أسواق الدين تحت الضغط.. هل يقترب الاقتصاد الأميركي من اختبار مالي كبير؟

أسواق الدين تحت الضغط.. هل يقترب الاقتصاد الأميركي من اختبار مالي كبير؟

المؤشر 13-09-2026   تدخل الأسواق الأميركية منتصف سبتمبر/أيلول 2026 وسط حالة من الترقب، مع اقتراب موعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على سوق سندات الخزانة، بينما يبقى التضخم أعلى من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.

ويأتي الاجتماع بعد انتهاء فترة تشغيلية في 14 سبتمبر لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما دفع إلى تداول توقعات بشأن احتمال حدوث تحول كبير في سياسة شراء السندات.

لكن الصورة أكثر تعقيداً من سيناريوهات تتحدث عن «توقف مفاجئ» للمشتريات ثم الانتقال مباشرة إلى ضخ كميات ضخمة من الأموال. فما ينتهي في 14 سبتمبر هو جدول تشغيلي محدد، وليس قراراً بإيقاف مشتريات الخزانة بشكل نهائي.

ماذا يعني موعد 14 سبتمبر؟

يغطي الجدول التشغيلي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الفترة من 14 أغسطس/آب إلى 14 سبتمبر/أيلول. وخلال هذه الفترة لم يتضمن البرنامج مشتريات إضافية ضمن عمليات إدارة الاحتياطيات، لكنه تضمن في المقابل نحو 17 مليار دولار من مشتريات إعادة الاستثمار.

كما أن توجيهات لجنة السوق المفتوحة الصادرة في 29 يوليو/تموز أبقت، حتى إشعار آخر، على إمكانية شراء أذون الخزانة، وعند الحاجة أوراق حكومية تستحق خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بهدف الحفاظ على مستوى مناسب من احتياطيات النظام المصرفي، إلى جانب إعادة استثمار الاستحقاقات السابقة.

ومنذ بداية 2026، اشترى الاحتياطي الفيدرالي قرابة 250 مليار دولار من أذون الخزانة حتى مطلع يوليو، بينها نحو 160 مليار دولار لأغراض إدارة الاحتياطيات وقرابة 90 ملياراً لإعادة استثمار عوائد أوراق الرهن العقاري.

وبذلك ارتفعت أصول ميزانية البنك المركزي إلى نحو 6.7 تريليون دولار.

وهذه العمليات لا تعني بالضرورة العودة إلى برامج التيسير الكمي التقليدية. فالفيدرالي يفرق بين شراء الأوراق قصيرة الأجل لإدارة الاحتياطيات والسيولة وبين البرامج التي تستهدف خفض العوائد طويلة الأجل وتحفيز الاقتصاد.

لذلك، فإن 14 سبتمبر لا يمثل «ساعة الصفر» للنظام المالي الأميركي، لكنه يأتي في توقيت حساس يسبق مباشرة اجتماعاً مهماً للفيدرالي.

أزمة الدين.. من سيمول واشنطن؟

المعضلة الأساسية تتجاوز برنامج المشتريات نفسه. فالولايات المتحدة تحتاج بصورة مستمرة إلى إصدار سندات جديدة لتمويل عجز الموازنة وإعادة تمويل الديون التي يحين موعد استحقاقها.

وتشير تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن العجز الفيدرالي في السنة المالية 2026 يقترب من 1.9 تريليون دولار، بينما تتجاوز مدفوعات الفائدة الصافية تريليون دولار خلال العام.

ومن المتوقع، وفق المسار الحالي للسياسات، أن ترتفع نسبة الدين الفيدرالي الذي يحمله الجمهور من نحو 101% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى قرابة 120% بحلول 2036.

وتزداد حساسية الوضع عندما ترتفع تكلفة الاقتراض. فكلما ارتفع العائد الذي يطلبه المستثمرون لشراء سندات الخزانة، ارتفعت تكلفة خدمة الدين، ما قد يؤدي إلى زيادة العجز والحاجة إلى إصدار مزيد من الديون.

لماذا يكتسب مستوى 5% أهمية؟

لا توجد قاعدة اقتصادية تقول إن بلوغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5% يعني تلقائياً بداية أزمة أو انهيار مالي.

لكن المستوى أصبح مهماً نفسياً ومالياً، لأن عوائد الخزانة الأميركية تمثل مرجعاً أساسياً لتسعير مجموعة واسعة من الأصول، من قروض الشركات إلى الرهون العقارية والسندات والاستثمارات العالمية.

وفي 11 سبتمبر، اقترب عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات من 5%، بعدما سجل نحو 4.91%، ولامس خلال التداولات 4.98%، وهو مستوى لم تشهده السوق منذ نحو ثلاثة أعوام.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عائد السندات لأجل 30 عاماً 5.3%.

وتزداد الضغوط مع بقاء التضخم مرتفعاً، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في أغسطس بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.4%.

الرهن العقاري الأميركي تحت الضغط

ارتفاع عوائد الخزانة لا يبقى محصوراً في وول ستريت، بل ينتقل تدريجياً إلى الاقتصاد الحقيقي.

ففي الولايات المتحدة يوجد نحو 51 مليون منزل مملوك مرتبط برهون عقارية، فيما تجاوز إجمالي ديون الرهن العقاري للأسر 13.1 تريليون دولار في نهاية الربع الثاني من 2026.

وبحسب بيانات جمعية المصرفيين للرهن العقاري، بلغت نسبة القروض المتأخرة عن السداد 4.37%، أي ما يعادل أكثر من مليوني قرض تقريباً، بينما وصلت نسبة القروض المتأخرة 90 يوماً أو أكثر أو الموجودة في إجراءات الحجز إلى 2.06%. وبلغت نسبة القروض الموجودة فعلياً في إجراءات الحجز نحو 0.67%.

وفي 10 سبتمبر، بلغ متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأميركي الثابت لمدة 30 عاماً 6.76%، مقابل 6.35% قبل عام.

صحيح أن أصحاب القروض القديمة ذات الفائدة الثابتة لا تتغير أقساطهم تلقائياً مع ارتفاع العوائد، لكن التأثير يظهر بقوة لدى المشترين الجدد، ومن يعيدون تمويل قروضهم، وأصحاب القروض ذات الفائدة المتغيرة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ القسط الشهري لقرض بقيمة 300 ألف دولار لمدة 30 عاماً نحو 1,867 دولاراً عند فائدة 6.35%. ويرتفع إلى قرابة 1,948 دولاراً عند فائدة 6.76%.

ولو ارتفعت الفائدة إلى نحو 7.17%، فقد يقترب القسط من 2,030 دولاراً شهرياً، ما يعني زيادة كبيرة في تكلفة الاقتراض على مدى سنوات السداد.

ولا تقتصر التداعيات على القسط الشهري؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليص القدرة الشرائية للمشترين، ويضغط على أسعار العقارات ومبيعات المنازل ونشاط البناء.

الخزانة تشتري سنداتها.. لكن هذا ليس «طباعة أموال»

برزت خلال الأيام الماضية عمليات أخرى قد تسبب التباساً بين تحركات وزارة الخزانة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي.

فوزارة الخزانة الأميركية كثفت عمليات إعادة شراء بعض سنداتها القديمة طويلة الأجل، ورفعت منذ 9 سبتمبر أحجام بعض العمليات إلى أربعة مليارات دولار على الأقل، بينما استهدفت إحدى العمليات في 10 سبتمبر شراء سندات بنحو ستة مليارات دولار.

لكن هذه العمليات لا تعني قيام الحكومة بطباعة أموال جديدة.

فالخزانة تستخدم هذه الآلية لإدارة هيكل الدين وتحسين السيولة في سوق السندات، وتمول عملياتها من مواردها وإصداراتها المالية، وليس من إنشاء احتياطيات مصرفية جديدة كما يفعل البنك المركزي.

وهنا يكمن الفرق بين دور وزارة الخزانة ودور الاحتياطي الفيدرالي.

ماذا لو أبقى الفيدرالي العوائد مرتفعة؟

أحد السيناريوهات المطروحة هو أن يركز الفيدرالي على مكافحة التضخم، ويترك العوائد طويلة الأجل لتحددها قوى السوق.

وفي هذه الحالة، قد تبقى عوائد سندات الخزانة مرتفعة، أو ترتفع أكثر إذا واصل المستثمرون طلب علاوة إضافية مقابل مخاطر التضخم وحجم الدين الأميركي.

وقد تعزز هذه الخطوة الدولار على المدى القصير، لأن ارتفاع العوائد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية.

لكن الوجه الآخر للعملة هو ارتفاع تكاليف التمويل بالنسبة للحكومة والشركات والأسر، فضلاً عن احتمال تعرض أسواق الأسهم لضغوط، خصوصاً الشركات التي تعتمد على الاقتراض أو تتداول عند تقييمات مرتفعة.

وعلى المستوى العالمي، يمكن لارتفاع العوائد الأميركية أن يجذب الأموال إلى الدولار، ويرفع تكلفة الاقتراض على الدول والشركات التي تعتمد على التمويل بالدولار، ويزيد الضغوط على عملات الاقتصادات الناشئة.

السيناريو الآخر: تدخل قوي من الفيدرالي

أما إذا شهد سوق سندات الخزانة اضطراباً حاداً، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى توسيع نطاق تدخله، بما في ذلك شراء كميات أكبر من السندات طويلة الأجل.

ومن شأن ذلك، نظرياً، زيادة الطلب على السندات وخفض عوائدها.

لكن وصف هذه العملية بأنها مجرد «طباعة تريليونات من الدولارات بلا غطاء» لا يعكس طبيعة النظام النقدي الأميركي الحديث.

فالفيدرالي يستطيع إنشاء احتياطيات مصرفية إلكترونية عند شراء الأصول، والدولار لم يعد مرتبطاً بالذهب منذ عقود.

المسألة الأساسية هنا ليست وجود غطاء ذهبي من عدمه، وإنما مستوى السيولة، والتضخم، والقوة الشرائية، ومدى ثقة الأسواق في استقلالية السياسة النقدية.

وتزداد المخاطر إذا اعتقد المستثمرون أن البنك المركزي يتدخل أساساً لمنع ارتفاع تكلفة تمويل الحكومة، وليس لتحقيق أهدافه النقدية الخاصة.

وهذا هو ما يعرف بمفهوم «الهيمنة المالية»، حيث تصبح السياسة النقدية مقيدة باحتياجات المالية العامة.

الذهب بين ارتفاع الفائدة ومخاوف الدين

لا يتحرك الذهب دائماً في الاتجاه المعاكس للفائدة بصورة آلية.

فعندما ترتفع العوائد الحقيقية ويقوى الدولار، يتعرض الذهب عادة لضغوط، باعتباره أصلاً لا يدر فائدة.

وهذا ما ظهر خلال الأسبوع، إذ تراجع الذهب رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية، ووصل في 11 سبتمبر إلى نحو 4,339 دولاراً للأونصة، مع خسارة أسبوعية قاربت 3%.

لكن المعادلة يمكن أن تتغير إذا أصبح ارتفاع العوائد مؤشراً على تصاعد المخاوف بشأن الدين والتضخم أو استقلالية البنك المركزي.

في هذه الحالة، قد يرتفع الذهب حتى مع بقاء العوائد مرتفعة، خصوصاً إذا اتجه المستثمرون إلى الأصول التي يرون أنها تحميهم من تراجع القوة الشرائية أو المخاطر المالية.

وتدعم مشتريات البنوك المركزية هذا الاتجاه. فقد أظهر مسح لمجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من مسؤولي الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات البنوك المركزية من الذهب خلال العام التالي، بينما يتوقع 74% منهم تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة.

لكن ذلك لا يعني أن العالم يتخلى عن الدولار في الوقت الراهن.

فبيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن الدولار شكل 57.13% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الأول من 2026، كما سجلت بيانات وزارة الخزانة الأميركية تدفقات أجنبية صافية بلغت 133.5 مليار دولار خلال يونيو.

الصورة الأقرب، إذن، هي تنويع تدريجي للاحتياطيات، وليس هروباً جماعياً من العملة الأميركية.

لماذا تحركت فرنسا وهولندا جزءاً من الذهب؟

أثارت تحركات بعض الدول الأوروبية بشأن أماكن تخزين الذهب اهتماماً واسعاً.

ففرنسا كانت تحتفظ بنحو 129 طناً من الذهب في نيويورك، قبل أن تبيع تلك السبائك في 2025 وتستبدلها بذهب موجود في أوروبا.

لكن بنك فرنسا أوضح أن الدافع كان مرتبطاً بعوامل فنية تتعلق بمواصفات السبائك وقدرتها على التداول في سوق لندن، وليس بقرار سياسي لسحب الثقة من الولايات المتحدة. وبلغ إجمالي احتياطي فرنسا نحو 2,437 طناً، مع تحقيق مكاسب رأسمالية كبيرة من العملية.

وفي حالة هولندا، أعلن البنك المركزي في 2 سبتمبر أنه نقل نحو 86 طناً من الذهب الذي كان موجوداً في الولايات المتحدة وكندا إلى لندن خلال الفترة بين مارس وأغسطس.

وبرر البنك الخطوة بالحاجة إلى تعزيز الاستعداد للأزمات الجيوسياسية وتحسين إمكانية استخدام الذهب بسرعة عند الضرورة.

لكن اللافت أن الذهب لم يعد إلى هولندا، بل انتقل إلى بنك إنجلترا في لندن، أحد أهم مراكز تجارة الذهب العالمية.

ولهذا لا توجد، استناداً إلى هذه المعطيات، أدلة مباشرة على أن تحركات الذهب الأوروبية جاءت تحسباً لاجتماع الفيدرالي في سبتمبر.

الأرجح أنها جزء من اتجاه أوسع لتنويع أماكن الاحتفاظ بالاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بتركز الأصول في مركز مالي واحد.

ماذا تعني تحركات الدولار والفائدة للفلسطينيين؟

قد تبدو هذه التطورات بعيدة عن الحياة اليومية في فلسطين، لكنها يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي.

فالاقتصاد الفلسطيني يستخدم أكثر من عملة، في مقدمتها الشيكل الإسرائيلي والدولار الأميركي والدينار الأردني، من دون وجود عملة وطنية مستقلة.

وفي 10 سبتمبر، بلغ سعر الدولار نحو 3.023 شيكل، بينما كان بنك إسرائيل قد خفض سعر الفائدة إلى 3.25% في الأول من الشهر نفسه.

إذا رفع الفيدرالي الفائدة واستمرت العوائد الأميركية في الصعود، فقد يزداد الطلب على الدولار، وهو ما قد يضع ضغوطاً على الشيكل.

وفي هذه الحالة، ترتفع قيمة المدخرات المقومة بالدولار أو الدينار عند تحويلها إلى شيكل، بينما قد تتراجع القوة الشرائية للمدخرات والدخول المقومة بالشيكل مقابل الدولار، خصوصاً بالنسبة للسلع والخدمات المسعرة عالمياً بالدولار.

أما إذا اتجه الفيدرالي إلى خفض العوائد عبر تدخلات قوية، فقد يتعرض الدولار لضغوط، ما قد ينعكس بصورة مختلفة على سعر الشيكل.

أزمة السيولة الفلسطينية مختلفة

مع ذلك، فإن مشكلة السيولة في الاقتصاد الفلسطيني لا يمكن اختزالها في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

فبحسب سلطة النقد الفلسطينية، يعود تراكم النقد بالشيكل في البنوك الفلسطينية بدرجة كبيرة إلى القيود المفروضة على نقل فائض العملة إلى إسرائيل.

وفي مطلع سبتمبر، وافقت البنوك الإسرائيلية على استمرار علاقات المراسلة مع المصارف الفلسطينية حتى نهاية 2026. وتمر عبر هذه العلاقات معاملات تقدر بنحو 51 مليار شيكل سنوياً، بينما يعتمد جزء كبير من النشاط التجاري الفلسطيني على النظام المالي الإسرائيلي.

وبالتالي، فإن تغيير سياسة الفيدرالي لن يحل مشكلة فائض الشيكل النقدي، لأنها مرتبطة أساساً بقنوات نقل الأموال والعلاقات المصرفية.

لكن تغيرات الدولار والفائدة يمكن أن تضيف طبقة جديدة من الضغوط، خصوصاً إذا تزامن ضعف الشيكل مع صعوبة استخدام السيولة المحلية.

وقد يدفع ذلك بعض الأفراد إلى تفضيل الدولار أو الدينار أو الذهب باعتبارها أدوات للاحتفاظ بالقيمة.

اجتماع سبتمبر.. الاختبار الحقيقي

مع اقتراب اجتماع 15 و16 سبتمبر، لا تبدو الخيارات أمام الفيدرالي محصورة بين ترك سوق السندات ينهار وبين إطلاق «آلة طباعة الأموال»

فالبنك المركزي يملك أدوات متعددة، تشمل تعديل مشتريات إدارة الاحتياطيات، واستخدام عمليات إعادة الشراء لتوفير السيولة، وتغيير أسعار الفائدة، وفي حال وقوع اضطراب استثنائي يمكنه اللجوء إلى مشتريات أوسع للأصول.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق بما سيحدث في يوم واحد، بل بقدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل تكلفة دين تتجاوز 40 تريليون دولار في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.

إذا استطاعت واشنطن مواصلة تمويل ديونها بعوائد مرتفعة من دون فقدان ثقة المستثمرين، فقد تكون المرحلة الحالية مجرد إعادة تسعير مؤلمة لسوق اعتاد سنوات من الفائدة المنخفضة.

أما إذا استمرت العوائد في الصعود، وارتفعت تكلفة خدمة الدين، واضطر الفيدرالي إلى توسيع ميزانيته لكبح تلك العوائد بينما يظل التضخم مرتفعاً، فستصبح المسألة أكثر تعقيداً.

عندها لن يكون الاختبار متعلقاً بالدين الأميركي وحده، بل بمدى ثقة المستثمرين في الدولار وسندات الخزانة والنظام المالي العالمي الذي يعتمد عليهما.

ومن هنا تكتسب تحركات الذهب، وتنويع البنوك المركزية لاحتياطياتها، وارتفاع عوائد الخزانة أهمية أكبر من كونها أحداثاً منفصلة؛ فهي مؤشرات على سؤال واحد يتبلور تدريجياً: إلى أي حد سيظل العالم مستعداً لتمويل الولايات المتحدة بالشروط التي اعتادها خلال العقود الماضية؟