تعطل خط أنابيب سعودي يهدد إمدادات النفط العالمية.. مخزونات ينبع لا تكفي سوى لأيام

تعطل خط أنابيب سعودي يهدد إمدادات النفط العالمية.. مخزونات ينبع لا تكفي سوى لأيام

المؤشر 14-09-2026   تواجه سوق النفط العالمية خطر مزيد من الضغوط على الإمدادات، بعدما أدى توقف خط الأنابيب السعودي الرئيسي الذي يربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بموانئ البحر الأحمر إلى تهديد مخزونات النفط المخصصة للتصدير في ميناء ينبع بالنفاد خلال أيام.

مشترين ومتداولين للنفط السعودي أن استمرار توقف الخط لعدة أيام إضافية قد يحرم الأسواق العالمية من كميات كبيرة من الخام، تصل إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وهي كمية تعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة أصلًا اضطرابات حادة بسبب الحرب وتراجع حركة شحن النفط، ما ساهم في ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات العالمية.

خمسة إلى سبعة أيام فقط من المخزون

وبحسب ثلاثة مصادر في قطاع النفط مطلعة على صادرات السعودية، فإن مخزونات الخام الموجودة في ينبع يمكن أن تواصل دعم الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط في حال استمرار توقف خط الأنابيب.

 

وتُقدّر الطاقة الاستيعابية لمنشآت التخزين في ينبع بنحو 35 مليون برميل، وفق تقديرات متداولة في القطاع، إلا أن المصادر أكدت أن الخزانات ليست ممتلئة بالكامل.

وأشار مصدر رابع إلى أن السعودية تستطيع الاعتماد مؤقتًا على مخزونات موجودة في موانئ مصر لتلبية احتياجات بعض العملاء، ولا سيما في ميناء العين السخنة على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.

وتصل الطاقة التخزينية المقدرة للعين السخنة إلى نحو 18 مليون برميل، مقابل قرابة 20 مليون برميل في سيدي كرير، وفق بيانات القطاع.

ومع ذلك، فإن هذه المخزونات تمثل حلًا مؤقتًا، إذ ستتعرض هي الأخرى للاستنزاف إذا طال أمد تعطل خط الأنابيب الذي ينقل النفط من شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر.

خط استراتيجي لتجاوز مضيق هرمز

اكتسب خط الأنابيب الممتد عبر الأراضي السعودية أهمية كبيرة خلال الأشهر الماضية، بعدما ساعد المملكة على الاستمرار في تصدير جزء كبير من نفطها رغم الاضطرابات التي أثرت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت السعودية تستخدم الخط لإعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع، بدلًا من نقل هذه الكميات عبر الخليج ومضيق هرمز.

ويمثل ذلك قرابة 4% من حجم الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي توقف طويل للخط مصدر قلق كبير بالنسبة إلى الأسواق، خصوصًا في ظل تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

ومع توقف الخط، تصبح قدرة السعودية على تعويض الانخفاض في تدفقات النفط أكثر محدودية، ما قد يزيد من حساسية السوق تجاه أي تعطلات إضافية في الإنتاج أو النقل.

إنتاج السعودية عند أدنى مستوى منذ عقود

ولا يأتي تعطل خط الأنابيب في وقت طبيعي بالنسبة إلى قطاع النفط السعودي، إذ تراجعت صادرات وإمدادات المملكة خلال الفترة الأخيرة بصورة ملحوظة.

ووفق ما أوردته وكالة الطاقة الدولية، انخفضت إمدادات النفط السعودية في أغسطس/آب إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل تراجع تدفقات الخام عبر مضيقي هرمز والبحر الأحمر.

كما توقعت الوكالة انخفاض الإمدادات النفطية العالمية خلال العام بنحو 5.7 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 6%، في ظل التداعيات المستمرة للحرب والاضطرابات التي تضرب طرق نقل الطاقة.

وقبل اندلاع الحرب، كانت منطقة الشرق الأوسط تضخ إلى الأسواق العالمية قرابة 22 مليون برميل من النفط يوميًا، لكن التدفقات عبر مضيق هرمز تراجعت لاحقًا إلى نطاق يتراوح بين 6 و9 ملايين برميل يوميًا، بحسب مصادر في قطاع النفط.

تراجع حاد في الإنتاج السعودي

وأبلغت السعودية منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" الأسبوع الماضي بأن إنتاجها النفطي سجل نحو 6.2 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب.

ويمثل هذا الرقم انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالمستوى المسجل في فبراير/شباط، عندما بلغ الإنتاج نحو 10.9 مليون برميل يوميًا، أي قبل اندلاع الحرب.

ويعني استمرار تعطل خط الأنابيب، إلى جانب انخفاض الإنتاج وتراجع حركة النقل البحري، أن سوق النفط تواجه ضغوطًا متزامنة على الإنتاج والتخزين والنقل.

هل تواجه الأسواق أزمة إمدادات جديدة؟

يرى متعاملون في السوق أن استمرار توقف الخط السعودي قد يحول مشكلة لوجستية مؤقتة إلى أزمة إمدادات أوسع، خصوصًا إذا استمر التعطل إلى ما بعد الفترة التي تغطيها مخزونات ينبع.

ويعتمد حجم التأثير النهائي على سرعة إعادة تشغيل الخط، وقدرة السعودية على استخدام البدائل المتاحة لديها، إضافة إلى تطورات حركة الملاحة في المنطقة.

لكن نفاد المخزونات المخصصة للتصدير من ينبع سيشكل ضغطًا إضافيًا على سوق تعاني أصلًا من تراجع تدفقات النفط، وقد يدفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة في سوق تعاني من شح المعروض.

ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن طرق تصدير النفط من منطقة الخليج، تراقب الأسواق موعد استئناف تشغيل الخط السعودي باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الإمدادات والأسعار خلال الأيام المقبلة.