نواب أميركيون يحذرون من انهيار اقتصاد السلطة الفلسطينية
المؤشر 10-09-2026 حذر ستة أعضاء في الكونغرس الأميركي من أن استمرار تدهور الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المصالح الأمنية الأميركية والإسرائيلية، مؤكدين أن الفراغ الناتج عن ضعف السلطة الفلسطينية يمكن أن تستفيد منه حركة حماس وجهات أخرى مدعومة من إيران.
وجاء التحذير في رسالة وجهها النواب إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسانت، دعوا فيها إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى التحرك لمنع تفاقم الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية.
ويقود المبادرة النائب الديمقراطي براد شنايدر والنائب الجمهوري كريغ غولدمان، الرئيسان المشاركان لتجمع اتفاقيات أبراهام في الكونغرس، ووقع عليها كذلك الجمهوريان آن فاغنر وغاس بيلراكيس، والديمقراطيان ديبي واسرمان شولتز وجيمي بانيتا.
مخاوف من فراغ تستغله حماس
ويرى أعضاء الكونغرس أن الحفاظ على اقتصاد فلسطيني قادر على العمل يمثل عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار بالضفة الغربية.
وقال شنايدر إن وجود اقتصاد فلسطيني فعال من شأنه تعزيز الاستقرار وتهيئة ظروف أفضل أمام فرص تحقيق تقدم على مسار السلام.
من جانبه، شدد غولدمان على أن دعم أمن إسرائيل ومواجهة التنظيمات المسلحة يمثلان جزءًا أساسيًا من السياسة الخارجية الأميركية، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن تدهور اقتصاد الضفة الغربية قد يخلق فراغًا يمكن لحماس والجماعات المدعومة من إيران استغلاله.
وبحسب النواب، فإن الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية قد تؤثر في قدرتها على توفير الخدمات والحفاظ على التعاون الأمني، فضلًا عن إمكانية استخدامها من جانب الجماعات المسلحة في عمليات التجنيد وتهريب الأسلحة.
أموال المقاصة في صلب الأزمة
وربط المشرعون جانبًا من الأزمة باستمرار تأخر تحويل أموال المقاصة التي تجمعها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.
وأكدوا أن دعوتهم إلى معالجة الأزمة الاقتصادية لا تعني مطالبة إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها لمواجهة تمويل الإرهاب، مشيرين إلى إدراكهم للمخاوف الأمنية الإسرائيلية منذ هجمات السابع من أكتوبر.
لكنهم حذروا من أن استمرار حجب مليارات الدولارات من أموال المقاصة قد يسرّع من تدهور الوضع المالي للسلطة، وهو ما قد يصب، بحسب تقديرهم، في مصلحة الجماعات التي تسعى إلى استغلال حالة عدم الاستقرار.
وطالب النواب الإدارة الأميركية بالتنسيق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لوضع آلية تتيح وصول الأموال إلى المؤسسات الفلسطينية الشرعية، مع إنشاء آليات رقابة تحول دون استخدامها في تمويل الإرهاب.
مطالب بإصلاحات داخل السلطة
وفي المقابل، شدد أعضاء الكونغرس على أن السلطة الفلسطينية تتحمل مسؤولية اتخاذ خطوات إصلاحية، من بينها تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وإجراء تغييرات مؤسسية.
وأشاد النواب بما وصفوه بنهج إدارة ترامب الذي يجمع بين دعم المؤسسات الفلسطينية التي تؤدي وظائفها وبين المطالبة بإصلاحات ومساءلة أكبر.
كما تطرقت الرسالة إلى التعديل الذي أجرته السلطة الفلسطينية خلال عام 2025 على آلية المدفوعات المرتبطة بالسجناء وعائلاتهم.
وأشار النواب إلى أن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرت التغيير خطوة إيجابية، لكنها أبقت على تساؤلات بشأن مدى توافق الآلية الجديدة مع متطلبات قانون تايلور فورس، الذي يربط المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية بوقف ما تصفه الولايات المتحدة بنظام "الدفع مقابل القتل".
تحذير من تضرر القطاع المصرفي
وأبدى النواب أيضًا قلقهم من احتمال تدهور العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، محذرين من أن إضعاف القنوات المالية الرسمية والخاضعة للرقابة قد يدفع مزيدًا من المعاملات نحو التعامل النقدي أو القنوات غير الرسمية.
ويرون أن مثل هذا التحول يمكن أن يزيد صعوبة تتبع الأموال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.
السلطة الفلسطينية "البديل الحكومي الوحيد"
ورغم الانتقادات الموجهة إلى أداء السلطة الفلسطينية، اعتبر النواب الستة أنها لا تزال تمثل "البديل الحكومي الوحيد القابل للتطبيق"، وبالتالي فإن الحفاظ على قدرتها على أداء وظائفها يظل، من وجهة نظرهم، جزءًا من جهود تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحذر المشرعون من أن الانهيار الاقتصادي قد يضعف التعاون الأمني مع إسرائيل، ويؤثر في الخدمات العامة، ويقلص نفوذ القيادات الفلسطينية التي يعتبرونها أكثر اعتدالًا، في الوقت الذي يفتح فيه المجال أمام حماس وغيرها من الجماعات المتطرفة لتعزيز حضورها.
وفي ختام رسالتهم، طلب النواب من روبيو وبيسانت مواصلة العمل على منع تدهور الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، إلى جانب تقديم إحاطة سرية للكونغرس لدى عودته إلى واشنطن تتضمن تفاصيل الخطوات التي اتخذتها الإدارة خلال فترة الصيف لمعالجة الأزمة.



