نتنياهو يوجّه بإخلاء بؤر استيطانية في المنطقة «ب» وسط ضغوط أميركية
المؤشر 06-09-2026 كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات بإخلاء عدد من البؤر والمواقع الاستيطانية المقامة في مناطق مصنفة «ب» بالضفة الغربية، وذلك في ظل ضغوط أميركية متزايدة بسبب التطورات الأمنية والميدانية في المنطقة.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، جاء القرار بتوجيه مباشر من نتنياهو، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من تداعيات التوتر المتصاعد في الضفة الغربية. كما أفادت التقارير بصدور تعليمات عسكرية لتنفيذ عمليات الإخلاء، فيما طلب نتنياهو من الوزراء مساندة قادة الجيش والامتناع عن توجيه الانتقادات إليهم.
وتشير تقديرات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى وجود نحو 100 بؤرة استيطانية تصفها بأنها «غير مرخصة» في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بينها ما بين 15 و20 بؤرة تقع داخل المنطقتين «أ» و«ب».
إخلاء متكرر دون نتائج حاسمة
وتواجه عمليات الإخلاء تحديات ميدانية، إذ ترى مصادر إسرائيلية أن إزالة هذه المواقع لا تؤدي بالضرورة إلى منع عودة المستوطنين إليها.
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن أحد المصادر قوله إن القوات تقوم بإخلاء المواقع، قبل أن يعود المستوطنون إليها في اليوم التالي، معتبراً أن الإجراءات القسرية وحدها لا توفر حلاً فعالاً لهذه الظاهرة.
وأعرب المصدر عن قلق خاص من البؤر التي وصفها بـ«العنيفة»، محذراً من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تزامناً بين تصاعد الإحباط الفلسطيني من جهة، واتساع النشاط الاستيطاني بوتيرة غير مسبوقة من جهة أخرى.
توسع استيطاني يثير مخاوف أمنية
وتشهد الضفة الغربية، وفق التقارير الإسرائيلية، زيادة ملحوظة في أعمال البناء والتوسع الاستيطاني، بالتوازي مع إقامة مواقع جديدة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
وتتحدث التقديرات عن وجود نحو 130 مزرعة استيطانية، إلى جانب عشرات البؤر التي تصفها المؤسسة العسكرية بأنها غير مرخصة، فيما يقع جزء منها في مناطق «أ» و«ب».
ورغم حالة الهدوء النسبي التي تشهدها الضفة الغربية مقارنة بفترات سابقة، يحذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون من إمكانية اندلاع موجة جديدة من العمليات، ويقولون إن الجيش يعمل بصورة متواصلة لمنع تدهور أمني قد يرتبط، من بين عوامل أخرى، بالتوتر الناتج عن اعتداءات المستوطنين.
الانتخابات الفلسطينية تحت المراقبة الإسرائيلية
ولا تقتصر المخاوف الأمنية الإسرائيلية على النشاط الاستيطاني، إذ تحظى الانتخابات الفلسطينية المحتملة باهتمام كبير داخل المؤسسة الأمنية.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، أجرى جهاز الأمن العام «الشاباك» في الأيام الأخيرة تقييمات بشأن الانتخابات وانعكاساتها المحتملة على الوضع الأمني والسياسي في الضفة الغربية.
وقالت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن حركة حماس تسعى إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة وتعزيز نفوذها السياسي من خلالها.
لكن مصادر إسرائيلية ترى أن إجراء الانتخابات لا يزال أمراً غير محسوم، خصوصاً في ظل الرفض الإسرائيلي لاحتمال تولي شخصيات مرتبطة بحماس مواقع قيادية داخل السلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تغيرات في تركيبة القيادة الفلسطينية.
تعزيز الاستعداد العسكري في الضفة
ومع استمرار حالة التوتر والاستعداد للانتخابات المحتملة، عزز الجيش الإسرائيلي قواته المنتشرة في الضفة الغربية، حيث جرى الدفع بكتيبتين إضافيتين مطلع العام، إلى جانب تكثيف التدريبات والاستعدادات الميدانية.
كما وضع الجيش قائداً رفيع المستوى في حالة استعداد لتولي قيادة المنطقة الواقعة جنوب القدس، في حال قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تفعيل هذا الترتيب.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتداخل فيه عوامل عدة في الضفة الغربية، من بينها التوسع الاستيطاني، والتوتر الأمني، واحتمال إجراء الانتخابات الفلسطينية، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي تزامن هذه الملفات إلى تصعيد جديد على الأرض.



