أزمة تلوث مياه البحر تضغط على بحيرة طبريا بعد زيادة الضخ منها
المؤشر 10-09-2026 بدأت أزمة تلوث مياه البحر، التي تسببت في توقف محطات تحلية المياه جنوب إسرائيل، تترك آثارًا واضحة على مصادر المياه الأخرى، وفي مقدمتها بحيرة طبريا، بعدما لجأت السلطات إلى زيادة عمليات الضخ منها لتعويض النقص في الإمدادات.
وخلال عشرة أيام فقط، فقدت البحيرة نحو 3.3 مليون متر مكعب من المياه، بالتزامن مع اعتماد السلطات على مياه طبريا والمياه الجوفية لتأمين احتياجات السكان والقطاع الزراعي.
منسوب البحيرة يتراجع 10 سنتيمترات
وأفاد موقع "واللا" الإسرائيلي بأن السلطات رفعت معدلات الضخ من بحيرة طبريا منذ بداية الأزمة مطلع الشهر، في محاولة للحفاظ على استمرارية إمدادات المياه في ظل خروج عدد من محطات التحلية عن الخدمة.
وأدى ذلك إلى انخفاض منسوب البحيرة بنحو 10 سنتيمترات خلال عشرة أيام، ليستقر عند 213.40 مترًا تحت مستوى سطح البحر.
ويمثل هذا المنسوب أدنى قراءة تسجلها البحيرة في 9 سبتمبر/أيلول منذ عام 2018.
ومع ذلك، فإن مستوى المياه الحالي لا يزال أعلى بصورة ملحوظة مما كان عليه قبل ثماني سنوات، إذ كان منسوب طبريا في التاريخ نفسه من عام 2018 أقل بنحو 87 سنتيمترًا مقارنة بالمستوى المسجل حاليًا.
التبخر يفاقم التراجع
ولا ترتبط خسارة المياه بعمليات الضخ وحدها، إذ تشهد بحيرة طبريا في هذا الوقت من السنة انخفاضًا طبيعيًا في منسوبها بسبب التبخر.
ويُقدّر التراجع الناتج عن التبخر بنحو سنتيمتر واحد يوميًا، فيما ساهمت عمليات الضخ منذ بداية الشهر في إضافة نحو سنتيمترين إلى إجمالي الانخفاض المسجل خلال الفترة نفسها.
وبذلك تتعرض البحيرة لضغط مزدوج، يتمثل في الفقد الطبيعي للمياه من جهة، وزيادة السحب منها لتغطية احتياجات شبكة المياه من جهة أخرى.
عودة مؤقتة إلى دورها التقليدي
وكان الاعتماد على بحيرة طبريا كمصدر مباشر لتغذية شبكة المياه الإسرائيلية قد تراجع بصورة كبيرة بعد توسع استخدام محطات تحلية مياه البحر.
وخلال السنوات الماضية، تطور دور البحيرة من مصدر رئيسي لمياه الشرب إلى خزان استراتيجي، مع استخدام مشروع "الناقل العكسي" لضخ المياه المحلاة إليها بهدف دعم مخزونها.
لكن توقف محطات التحلية بسبب أزمة التلوث أعاد البحيرة مؤقتًا إلى موقع مختلف في منظومة المياه، إذ أصبحت مصدرًا لتعويض جزء من الإمدادات المفقودة.
ماذا بعد عودة محطات التحلية؟
ومن المنتظر أن تخف عمليات سحب المياه من بحيرة طبريا مع استئناف محطات التحلية عملها وعودتها إلى مستويات التشغيل المعتادة.
وفي حال عودة الإمدادات المحلاة إلى مستوياتها الطبيعية، يُتوقع أن تستعيد البحيرة تدريجيًا دورها الاستراتيجي كخزان للمياه المحلاة، بدل الاعتماد عليها كمصدر أساسي لتزويد السكان بمياه الشرب.
وتسلط التطورات الحالية الضوء على مدى ترابط مصادر المياه داخل المنظومة الإسرائيلية، إذ يمكن لتعطل جزء من منظومة التحلية أن ينعكس سريعًا على مصادر أخرى، من بينها بحيرة طبريا.



