دول أوروبية وغربية تتجه لتجريم التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات

دول أوروبية وغربية تتجه لتجريم التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات

المؤشر 14-09-2026   تتجه مجموعة من الدول الأوروبية والغربية إلى تشديد القيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، عبر إجراءات قانونية قد تصل في بعض الدول إلى فرض عقوبات جنائية وأحكام بالسجن لسنوات.

وفي النرويج، أعلنت الحكومة عن مشروع قانون جديد يهدف إلى وضع أساس قانوني لمقاطعة السلع والمنتجات القادمة من المستوطنات، على أن يشمل الحظر التعاملات التجارية التي تجريها الشركات والأفراد مع تلك المستوطنات. وينص المشروع، بحسب ما أعلنته الحكومة، على عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات.

وقال وزير الخارجية النرويجي آسبن بارث إيدي إن فرص إقرار التشريع في البرلمان تبدو مرتفعة، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في الضفة الغربية عززت الحجج المؤيدة لاتخاذ هذه الخطوة، إلى جانب توجه عدد متزايد من الدول لاتخاذ إجراءات مماثلة.

واعتبر إيدي أن إسرائيل لم تكن تتوقع، على حد تعبيره، اتساع نطاق المواقف الدولية الرافضة للتعامل التجاري مع المستوطنات، ولا سيما في ظل غياب موقف أميركي يحول دون هذه الإجراءات. وأضاف أن الاتهامات المتعلقة بمعاداة السامية لم تعد، في رأيه، تحول دون انتقاد السياسات الإسرائيلية المرتبطة بما تعتبره دول غربية انتهاكات للقانون الدولي.

عقوبات متفاوتة في هولندا وبريطانيا

ولا تقتصر التحركات على النرويج. ففي هولندا، من المقرر أن يدخل قرار يتعلق بحظر استيراد وشراء وبيع منتجات المستوطنات حيز التنفيذ في 22 سبتمبر، مع إدراج المخالفات ضمن إطار الجرائم الاقتصادية.

وبموجب الإجراءات الهولندية، يمكن أن يواجه الأفراد أو مسؤولو الشركات الذين يخرقون الحظر بشكل متعمد ملاحقة جنائية وعقوبات تصل إلى ست سنوات من السجن، إلى جانب غرامات مالية كبيرة وإمكانية مصادرة الأصول في بعض الحالات.

أما المملكة المتحدة، فتستند في تطبيق القيود إلى منظومتها القائمة للعقوبات والتدابير المرتبطة بمكافحة غسل الأموال. ويُعد خرق العقوبات المالية أو التجارية بصورة متعمدة جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عشر سنوات.

وكانت لندن قد أعلنت مؤخراً عزمها منع استيراد المنتجات المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بالتوازي مع إجراءات أخرى تستهدف جهات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.

فرنسا وكندا تنضمان إلى التحركات

وفي فرنسا وكندا، يجري الاعتماد على الأطر القانونية الوطنية القائمة لفرض قيود على التعاملات المرتبطة بالمستوطنات.

وتسمح القوانين الكندية، في إطار قانون التدابير الاقتصادية الخاصة، بفرض عقوبة تصل إلى خمس سنوات سجناً على من يتعمد التحايل على القيود التجارية الإلزامية أو يخالفها.

وفي فرنسا، يمكن أن تُعامل مخالفات القيود التجارية والاقتصادية، سواء تلك المفروضة وطنياً أو المرتبطة بإجراءات الاتحاد الأوروبي، باعتبارها مخالفات جمركية واقتصادية. وقد تصل العقوبات إلى السجن خمس سنوات بالنسبة لبعض مسؤولي الشركات، إضافة إلى غرامات يمكن أن تبلغ ضعف قيمة السلع محل المخالفة.

تحرك دولي متزايد

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، بالتزامن مع التطورات المتعلقة بالمناقصات في منطقة E1 وتصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون.

وأعلنت مجموعة من الدول الأوروبية والغربية، تضم المملكة المتحدة وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، أنها تتجه نحو فرض قيود وطنية على منتجات المستوطنات، أو دعم إجراءات مماثلة على المستوى الأوروبي، أو تدرس بشكل جدي اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في كل دولة.

وكانت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وكندا قد أعلنت بصورة صريحة نيتها تعزيز الإجراءات الوطنية الهادفة إلى منع التجارة بالمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.

وتعكس هذه التحركات اتجاهاً متنامياً لدى عدد من الحكومات الغربية نحو استخدام أدوات اقتصادية وقانونية للضغط على النشاط الاستيطاني، بدلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية والبيانات الدبلوماسية.