أسعار الغاز في أوروبا تتجاوز 80 يورو وسط تراجع المخزونات ومخاوف الإمدادات

أسعار الغاز في أوروبا تتجاوز 80 يورو وسط تراجع المخزونات ومخاوف الإمدادات

المؤشر 10-09-2026   شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعًا لافتًا، لتسجل أعلى مستوياتها منذ مطلع عام 2023، في ظل تراجع مخزونات الغاز وتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وصعد عقد الغاز الهولندي TTF، الذي يعد المرجع الرئيسي لتسعير الغاز في القارة الأوروبية، بنسبة 4.4% ليصل إلى 79.21 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما لامس خلال التداولات مستوى 80.99 يورو.

ويأتي هذا الصعود في وقت تستعد فيه الدول الأوروبية لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز تحسبًا لاحتياجات فصل الشتاء، وسط ظروف جيوسياسية متوترة قد تؤثر في حركة الإمدادات العالمية.

التوترات الجيوسياسية تضغط على السوق

تزايدت حالة القلق في أسواق الطاقة مع تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز المخاوف من احتمال حدوث اضطرابات في تدفقات الطاقة العالمية.

وتزامن ذلك مع انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات أقل من المعتاد موسميًا، ما يزيد حساسية السوق لأي تطورات قد تؤثر في الإمدادات أو ترفع الطلب على الغاز الطبيعي المسال.

وكانت أسواق الغاز في أوروبا قد شهدت موجة صعود خلال أواخر عام 2024، مع تزايد المخاوف المتعلقة بتأمين احتياجات الشتاء واشتداد المنافسة الدولية على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

منافسة متزايدة على الغاز المسال

وساهم ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء في زيادة الضغوط على السوق الأوروبية، خصوصًا مع دخول المشترين الآسيويين في منافسة قوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وخلال ديسمبر 2024، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى مستويات تقارب 50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وسط تقديرات بإمكانية وصولها إلى 70 يورو، في وقت بلغت فيه نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 85%.

ورغم ارتفاع مستوى التخزين، فإنه كان أقل بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما زاد المخاوف بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها في حال استمرار ارتفاع الطلب.

تراجع الغاز الروسي يغيّر خريطة الإمدادات

أدى انخفاض تدفقات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب خلال السنوات الماضية إلى تغيير كبير في سوق الطاقة الأوروبية، حيث أصبحت القارة تعتمد بصورة أكبر على الغاز الطبيعي المسال المستورد من الأسواق العالمية.

هذا التحول جعل الأسعار الأوروبية أكثر ارتباطًا بالتطورات العالمية، إذ يمكن لأي زيادة مفاجئة في الطلب الآسيوي أو اضطراب في الإمدادات الدولية أن يرفع تكلفة الحصول على شحنات الغاز المسال في أوروبا.

وتعتمد دول أوروبية بشكل متزايد على الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط لتعويض جانب من النقص الناتج عن تراجع الغاز الروسي.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الصناعة الأوروبية

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الغاز على المستهلكين وأسواق الطاقة، بل تمتد إلى القطاع الصناعي الأوروبي الذي لا يزال يعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا.

وأدت أزمة الطاقة التي تفاقمت بعد اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا إلى ارتفاع تكلفة تشغيل العديد من المصانع الأوروبية، ما أضعف قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

ودفعت تكاليف الطاقة المرتفعة بعض الشركات إلى تقليص الإنتاج، فيما اتجهت شركات أخرى إلى نقل جزء من عملياتها إلى مناطق تتمتع بتكاليف طاقة أقل.

أوروبا أمام اختبار جديد

ويضع الارتفاع الحالي أسعار الغاز الأوروبية أمام اختبار جديد، خصوصًا في ظل حاجة القارة إلى إعادة ملء المخزونات قبل الشتاء، بالتزامن مع استمرار المنافسة العالمية على الغاز المسال.

ومع اعتماد أوروبا المتزايد على السوق العالمية بدلًا من إمدادات خطوط الأنابيب الروسية، ستظل الأسعار شديدة التأثر بالتطورات الجيوسياسية وحركة الطلب في آسيا وأي اضطرابات محتملة في إنتاج الغاز أو نقله.

ويعني ذلك أن استمرار الضغوط على الإمدادات أو ارتفاع المنافسة على شحنات الغاز الطبيعي المسال قد يبقي أسعار الغاز الأوروبية عند مستويات مرتفعة، مع انعكاسات محتملة على تكاليف الطاقة والصناعة في القارة.