ترامب يتوعد إيران ويضع الحرب والاقتصاد في صدارة خطابه الانتخابي
المؤشر 10-09-2026 جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب أمام تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في دالاس بين التصعيد تجاه إيران والدعوة إلى دعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، متعهدًا بانتصار الولايات المتحدة في الحرب الدائرة، ومروجًا في الوقت نفسه لما وصفه بإنجازات اقتصادية كبيرة حققتها إدارته.
وقال ترامب إن الحرب مع إيران ستنتهي، بحسب تقديره، بعد فترة وجيزة من انتخابات التجديد النصفي، معتبرًا أن طهران تراهن على خسارة الجمهوريين للانتخابات حتى تتمكن من التعامل مع الديمقراطيين.
وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده "ستنتصر" في الحرب، مضيفًا أن الولايات المتحدة تحقق تقدمًا فيها بالفعل، وربط انتهاء الصراع بتراجع أسعار النفط.
ترامب: واشنطن تسيطر على مضيق هرمز
وتطرق ترامب خلال كلمته إلى الوضع في مضيق هرمز، قائلًا إن الولايات المتحدة تسيطر عليه، ومزاحًا باقتراح تسميته "مضيق ترامب".
كما وصف الوضع في إيران بأنه يتجه نحو الانهيار، وقال إن طهران كانت تمثل، على حد تعبيره، "المتنمر في الشرق الأوسط" لعقود، لكنها لم تعد كذلك حاليًا.
وفي الملف النووي، كرر ترامب موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وقال إن طهران تسعى للحصول على قنبلة نووية.
وأشار إلى قرارات اتخذتها إدارته السابقة، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وكذلك الضربات التي نفذتها قاذفات أميركية من طراز B-2، معتبرًا أن هذه الإجراءات حالت دون امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
تحذير من استهداف موقع إيراني
ووجه ترامب تحذيرًا جديدًا إلى إيران، متحدثًا عن احتمال استهداف موقع إيراني أطلق عليه اسم "جبل الفأس".
وقال إن الولايات المتحدة تعرف ما يجري داخل الموقع وإنها رصدت نشاطًا فيه، محذرًا طهران من اتخاذ أي خطوة قد تستدعي ردًا أميركيًا.
كما تحدث عن محاولات إيرانية لاستهداف سفن حربية أميركية، مدعيًا أن بعض الهجمات أصبحت أكثر خطورة مع استخدام رؤوس حربية قادرة على المناورة، من دون تقديم تفاصيل إضافية خلال الخطاب.
وفي الجانب الاقتصادي، قال ترامب إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز وصل إلى مستويات قياسية، وإنه يفوق إنتاج روسيا والسعودية مجتمعين، معتبرًا أن ذلك يمنح واشنطن قدرة أكبر على مواجهة تداعيات الحرب.
الحرب الإيرانية تدخل حسابات انتخابات الكونغرس
واحتلت المواجهة مع إيران مساحة بارزة من خطاب ترامب الانتخابي، إذ ربط الرئيس الأميركي مستقبل الصراع بنتائج انتخابات التجديد النصفي.
وقال إن الإيرانيين يأملون في خسارة الجمهوريين للانتخابات، حتى يتمكنوا من التعامل مع الديمقراطيين الذين وصفهم بأنهم "أغبياء وضعفاء".
ودعا ترامب أنصاره إلى التصويت للمرشحين الجمهوريين ومنح الحزب فرصة "لإكمال المهمة"، محذرًا من أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستؤدي، وفق رؤيته، إلى التراجع عن سياسات إدارته.
وأضاف أن فوز الديمقراطيين قد يجعل الولايات المتحدة بحاجة إلى سنوات لاستعادة ما وصفه بالاستقرار والتقدم، مطالبًا الناخبين بالنظر إلى الانتخابات باعتبارها معركة على مستقبل البلاد.
ترامب يروج لأداء اقتصادي قياسي
وانتقل الرئيس الأميركي إلى الملف الاقتصادي، مؤكدًا أن إدارته حققت ما وصفه بأفضل نتائج اقتصادية في تاريخ الرئاسة خلال أول عامين من ولايته الحالية.
وتحدث عن ارتفاع كبير في تعهدات الاستثمار الأجنبي داخل الولايات المتحدة، مدعيًا أن إجمالي الأموال التي تضخها دول وشركات أجنبية في الاقتصاد الأميركي تجاوز 20 تريليون دولار، وقد يصل إلى 25 تريليونًا بحلول نهاية العام الثاني من ولايته.
ووصف ترامب هذه الأرقام بأنها غير مسبوقة، متوقعًا أن تؤدي الاستثمارات إلى تسريع النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
وقال إنه يريد من الأميركيين تذكر دوره في إطلاق هذه الاستثمارات عندما تبدأ آثارها بالظهور على الاقتصاد خلال السنوات القادمة.
"تظاهروا بأنني على بطاقة الاقتراع"
وفي محاولة لتعزيز ارتباط المرشحين الجمهوريين بشعبيته، طلب ترامب من الناخبين التعامل مع انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني كما لو أن اسمه موجود على بطاقة الاقتراع.
وحذر من أن خسارة الجمهوريين، بحسب قوله، ستؤدي إلى خسارة ما وصفه بالحدود الآمنة والتخفيضات الضريبية والأمن والثروة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت يخوض فيه عدد من الجمهوريين سباقات انتخابية تنافسية، بينما يواجه ترامب تراجعًا في معدلات التأييد، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ترامب يكرر ادعاء الفوز بثلاثة انتخابات
وخلال حديثه عن تأثيره الانتخابي، كرر ترامب ادعاءه بأنه فاز في ثلاث انتخابات رئاسية.
ويشمل ذلك إصراره المستمر على أنه فاز في انتخابات عام 2020، رغم أن النتائج الرسمية أظهرت فوز الديمقراطي جو بايدن، الذي حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي مقابل 232 لترام
كما لم تؤكد عمليات إعادة فرز الأصوات أو الأحكام القضائية وجود تزوير واسع النطاق كان من شأنه تغيير نتيجة الانتخابات.
جدل حول وصف المؤتمر بأنه الأول من نوعه
وتطرق ترامب كذلك إلى المؤتمر الجمهوري في دالاس، مدعيًا أنه أول مؤتمر انتخابي مخصص لانتخابات التجديد النصفي في تاريخ الأحزاب الأميركية.
إلا أن هذا الادعاء لا يتوافق مع وقائع تاريخية سابقة، إذ عقد الحزب الديمقراطي مؤتمرات مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي في عقود سابقة، من بينها مؤتمر في كانساس سيتي عام 1974 وآخر في ممفيس عام 1978، كما شارك الرئيس الديمقراطي آنذاك جيمي كارتر في مؤتمر عام 1978 وألقى كلمة خلاله.
ويُقام المؤتمر الجمهوري الحالي في دالاس بهدف حشد الدعم لمرشحي الحزب استعدادًا لانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، مع حضور لافت لترامب ومحاولة واضحة لتحويل الفعالية إلى منصة للتعبئة السياسية حول أجندته.
مقاعد شاغرة خلال خطاب ترامب
وعند بدء ترامب كلمته، بدت مئات المقاعد شاغرة، خصوصًا في الطابق العلوي من مركز "أمريكان إيرلاينز" في دالاس، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 19 ألف شخص.
في المقابل، امتلأت أجزاء من أرضية القاعة بمندوبي الولايات، إلى جانب حضور عدد من الضيوف في المدرجات.
ورغم المقاعد الخالية، قال ترامب أمام الحاضرين إن المكان "ممتلئ".
ويعكس خطاب دالاس محاولة ترامب الجمع بين الملفات الخارجية والداخلية في معركة انتخابية واحدة، من خلال تقديم الحرب مع إيران باعتبارها جزءًا من أجندته الأمنية، وربط مستقبل هذه السياسة بنتائج انتخابات التجديد النصفي، بالتوازي مع الترويج لأداء إدارته في الاقتصاد والطاقة.


