استحواذ «هاباغ لويد» على «زيم» يواجه عقبة إسرائيلية بسبب مساهمين سعوديين وقطريين

استحواذ «هاباغ لويد» على «زيم» يواجه عقبة إسرائيلية بسبب مساهمين سعوديين وقطريين

المؤشر 13-09-2026   تواجه صفقة استحواذ شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» على نظيرتها الإسرائيلية «زيم» عقبات سياسية وأمنية في إسرائيل، رغم أن الاتفاق يجري بين شركتين تجاريتين.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية بصورة أساسية حول هيكل ملكية الشركة الألمانية، إذ يمتلك صندوق قطر السيادي نحو 12.1% من أسهم «هاباغ لويد»، بينما تبلغ حصة صندوق الاستثمارات العامة السعودي 10.2%. وترى جهات إسرائيلية أن وجود مساهمين خليجيين بهذا الحجم يثير تساؤلات حول التأثير غير المباشر في شركة ستصبح مالكة لواحدة من أبرز شركات النقل البحري الإسرائيلية.

في المقابل، تؤكد «هاباغ لويد» أن ملكية الأسهم لا تمنح المستثمرين السعوديين والقطريين سلطة على القرارات التشغيلية للشركة، وتسعى إلى تقديم ضمانات للجانب الإسرائيلي بهدف تمرير الصفقة.

إدارة هاباغ لويد تتمسك بالاستحواذ

وقال الرئيس التنفيذي لـ«هاباغ لويد»، رولف هابن يانسن، إن شركته لا تزال متمسكة بإتمام صفقة شراء «زيم»، رغم التحفظات الإسرائيلية.

وأوضح، في مقابلة مع صحيفة «فيلت أم زونتاغ» نقلتها «هاندلسبلات» ووكالة الأنباء الألمانية، أن التواصل مع السلطات الإسرائيلية أصبح أكثر كثافة خلال الأسابيع الأخيرة، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى ترتيبات تزيل المخاوف وتسمح بالمضي قدماً في عملية الاستحواذ.

وأشار يانسن إلى أن سفن «هاباغ لويد» واصلت الوصول إلى إسرائيل بشكل أسبوعي خلال السنوات الثلاث الماضية، معتبراً أن ذلك يؤكد عدم وجود تأثير تشغيلي مباشر للمساهمين العرب على قرارات الشركة.

لماذا تثير «زيم» حساسية أمنية في إسرائيل؟

لا تقتصر أهمية «زيم» على كونها شركة شحن كبرى، بل ترتبط أيضاً بدورها في حركة التجارة الإسرائيلية ونقل البضائع والمواد الخام والمعدات عبر البحر.

وتأسست الشركة عام 1945، قبل قيام إسرائيل، وأصبحت لاحقاً إحدى أهم شركات النقل البحري الإسرائيلية. وتعمل «زيم» حالياً في أكثر من 90 دولة، وتقدم خدماتها لنحو 33 ألف عميل عبر أكثر من 300 ميناء.

وبحسب «هاباغ لويد»، تحتل الشركة المرتبة العاشرة عالمياً في مجال شحن الحاويات.

وتزداد الحساسية حول مستقبل الشركة في ظل اعتماد إسرائيل الكبير على النقل البحري، خصوصاً مع محدودية خيارات النقل البري والتوترات الأمنية المستمرة في المنطقة.

ولهذا تحتفظ الحكومة الإسرائيلية بما يعرف بـ«السهم الذهبي» في «زيم»، وهو امتياز يمنح الدولة حقوقاً خاصة في القرارات التي قد تمس اعتبارات الأمن القومي، بما في ذلك مسائل السيطرة على الشركة وقدرتها على مواصلة تشغيل بعض الخطوط الاستراتيجية.

وبالتالي، فإن إتمام الصفقة لا يتوقف على موافقة مساهمي «زيم» وإدارتها فقط، وإنما يحتاج أيضاً إلى موافقات حكومية وتنظيمية إسرائيلية.

صفقة بقيمة 4.2 مليارات دولار

اتفقت «هاباغ لويد» في فبراير/شباط على شراء كامل أسهم «زيم» مقابل 35 دولاراً للسهم الواحد نقداً، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليارات دولار، أي ما يعادل قرابة 3.6 مليارات يورو.

ومن المنتظر إتمام الاستحواذ قبل نهاية العام، في حال الحصول على الموافقات المطلوبة.

وتشغل «هاباغ لويد» حالياً نحو 305 سفن حاويات، وتمتلك شبكة تضم قرابة 400 مكتب في 140 دولة، فيما تربط خدماتها أكثر من 600 ميناء حول العالم.

وفي حال إتمام الاستحواذ، سيتجاوز الأسطول المشترك 400 سفينة، بينما سترتفع الطاقة الاستيعابية للمجموعة إلى أكثر من 3 ملايين حاوية نمطية، ما سيضعها في المرتبة الخامسة عالمياً بين شركات شحن الحاويات.

ومن شأن الصفقة كذلك توسيع حضور «هاباغ لويد» في الأسواق الآسيوية وخطوط المحيط الهادئ والأطلسي وأمريكا اللاتينية وشرق البحر المتوسط.

خطة ألمانية لتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية

وتشير تقارير إلى أن الصفقة تواجه اعتراضات من وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين آخرين، إضافة إلى أطراف داخل «زيم»، بسبب المخاوف من انتقال السيطرة على معظم أعمال الشركة إلى مالك أجنبي.

وبحسب «رويترز»، تعمل «هاباغ لويد» على صيغة معدلة للصفقة بعد محادثات مع وزارات الاقتصاد والمالية والجيش الإسرائيلية، في محاولة لتوفير ضمانات تتعلق باستمرار خطوط الإمداد البحري إلى إسرائيل، خصوصاً من آسيا.

وتتضمن الخطة فصل جزء من نشاط «زيم» عن أعمالها الدولية؛ بحيث تستحوذ «هاباغ لويد» على النشاط الدولي الأساسي، بينما ينشئ صندوق الاستثمار الإسرائيلي «فيمي» شركة محلية مستقلة تحت اسم «زيم إسرائيل».

ومن المقرر أن تبدأ الشركة الجديدة بأسطول يضم 16 سفينة، مع انتقال العلامة التجارية وحقوق «السهم الذهبي» إليها، بما يبقي جزءاً من النشاط البحري تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

كما اقترحت «هاباغ لويد» تشديد القيود على الملكية الأجنبية في الشركة الإسرائيلية الجديدة، عبر خفض النسبة التي يمكن للمستثمر الأجنبي امتلاكها دون إخطار مسبق من 24% إلى 10%. ويتعهد «فيمي» كذلك بعدم إدراج الشركة الجديدة في أي بورصة خارج إسرائيل.

وبينما تحاول الشركة الألمانية تقديم الصفقة باعتبارها توسعاً تجارياً واستراتيجياً في سوق النقل البحري، تظل الموافقة الإسرائيلية مرتبطة بمسألة أكثر حساسية، تتمثل في ضمان عدم تحول ملكية «هاباغ لويد» إلى مصدر نفوذ خارجي على قطاع تعتبره إسرائيل جزءاً من أمنها القومي خلال أوقات الأزمات.