الشرطة الفلسطينية: 26 ألف جريمة إلكترونية منذ 2013 وتحذيرات من أساليب احتيال متطورة
المؤشر 05-09-2026 حذّرت الشرطة الفلسطينية من تصاعد مخاطر الجرائم الإلكترونية، ولا سيما الابتزاز والاحتيال المالي وسرقة البيانات، مؤكدة أن توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتعامل غير الحذر مع المعلومات الشخصية وفّرا للمحتالين والمبتزين مساحات أكبر لاستهداف الضحايا.
وفي المقابل، قال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية لؤي رزيقات إن الجرائم التقليدية، بما فيها القتل والسرقة والخطف، ما تزال ضمن معدلاتها الطبيعية، ولم تسجل خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة، في حين باتت الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي من أبرز التحديات المتنامية.
26 ألف قضية إلكترونية خلال أكثر من عقد
وكشف رزيقات أن دائرة مكافحة الجرائم الإلكترونية، التي تطورت ضمن إدارة المباحث العامة منذ عام 2013، تعاملت منذ تأسيسها مع أكثر من 26 ألف قضية وجريمة إلكترونية بمختلف أنواعها.
وأوضح أن الشرطة تعتمد السرية في التعامل مع هذه الملفات، وتحافظ على بيانات الضحايا وهوياتهم، مشيراً إلى أن بعض القضايا عولجت دون أن يعرف بها حتى أفراد من عائلات الضحايا، حفاظاً على خصوصيتهم وتماسك أسرهم.
وأكد أن معلومات الضحية لا تكون متاحة على نطاق واسع داخل الجهات المختصة، وإنما يجري التعامل معها وفق إجراءات تحفظ هويتها وتقصر الاطلاع عليها على الموظفين والضباط المعنيين بالقضية.
الابتزاز الإلكتروني.. صورة قد تتحول إلى أزمة
وأشار الناطق باسم الشرطة إلى أن الابتزاز الإلكتروني والتشهير والاحتيال المالي أصبحت من أكثر الجرائم التي تشهد حضوراً متزايداً، بالتزامن مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي.
وقال إن مشاركة الصور والمحادثات والبيانات الشخصية أو المالية من دون الانتباه إلى مخاطرها قد توفر للمجرم الأدوات اللازمة لبدء عملية الابتزاز.
وحذر من أن المبتز قد يبدأ بمطالبة الضحية بمبلغ مالي، ثم يرفع سقف مطالبه تدريجياً، وقد ينتقل إلى تهديدات أو مطالب أخرى أكثر خطورة، الأمر الذي قد يجر الضحية إلى مشكلات أو جرائم إضافية
ولذلك، شدد رزيقات على ضرورة عدم الاستجابة لمطالب المبتز، ووقف التواصل معه، واللجوء فوراً إلى الشرطة بدلاً من محاولة معالجة الأمر بشكل فردي.
الشرطة تحذر من «هاكرز» ينتحلون صفة المنقذين
وحذر رزيقات من أشخاص يعرضون على ضحايا الابتزاز مساعدتهم في اختراق حسابات المبتزين أو التخلص من المواد التي بحوزتهم، مدعين امتلاكهم خبرة تقنية أو صلات بالجهات الأمنية.
وأوضح أن التحقيقات في بعض الحالات أظهرت أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم كانوا يستغلون الضحية، ويحاولون الحصول على صور أو تسجيلات أو معلومات إضافية، ما يجعل الضحية عرضة لعملية ابتزاز جديدة.
ودعا المواطنين إلى عدم تسليم أي مواد أو بيانات لأشخاص مجهولين، مؤكداً أن التوجه المباشر إلى الشرطة هو الخيار الأكثر أماناً في مثل هذه الحالات.
حالات ابتزاز كلفت الضحايا مبالغ ضخمة
وتحدث رزيقات عن قضايا وصلت فيها خسائر الضحايا إلى مئات آلاف الشواكل، فيما اضطر آخرون إلى تقديم ما يعادل مبالغ كبيرة من الذهب تحت ضغط المبتزين.
وأكد أن دفع المال لا يمثل ضمانة لإنهاء الابتزاز، بل قد يشجع الجاني على مواصلة مطالبه واستنزاف الضحية بصورة أكبر.
وأوضح أن بعض الضحايا لم يتوجهوا إلى الشرطة إلا بعد إنفاق أو استنزاف معظم ما يملكون، رغم أن تدخل الأجهزة المختصة في بعض الحالات ساهم في معالجة القضية خلال فترة قصيرة
الشباب الأكثر حضوراً بين ضحايا الابتزاز
وبحسب رزيقات، تشير بيانات السنوات الماضية إلى أن الرجال كانوا من أكثر الفئات تعرضاً لجرائم الابتزاز الإلكتروني، فيما تتركز نسبة كبيرة من الحالات بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 18 و40 عاماً.
وأكد في الوقت ذاته أن الخطر لا يقتصر على هذه الفئة، إذ سجلت الشرطة حالات ابتزاز ونصب واحتيال طالت أشخاصاً من أعمار مختلفة، بمن فيهم كبار السن.
احتيال باسم البنوك وسحب الأموال خلال دقائق
وفيما يتعلق بالاحتيال المالي، دعا رزيقات المواطنين إلى الحذر من المكالمات التي ينتحل أصحابها صفة موظفين في البنوك، مؤكداً أن المحتالين يستخدمون أساليب نفسية لإقناع الضحية بالكشف عن بياناتها المصرفية.
ومن بين الأساليب التي أشار إليها استغلال الطمع أو الخوف أو الاستعجال، كإبلاغ الشخص بأنه فاز بجائزة أو سيحصل على مبلغ مالي، ثم مطالبته بالضغط على رابط أو دفع مبلغ بسيط أو تقديم بيانات معينة.
وأوضح أن بعض الروابط قد تستخدم للوصول إلى الهاتف أو الحسابات والبيانات المصرفية، وفي حال تمكن المحتال من الحصول على المعلومات اللازمة، يمكن أن تتم عملية سحب الأموال خلال دقائق.
وأشار إلى إحدى الحالات التي خسر فيها شخص نحو 20 ألف يورو بعدما تلقى اتصالاً من شخص ادعى أنه موظف في أحد البنوك وتمكن من الحصول على بياناته.
«إذا أراد البنك تحديث بياناتك، اذهب إليه»
وشدد الناطق باسم الشرطة على عدم تقديم أي معلومات مصرفية عبر الهاتف، حتى لو ادعى المتصل أنه يعمل لدى البنك.
وعا المواطنين، في حال طلب تحديث بياناتهم أو إجراء أي عملية مصرفية، إلى مراجعة الفرع مباشرة أو استخدام قنوات الاتصال الرسمية المعروفة للبنك.
كما حذر من الإعلانات والروابط التي تستخدم شعارات البنوك أو المؤسسات الرسمية، وتعد المستخدمين بمساعدات أو جوائز أو مبالغ مالية مقابل إدخال بياناتهم أو دفع رسوم.
وأوضح أن التحقق من هذه العروض يجب أن يتم عبر الموقع أو الصفحة الرسمية للجهة المعنية، وليس من خلال الروابط المرفقة في الرسائل والإعلانات المشبوهة.
ملايين الشواكل ضاعت بسبب معلومات شخصية
وأكد رزيقات أن دائرة الجرائم الإلكترونية تتلقى مئات القضايا المتعلقة بالاحتيال، مشيراً إلى أن ملايين الشواكل تعرضت للسرقة أو السحب نتيجة تقديم المواطنين معلوماتهم لمحتالين أو الاستجابة لرسائل واتصالات مضللة.
وبيّن أن المحتالين يعتمدون على دفع الضحية لاتخاذ قرار سريع، مستفيدين من مشاعر مثل الخوف والطمع والاستعجال، بما يقلل فرص التحقق والتفكير قبل تقديم المعلومات.
الإبلاغ المبكر يساعد في كشف الجريمة
وأكد رزيقات أن سرعة الإبلاغ عن الجريمة الإلكترونية عامل أساسي في مساعدة الشرطة على تعقب مرتكبيها، لأن التأخير قد يؤدي إلى فقدان بعض الأدلة والبيانات الرقمية.
وأوضح أن استمرار الضحية في التواصل مع المبتز أو محاولة التفاوض معه بشكل منفرد قد يزيد من تعقيد القضية، بينما يمنح البلاغ المبكر الجهات المختصة فرصة أفضل لجمع الأدلة وتتبع مصدر الجريمة.
الشرطة: الجرائم التقليدية لم تشهد ارتفاعاً كبيراً
وفي ما يتعلق بالجريمة التقليدية، قال رزيقات إن معدلات جرائم القتل والسرقة والخطف لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية، ولم تشهد ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن تطور المجتمع ترافقه أحياناً تغيرات في أساليب ارتكاب الجرائم، إذ يسعى الجناة إلى تطوير طرقهم ووسائلهم بما يتناسب مع الظروف والتقنيات الجديدة.
واعتبر أن حالة الرفض المجتمعي للجرائم وحرص المواطنين على الإبلاغ عنها تمثل عاملاً مهماً في الحد من انتشارها.
تفاصيل جديدة حول حادثة كفر عقب
وتطرق رزيقات إلى حادثة اختطاف امرأة وابنتها في منطقة كفر عقب، موضحاً أن الشرطة باشرت عمليات البحث والتحري فور تلقي البلاغ، إلى أن تمكنت من العثور عليهما في إحدى مناطق محافظة رام الله والبيرة.
وقال إن المرأة أصيبت خلال الحادثة ونقلت إلى مجمع فلسطين الطبي لتلقي العلاج، فيما تمكنت الأجهزة المختصة من تحديد هوية أحد المشتبه بهم وإحضاره إلى الشرطة، إلى جانب شخص آخر يشتبه بمشاركته في الجريمة.
وأضاف أن التحقيقات الأولية أشارت إلى ارتباط الحادثة بخلافات عائلية وزوجية، وأن الاختطاف استخدم وسيلة للضغط والتخويف، مؤكداً استمرار الإجراءات القانونية والتحقيق في ملابسات القضية.
التحقيق مستمر في مقتل شاب من جنين
وفي قضية أخرى، أشار الناطق باسم الشرطة إلى استمرار التحقيقات في حادثة إطلاق النار التي أدت إلى وفاة شاب من محافظة جنين.
وأوضح أن الشرطة تلقت بلاغاً حول إصابة الشاب بالرصاص، ونقل إلى مجمع فلسطين الطبي، حيث توفي متأثراً بجروحه.
وأكد أن المباحث العامة تواصل جمع الأدلة وإجراء التحريات بهدف تحديد هوية المتورطين وكشف دوافع الجريمة وملابساتها.
27 جريمة منذ بداية العام
وفي ختام حديثه، كشف رزيقات عن تسجيل 27 جريمة منذ بداية العام، مشيراً إلى أن غالبية هذه القضايا تم كشفها وإلقاء القبض على مرتكبيها، فيما لا تزال قضايا أخرى قيد المتابعة والتحقيق.
وأوضح أن بعض الملفات تحتاج إلى وقت أطول، خصوصاً عندما يكون المشتبه بهم خارج نطاق الوصول المباشر للأجهزة الأمنية أو يتمكنون من الفرار.
وأكد أن الشرطة تواصل العمل على ملاحقة المطلوبين وكشف الجرائم، بالتوازي مع تكثيف التوعية بمخاطر الجرائم الإلكترونية.
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول
وتشير تحذيرات الشرطة إلى أن جزءاً كبيراً من الجرائم الإلكترونية يمكن الحد منه عبر سلوك أكثر حذراً على الإنترنت، خصوصاً فيما يتعلق بالصور والبيانات الشخصية والمعلومات المصرفية والروابط المجهولة.
وأكد رزيقات أن الخوف أو الإحراج لا ينبغي أن يمنعا ضحية الابتزاز من طلب المساعدة، مشدداً على أن الإبلاغ المبكر والتوجه مباشرة إلى الجهات المختصة يرفعان فرص حماية الضحية والوصول إلى مرتكب الجريمة.



