مخاوف داخل إدارة ترامب من تحول الحرب مع إيران إلى صراع طويل
المؤشر 10-09-2026 تتزايد داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف من أن تتحول المواجهة مع إيران إلى صراع طويل الأمد، رغم تأكيدات الرئيس المتكررة بأن الحرب ستنتهي بانتصار سريع.
وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة وول ستريت جورنال، ناقش نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون، خلال اجتماعات مغلقة مع ترامب في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، سيناريو استمرار طهران في مقاومة الضغوط الأميركية، بما قد يبقي الصراع قائمًا حتى نهاية الولاية الحالية للرئيس في يناير/كانون الثاني 2029.
ترامب يتحدث عن نهاية قريبة للحرب
تأتي هذه التقديرات داخل الإدارة الأميركية في وقت يواصل فيه ترامب تقديم صورة مختلفة علنًا عن مستقبل الحرب.
وقال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن القتال سينتهي بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، معتبرًا أن إيران لم تعد قادرة على تحمل الضغوط المفروضة عليها.
وكان ترامب قد أكد في مناسبات عدة أن الولايات المتحدة تحقق الانتصار في المواجهة، بينما تشير النقاشات الداخلية، وفق المسؤولين الذين نقلت عنهم الصحيفة، إلى استعداد بعض المسؤولين لاحتمال استمرار الأعمال العسكرية لفترة أطول بكثير.
حصار وعقوبات بدل الحرب الشاملة
ورغم رغبة ترامب المعلنة في إنهاء القتال سريعًا، فإنه يدعم في الوقت نفسه استراتيجية تقوم على ممارسة ضغط اقتصادي وعسكري مستمر على إيران.
وتشمل هذه الاستراتيجية حصارًا بحريًا وعقوبات اقتصادية تهدف إلى تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
ووصف وزير الخزانة سكوت بيسانت هذه السياسة باسم "عملية المنبوذ الاقتصادي"، معتبرًا أنها تمثل بديلًا عن توسيع العمليات القتالية على نطاق واسع.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترامب دمر القدرات العسكرية الإيرانية، ويعمل على إضعاف ما تبقى من الاقتصاد الإيراني عبر العقوبات والحصار البحري، مضيفة أن الرئيس وحده يحدد طبيعة الخطوات المقبلة وتوقيتها.
انتشار عسكري أميركي ممتد
وتشير التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة إلى استعداد واشنطن للتعامل مع احتمال استمرار التوتر.
فبحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، جرى تمديد انتشار بعض القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى عام 2027، كما تستعد وزارة الدفاع لتمديد وجود وحدات دفاع جوي في المنطقة دون تحديد موعد نهائي ثابت.
وتنتشر هذه الوحدات في مناطق مختلفة من الخليج ضمن قوة أميركية يبلغ قوامها نحو 50 ألف جندي في الشرق الأوسط، وتتمثل إحدى مهامها في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما تستعد وحدة جديدة من مشاة البحرية الأميركية للانتشار في المنطقة خلال الخريف، في إطار عمليات التناوب المستمرة للقوات البرمائية.
وكانت الوحدة الـ31 من مشاة البحرية قد وصلت إلى المنطقة في مارس/آذار، قبل أن تحل محلها الوحدة الـ11 في يونيو/حزيران.
واشنطن وطهران في مواجهة بحرية
وتواصل إيران الرد على حملة الضغط الأميركية بهجمات صاروخية، فيما لا تزال منطقة مضيق هرمز نقطة رئيسية للتوتر.
وكانت الولايات المتحدة قد دمرت، الثلاثاء، خمس ناقلات نفط إيرانية بعد استهداف سفن عسكرية أميركية، وفق الرواية الأميركية.
وقال الجيش الأميركي إن الهجمات الإيرانية لم تحقق أهدافها، إلا أن مسؤولين أشاروا إلى أن بعض العمليات اقتربت من إصابة أهدافها.
وفي الوقت نفسه، أكد فانس أن الإدارة لا تريد وضع جدول زمني معلن للحرب يمكن لطهران استغلاله، مشيرًا إلى أنه من غير المسؤول تحديد موعد مسبق لنهاية العمليات.
وكان نائب الرئيس الأميركي قد تجنب في وقت سابق وصف المواجهة الحالية بأنها "حرب"، رغم استمرار الضربات والعمليات العسكرية المتقطعة.
ارتفاع أسعار الوقود يزيد الكلفة السياسية
ولا تقتصر تداعيات استمرار المواجهة على الجوانب العسكرية، إذ بدأت أسعار الطاقة تفرض ضغطًا إضافيًا على الإدارة الأميركية.
وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، الأربعاء، نحو 4.22 دولار للغالون، مقارنة مع 4.01 دولار قبل شهر و3.19 دولار قبل عام، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية.
وفي حال استمرت الحرب لسنوات، قد تواجه الإدارة ضغوطًا إضافية من ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك في المستهلك الأميركي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
كما أن إطالة أمد الانتشار العسكري في الشرق الأوسط قد تعني توجيه موارد أميركية إضافية إلى المنطقة على حساب أولويات أخرى، بينها أوروبا وآسيا.
هل تستطيع إيران تحمل حرب استنزاف طويلة؟
يرى محللون أن استراتيجية الحصار قد تكون مؤشرًا على استعداد واشنطن لخوض مواجهة طويلة، حتى في ظل عدم وجود رغبة معلنة في حرب مفتوحة.
وقالت سوزان مالوني، المتخصصة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز، إن الحصار البحري من غير المرجح أن يؤدي إلى نتيجة حاسمة على المدى القصير أو المتوسط، معتبرة أن استخدامه بفاعلية يتطلب الاستعداد لحصار طويل.
وحذرت من أن هذا النهج قد يترتب عليه تداعيات غير محسوبة، من بينها احتمال تعرض منشآت الطاقة والمصالح الاقتصادية في دول الخليج لهجمات.
مخاوف من إعادة بناء القدرات الإيرانية
وفي واشنطن، تتزايد المخاوف أيضًا من قدرة إيران على تعديل أساليبها القتالية وإعادة بناء مخزونها من الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الرادار وغيرها من المعدات العسكرية.
وقال علي فايز، المتخصص في الملف الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن الولايات المتحدة قد تتمكن من مواصلة الضغط على إيران بتكلفة يمكن التحكم فيها، بينما تستطيع طهران تحميل جزء كبير من آثار الأزمة للسكان مع الحفاظ على المؤسسات الأساسية لبقاء النظام.
وأضاف أن استمرار المواجهة يعني أن كلا الطرفين يتحمل تكلفة الصراع، لكن لا تزال هناك فجوة بين حجم المعاناة التي يتكبدها كل طرف وبين مستوى الضغط اللازم لدفع أي منهما إلى قبول شروط الآخر.
وبينما يواصل ترامب الحديث عن انتصار قريب، تشير الاستعدادات العسكرية والنقاشات داخل إدارته إلى أن واشنطن تضع في حساباتها احتمالًا مختلفًا: مواجهة قد تستمر لسنوات بدل أن تنتهي سريعًا كما يتوقع الرئيس علنًا.


