تحليل روسي: الحرب مع إيران تكشف أزمات متراكمة داخل البحرية الأمريكية
المؤشر 07-09-2026 رأى الكاتب الروسي ألكسندر تيموخين، في مقال نشره موقع «فزغلياد»، أن العمليات العسكرية مع إيران كشفت عن مجموعة من المشكلات التي تواجه البحرية الأمريكية، بدءًا من إرهاق أطقم السفن وصولًا إلى غياب تصور واضح بشأن مستقبل الأسطول وطريقة استخدامه في الحروب المقبلة.
وأشار تيموخين إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» وصلت، الأربعاء 2 سبتمبر، إلى ميناء باتايا في تايلاند، بعد انتشار استمر نحو ثمانية أشهر. ووفقًا لما أورده، أثارت الحاملة خلال الفترة الماضية جدلًا واسعًا على خلفية تقارير تحدثت عن ظروف صعبة عاشها أفراد طاقمها، من بينها نقص الغذاء، والضغوط النفسية، ووقوع محاولات انتحار.
لكن الكاتب يعتبر أن هذه الوقائع لا تمثل سوى جانب واحد من أزمة أوسع، تتمثل في ما يصفه بـ«الارتباك الاستراتيجي» داخل البحرية الأمريكية. وبحسب تحليله، تواجه واشنطن صعوبة في تحديد الكيفية التي ينبغي أن تستخدم بها قوتها البحرية في حرب كبرى مستقبلية، الأمر الذي ينعكس أيضًا على قراراتها المتعلقة بحجم الأسطول وتركيبته وبرامج تطويره.
ولفت تيموخين إلى أن مستقبل البحرية الأمريكية يخضع حاليًا لنقاشات واسعة داخل الأوساط العسكرية والسياسية، من دون أن يكون هناك اتفاق نهائي بشأن الشكل الذي يجب أن تتخذه القوة البحرية الأمريكية في السنوات المقبلة.
واستشهد الكاتب بأفكار الأميرال الأمريكي الراحل آرثر سيبروفسكي، أحد أبرز منظّري مفهوم «الحرب الشبكية»، الذي شدد على ضرورة أن تصوغ الدول مستقبلها بنفسها بدلًا من ترك الأحداث تفرض عليها مسارها. ويرى تيموخين أن البحرية الأمريكية تواجه حاليًا هذا التحدي، في ظل تغير طبيعة الصراعات ومتطلبات العمليات العسكرية الحديثة.
وبحسب المقال، فإن الحرب مع إيران ساهمت في جعل هذه الإشكالات أكثر وضوحًا، بعدما فرضت على البحرية الأمريكية أعباء تشغيلية كبيرة وأعادت ملف جاهزيتها وقدرتها على خوض عمليات طويلة إلى واجهة النقاش الإعلامي والسياسي في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لا يرى الكاتب أن الكشف عن هذه المشكلات يعني بالضرورة تراجع البحرية الأمريكية بصورة حاسمة، بل يعتقد أن تسليط الضوء عليها قد يدفع نحو إعادة النظر في السياسات المتبعة وإجراء تغييرات داخل المؤسسة البحرية.
كما ربط تيموخين القضية بالتجاذبات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن شخصيات من الحزب الديمقراطي ركزت على الحوادث المرتبطة بحاملة «أبراهام لينكولن» في إطار الانتقادات الموجهة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي المقابل، أقر الكاتب بأن جذور المشكلات التي تواجه البحرية الأمريكية لا تعود بالضرورة إلى الإدارة الحالية وحدها، معتبرًا أنها تراكمت خلال سنوات من السياسات والخيارات المختلفة. وخلص إلى أن الجدل الحالي قد يفتح الباب أمام تغييرات في البحرية الأمريكية، سواء على مستوى الاستراتيجية أو هيكل الأسطول أو أساليب إدارة العمليات والانتشار.



