني سياسة أكثر هجومية تجاه إيران، كما سعى إلى حشد دعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة لمواجهة النظام الإيراني. ومع اندلاع الحرب، انتقلت إسرائيل إلى تنفيذ عمليات عسكرية واستخباراتية واسعة، إلا أن النتائج لم تتطابق مع الرهانات التي سبقت المواجهة.

وبحسب التقرير، فإن استهداف مسؤولين إيرانيين بارزين، إلى جانب الضربات الجوية والعمليات السرية، لم يؤدِ إلى تفكك مؤسسات الدولة الإيرانية. كما بقيت الأجهزة الأمنية قادرة على العمل، في وقت لم تشهد فيه المدن الإيرانية احتجاجات واسعة بالحجم الذي كانت إسرائيل تأمل في الوصول إليه.

عمليات سرية ومحاولات لإشعال احتجاجات

لم يقتصر النشاط الإسرائيلي على العمليات العسكرية، إذ تحدث التقرير عن جهود للموساد هدفت إلى دعم تحركات داخلية وتشجيع الانشقاقات في صفوف مؤسسات الدولة الإيرانية.

وشملت الخطط، وفق «ذا إنترسبت»، محاولات لدعم جماعات كردية تنطلق من الأراضي العراقية باتجاه إيران، إلى جانب استهداف مواقع للشرطة وقوات الباسيج، في محاولة لزيادة الضغط على الأجهزة الأمنية وإشعال اضطرابات داخلية

كما استخدم الموساد حسابات ناطقة باللغة الفارسية على منصات التواصل الاجتماعي، بينها «إكس» و«تليغرام»، لحث الإيرانيين على الاحتجاج والانشقاق والتعاون مع إسرائيل.

وذكر الموقع أن هذه الحملات تضمنت مواد دعائية ومقاطع جرى إنتاج بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستمرت حتى بعد وقف إطلاق النار، لكنها لم تتمكن من تحويل العمليات الاستخباراتية والاختراقات داخل إيران إلى حركة احتجاجية واسعة تهدد النظام.

هرمز ورقة ضغط إيرانية

وبحسب التقرير، فإن أحد الرهانات الإسرائيلية الأخرى يتعلق بقدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط. غير أن تطورات الحرب أظهرت أن طهران لا تزال تمتلك قدرة مؤثرة على التأثير في حركة الملاحة وتدفقات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي.

ويرى «ذا إنترسبت» أن هذه الورقة منحت إيران وسيلة إضافية للضغط خلال المواجهة، بما يتناقض مع بعض التقديرات التي افترضت إمكانية احتواء تداعيات أي تصعيد مرتبط بالمضيق.

خلافات داخل الموساد

وأثارت الإقالات الأخيرة انتقادات داخل إسرائيل، حيث رأى منتقدون أن تحميل مسؤولين في مستويات أدنى مسؤولية الإخفاقات قد يكون محاولة لتجنب المساءلة على مستوى القيادة.

كما أشارت تقارير إسرائيلية، وفق الموقع الأمريكي، إلى أن خلافات كانت قائمة داخل الموساد منذ مراحل مبكرة بشأن جدوى توجيه جزء كبير من موارده نحو مشروع يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، بدلاً من التركيز على أهداف استخباراتية أخرى.

ويخلص «ذا إنترسبت» إلى أن العمليات العسكرية والسرية التي نفذتها إسرائيل لم تحقق هدفها الأوسع المتمثل في إسقاط الجمهورية الإسلامية، رغم حجم الاختراقات والضربات التي استهدفت إيران.

وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عن استمرار الاستعدادات العسكرية والاستخباراتية لاحتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة مع طهران، قد تكون أوسع نطاقاً من الجولات السابقة

تسلسل المواجهة

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 مواجهة عسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وردت طهران باستهداف إسرائيل وما قالت إنها مواقع أمريكية في المنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان.

 

وفي الفترة الممتدة بين 8 و24 يوليو/تموز، استؤنفت الهجمات الأمريكية على إيران، وردت طهران بضرب ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في عدد من الدول العربية، قبل أن تعود المفاوضات المتعلقة بالملاحة والممرات الآمنة للسفن في مضيق هرمز إلى الواجهة.