تصعيد جديد في اليمن.. معارك الساحل الغربي تعيد رسم خريطة النفوذ وتضع باب المندب في واجهة المواجهة

تصعيد جديد في اليمن.. معارك الساحل الغربي تعيد رسم خريطة النفوذ وتضع باب المندب في واجهة المواجهة

المؤشر 13-09-2026   دخل الصراع اليمني مرحلة جديدة من التصعيد بعد سنوات من الهدوء النسبي، مع اتساع رقعة المواجهات بين جماعة أنصار الله والقوات المناهضة لها، وامتداد تداعيات المعارك إلى خارج الحدود اليمنية.

وتزامن التصعيد الأخير مع تبادل الاتهامات بين أطراف الصراع بشأن الغارات والهجمات، في وقت أعلنت فيه أنصار الله تنفيذ عمليات استهدفت مواقع داخل السعودية، بينما تحدثت الجماعة عن غارات سعودية طالت عددًا من المحافظات اليمنية.

غير أن التطور الأكثر أهمية تمثل، بحسب ما أعلنته الجماعة، في تقدم قواتها على الساحل الغربي وسيطرتها على مواقع ومديريات عدة، وصولًا إلى منطقة المخا والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة التحول الذي يمكن أن تحدثه هذه التطورات في ميزان القوى داخل اليمن.

من الهدوء الهش إلى التصعيد

شهد اليمن منذ انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022 فترة من خفض التصعيد، لم تكن خالية من الاشتباكات والمواجهات، لكنها حافظت على مستوى أقل بكثير من الحرب المفتوحة التي عرفتها البلاد خلال السنوات السابقة.

ومع مرور الوقت، بقيت ملفات عديدة دون حل، من بينها فتح الطرق والمطارات والموانئ، والقيود المفروضة على حركة الملاحة، والرواتب، إلى جانب مستقبل العملية السياسية وشكل التسوية بين الأطراف المتصارعة.

لكن الأشهر الأخيرة حملت مؤشرات على عودة التصعيد، خصوصًا مع ارتفاع حدة الخطاب المتبادل وتزايد العمليات العسكرية في عدد من الجبهات.

وتزامن ذلك مع توتر متصاعد في البحر الأحمر، حيث أعلنت أنصار الله إجراءات مرتبطة بالملاحة والسفن السعودية، في مقابل تصعيد عسكري وغارات قالت الجماعة إنها استهدفت مواقع في مناطق خاضعة لسيطرتها.

ومع اتساع نطاق المواجهات، لم تعد التطورات مقتصرة على جبهة واحدة، بل امتدت إلى تعز والحديدة والجوف ومأرب والبيضاء والضالع، وهو ما أعاد رسم خطوط التماس في أكثر من منطقة.

المخا وباب المندب في قلب المشهد

كان التطور الأبرز في التصعيد الأخير هو ما أعلنته أنصار الله بشأن تقدم قواتها في الساحل الغربي، والسيطرة على عدد من المناطق والمواقع العسكرية، وصولًا إلى المخا والمناطق القريبة من باب المندب.

وتكتسب المخا أهمية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي وإشرافها على أحد أهم أجزاء الساحل الغربي، فضلًا عن قربها من الممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن

وفي حال تأكدت السيطرة الميدانية التي أعلنتها الجماعة واتساع نطاقها إلى المناطق المطلة على باب المندب، فإن ذلك يعني تحولًا مهمًا في خريطة النفوذ العسكري في غرب اليمن.

ولا تقتصر أهمية التطور على الجانب العسكري؛ فالساحل الغربي يمثل أيضًا ورقة سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، نظرًا إلى ارتباطه بحركة التجارة الدولية وبالموانئ اليمنية الواقعة على البحر الأحمر.

ماذا يعني باب المندب لأنصار الله؟

يُعد مضيق باب المندب واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، إذ يمثل حلقة وصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

ولهذا السبب، فإن امتلاك نفوذ عسكري مباشر في المناطق القريبة منه يمنح أي طرف قدرة أكبر على التأثير في المعادلات الأمنية والسياسية المرتبطة بالبحر الأحمر.

وبالنسبة لأنصار الله، فإن تعزيز الحضور العسكري في الساحل الغربي يمكن أن يوفر ورقة إضافية في أي مفاوضات مستقبلية، خصوصًا إذا اقترن ذلك بقدرة على التأثير في حركة الملاحة أو تهديد خطوط الإمداد التابعة للخصوم.

لكن السيطرة العسكرية على مناطق قريبة من المضيق لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة الكاملة على التحكم بالممر الملاحي الدولي، إذ تبقى حركة السفن مرتبطة بعوامل عسكرية وأمنية وإقليمية ودولية معقدة.

ومع ذلك، فإن مجرد انتقال مركز الثقل العسكري إلى هذه المنطقة يرفع من قيمة الساحل الغربي في الحسابات الاستراتيجية لجميع أطراف الصراع.

كيف تبدلت جبهات الساحل الغربي؟

تركز جزء كبير من التطورات الأخيرة في المناطق الواقعة جنوب محافظة الحديدة وعلى امتداد الساحل باتجاه تعز والمخا.

وتبرز في هذه المنطقة جبهات حيس والخوخة والجراحي، إلى جانب مناطق أخرى في غرب تعز، حيث تداخلت خطوط القتال مع طرق الإمداد المؤدية إلى الساحل.

وكانت السيطرة على الوازعية ومعسكر خالد بن الوليد، وفق الرواية الواردة من جانب أنصار الله، جزءًا من سلسلة تحركات هدفت إلى تضييق الخناق على المواقع التابعة للقوات المناهضة للجماعة في الساحل الغربي.

وتكتسب هذه المناطق أهمية إضافية بسبب طبيعتها الجغرافية، إذ إن السيطرة عليها تسمح بالتأثير في طرق الإمداد والتحرك بين مدينة تعز والساحل.

أما المخا، فتمثل نقطة الارتكاز الأهم في هذا المحور، نظرًا إلى وجود الميناء والمطار والمواقع العسكرية المحيطة بها، فضلًا عن موقعها القريب من باب المندب.

المواقع العسكرية وأهمية سقوطها

تحدثت المعلومات المتداولة عن سيطرة أنصار الله على عدد كبير من المواقع والمنشآت العسكرية في الساحل الغربي، بينها مواقع مرتبطة بالقوات المشتركة وألوية العمالقة والمقاومة المحلية.

وتشمل هذه المواقع، بحسب ما أوردته الروايات المرتبطة بالتطورات الأخيرة، معسكرات ومراكز قيادة ومنشآت لوجستية ومواقع للدفاع الساحلي وخفر السواحل.

ومن بين أبرز المواقع التي تبرز في هذا السياق معسكر خالد بن الوليد، الذي يعد من أهم المواقع العسكرية في جنوب الساحل الغربي، إلى جانب مواقع أخرى في المخا والعمري وحيس والخوخة والمناطق القريبة من باب المندب.

وتكمن أهمية هذه المواقع في كونها لا تمثل مجرد نقاط عسكرية منفصلة، وإنما تشكل شبكة مترابطة من مراكز القيادة والإمداد والمراقبة، والسيطرة عليها يمكن أن تؤثر في قدرة القوات المقابلة على الاحتفاظ بخطوط دفاع متماسكة.

تعز.. جبهة مرتبطة بالساحل

لا يمكن فصل التطورات في الساحل الغربي عن المعارك في محافظة تعز.

فالمحافظة تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها نقطة اتصال بين المناطق الداخلية والساحل، كما أن طبيعتها الجبلية تمنح بعض المواقع قدرة على التحكم في طرق الحركة والإمداد.

وتوزعت المواجهات في تعز بين المناطق الغربية القريبة من الساحل ومواقع جنوب المحافظة، مع بروز جبهات مقبنة والكدحة والبرح وجبل حبشي وحيفان وغيرها.

ومع تقدم المعارك باتجاه الساحل، أصبحت خطوط الإمداد بين تعز والمخا أكثر عرضة للضغط، الأمر الذي جعل السيطرة على الطرق والمواقع المرتفعة جزءًا أساسيًا من المعركة.

مأرب.. جبهة مختلفة

في محافظة مأرب، بقيت الصورة أكثر تعقيدًا.

وتتركز أهم مناطق التوتر في جنوب المحافظة، خصوصًا في حريب والجوبة، إضافة إلى جبهات صرواح ورغوان في الغرب والشمال الغربي.

وتحتفظ مدينة مأرب والمناطق النفطية، وعلى رأسها صافر، بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للقوات الحكومية، نظرًا إلى موقعها الاقتصادي والعسكري.

ولهذا السبب، تمثل مأرب هدفًا رئيسيًا في الحسابات العسكرية لأنصار الله، في الوقت الذي تحاول فيه القوات المناهضة للجماعة الحفاظ على خطوط دفاعها ومنع أي اختراق باتجاه مركز المحافظة والمنشآت النفطية.

ورغم استمرار الاشتباكات، لم تؤد التطورات الأخيرة، وفق المعطيات المتاحة، إلى تغيير جذري في ميزان السيطرة داخل هذا المحور مقارنة بما حدث في الساحل الغربي.

الجوف.. صراع على طرق الإمداد

وتشهد محافظة الجوف بدورها مواجهات متقطعة في عدد من المحاور.

وتتركز أهمية المحافظة في موقعها الجغرافي وارتباطها بمناطق مأرب وصنعاء والحدود السعودية، إضافة إلى امتلاكها مساحات صحراوية واسعة وطرقًا يمكن استخدامها في نقل القوات والإمدادات.

وتعد مناطق شرق الحزم ومعسكر اللبنات واليتمة من أبرز نقاط التوتر، حيث شهدت هذه المناطق خلال فترات مختلفة مواجهات ومحاولات متبادلة لتحسين المواقع العسكرية.

كما أدت المعارك والقصف إلى سقوط ضحايا ونزوح سكان من المناطق القريبة من خطوط التماس، في وقت لم تُفض فيه التطورات إلى حسم عسكري نهائي لأي من الطرفين.

البيضاء.. عقدة جغرافية في وسط اليمن

تحتل محافظة البيضاء موقعًا محوريًا في الخريطة العسكرية اليمنية، إذ تتوسط عددًا من المحافظات وتربط بين مناطق الشمال والجنوب.

وتمنح السيطرة على طرقها ومرتفعاتها ميزة مهمة لأي طرف يسعى إلى الضغط باتجاه مأرب أو شبوة أو أبين أو الضالع.

وتنتشر في المحافظة عدة محاور للقتال، من بينها مناطق رداع وقيفة وردمان وناطع ونعمان، إلى جانب جبهات أخرى باتجاه الجنوب والجنوب الغربي.

وتسيطر أنصار الله على الجزء الأكبر من المحافظة، بينما تشهد الأطراف مواجهات متقطعة بين القوات التابعة للجماعة والقوات المناهضة لها.

الضالع.. حرب استنزاف طويلة

أما محافظة الضالع، فتظل واحدة من أبرز خطوط التماس بين القوات التابعة لأنصار الله والقوات الجنوبية والحكومية.

وقد حافظت الجبهة هناك، خلال السنوات الماضية، على نمط أقرب إلى حرب الاستنزاف، مع تبادل للقصف وعمليات التسلل والقنص واستخدام الطائرات المسيّرة.

وتتركز مناطق سيطرة القوات المناهضة لأنصار الله حول مدينة الضالع وأجزاء من المديريات الجنوبية والشرقية، بينما تحتفظ الجماعة بمواقع في شمال وغرب المحافظة، بما في ذلك دمت والحشاء وجبن.

وتكتسب الضالع أهميتها من كونها بوابة جغرافية تربط مناطق الجنوب بالمحافظات الشمالية، ما يجعل أي تغيير في خطوط السيطرة فيها ذا انعكاسات تتجاوز حدود المحافظة نفسها.

هل تغير ميزان الحرب؟

التطورات الأخيرة، وخصوصًا في الساحل الغربي، تشير إلى تغير مهم في توزيع النفوذ، إذا ما ثبتت ميدانيًا جميع السيطرة التي أعلنتها أنصار الله.

فالسيطرة على المخا والمواقع المحيطة بها، إلى جانب الاقتراب من باب المندب، تمنح الجماعة موقعًا أقوى في غرب البلاد وتضع خصومها أمام تحديات جديدة تتعلق بالإمداد والانتشار العسكري.

لكن ذلك لا يعني أن الحرب حُسمت لصالح طرف واحد.

فالقوات المناهضة لأنصار الله ما زالت تحتفظ بمناطق استراتيجية، خصوصًا في مأرب وأجزاء من تعز والضالع وشبوة، كما أن طبيعة الصراع اليمني تجعل التحولات الميدانية قابلة للتبدل بسرعة.

إضافة إلى ذلك، فإن أي تغيير كبير في وضع باب المندب والساحل الغربي لن يبقى شأنًا يمنيًا داخليًا، بالنظر إلى الأهمية الدولية للممر البحري وحساسية حركة التجارة والطاقة في البحر الأحمر.

مرحلة جديدة أم عودة إلى الحرب المفتوحة؟

السؤال الأبرز الذي تطرحه التطورات الحالية هو ما إذا كان اليمن يتجه بالفعل إلى استئناف حرب شاملة، أم أن التصعيد سيبقى ضمن حدود جولة عسكرية جديدة يمكن احتواؤها.

المؤكد أن مرحلة الهدوء النسبي التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية باتت أكثر هشاشة، وأن خطوط التماس تشهد ضغوطًا متزايدة.

أما الحسم، فيبدو بعيد المنال في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتعدد القوى المحلية، وتشابك الصراع اليمني مع حسابات إقليمية ودولية.

وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة، فإن السيطرة على المدن والموانئ والمرتفعات والطرق ستظل وسيلة أساسية لتحسين مواقع الأطراف قبل أي مفاوضات مقبلة.

وبذلك، لا تبدو معركة الساحل الغربي مجرد فصل جديد من الحرب اليمنية، بل تطورًا قد يعيد ترتيب أوراق الصراع، خصوصًا إذا استمر أنصار الله في تعزيز حضورهم قرب باب المندب، أو إذا قررت القوى المناهضة لهم فتح جبهات مضادة لاستعادة المواقع التي خسرتها.

هذه الصياغة تجعل المادة أقرب إلى تحليل إخباري طويل بدل النقل الحرفي، وتقلل التكرار الموجود في النص الأصلي، خصوصًا أن المادة التي أرسلتها تحتوي على مقاطع مكررة بالكامل. ويمكنني أيضًا تحويلها إلى خبر صحفي أقصر من 800–1000 كلمة بأسلوب المواقع الإخبارية، مع عنوان SEO ومقدمة قوية وعناوين فرعية.