ملايين الدولارات من جهات عسكرية إسرائيلية مولت أبحاثاً في جامعات أميركية
المؤشر 25-08-2026 كشفت وثائق مالية وجامعية عن تدفقات مالية بملايين الدولارات من وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات دفاعية إسرائيلية إلى مشاريع بحثية في عدد من الجامعات الأميركية، بينها جامعات بارزة مثل كولومبيا وبرينستون وهارفارد وكورنيل.
وبحسب تحقيق نشرته منصة "دروب سايت نيوز"، أظهرت مراجعة سجلات مالية ووثائق جامعية وملفات تتعلق بالإفصاح عن التمويل الأجنبي وجود أكثر من 15 مليون دولار مرتبطة بجهات عسكرية وصناعات دفاعية إسرائيلية، لم تظهر بصورة منتظمة في قواعد البيانات الفيدرالية الأميركية المخصصة لرصد التمويل الأجنبي.
وتغطي البيانات التي راجعها التحقيق الفترة الممتدة من عام 2004 حتى 2025، وتشمل أبحاثاً في مجالات يمكن أن تكون لها تطبيقات عسكرية، من بينها تطوير الطائرات المسيّرة، وأنظمة المراقبة بالفيديو، والتعرف على الأهداف والأنشطة البشرية، وتقنيات الطيران الذاتي، وتحليل الشبكات، والاستشعار المغناطيسي، إضافة إلى نمذجة تأثير المقذوفات.
جامعات أميركية ضمن قائمة المستفيدين
وأظهرت الوثائق وجود علاقات مالية وبحثية مع مجموعة واسعة من الجامعات الأميركية، من بينها كولومبيا، وكورنيل، وبرينستون، وهارفارد، ونورث وسترن، وجورجيا تك، وكونيتيكت، وتينيسي، وميريلاند، وفلوريدا، وكاليفورنيا في بيركلي، وتكساس تك، إلى جانب جامعات أخرى تابعة لولاية نيويورك.
وفي جامعة كونيتيكت، على سبيل المثال، تشير السجلات إلى تمويل بقيمة 668,456 دولاراً لمشروع مرتبط بوزارة الدفاع الإسرائيلية، ركز على التنبؤ بنقطة تأثير المقذوفات قصيرة ومتوسطة المدى، فضلاً عن 251,336 دولاراً لمشروع آخر يتعلق بالكشف عن المجالات المغناطيسية.
كما أظهرت الوثائق تمويل مشروعين في جامعة كولومبيا بقيمة إجمالية تقارب 800 ألف دولار، بينما حصلت خمسة مشاريع مرتبطة بوزارة الدفاع الإسرائيلية في جامعة ولاية نيويورك على نحو 950 ألف دولار.
وفي جامعة ولاية فلوريدا، بلغت النفقات المرتبطة بهذه التمويلات نحو 1.2 مليون دولار، وفق السجلات التي استند إليها التحقيق.
شركات دفاع إسرائيلية تمول أبحاثاً
ولم تقتصر التدفقات المالية على وزارة الدفاع الإسرائيلية، بل شملت أيضاً شركات عاملة في قطاع الصناعات العسكرية، من بينها "إلبيت سيستمز" و"رافائيل" والصناعات الجوية الإسرائيلية.
وتظهر السجلات أن شركة إلبيت دفعت 514,500 دولار إلى جامعة تينيسي خلال الفترة بين 2023 و2025. كما ارتبطت الشركة بتمويل أبحاث في جامعة سنترال فلوريدا تهدف إلى تطوير خوارزميات قادرة على التعرف على الأنشطة البشرية والأجسام في مقاطع الفيديو.
وبحسب التحقيق، فإن طبيعة بعض المشاريع تثير تساؤلات حول مدى ارتباط الأبحاث الجامعية بتطوير تقنيات يمكن استخدامها في المجالات العسكرية والأمنية.
ثغرات في نظام الإفصاح
وأشار التحقيق إلى أن تحديد الجهة التي تقف وراء بعض التمويلات ليس سهلاً دائماً، إذ تظهر بعض الأموال في السجلات على أنها قادمة من وزارة الدفاع الأميركية، بينما ترد وزارة الدفاع الإسرائيلية في بعض الملفات باعتبارها جهة وسيطة.
وهذا الأمر يجعل تحديد مصدر التمويل النهائي في بعض الحالات، وما إذا كان إسرائيلياً أو أميركياً، أمراً غير واضح بشكل كامل.
وينص القانون الأميركي على إلزام الجامعات التي تحصل على مساعدات فيدرالية بالإفصاح عن الهبات والعقود القادمة من جهات أجنبية عندما تبلغ قيمتها 250 ألف دولار أو أكثر. إلا أن نتائج التحقيق تشير إلى وجود ثغرات في آليات تسجيل هذه البيانات والرقابة عليها.
جدل متصاعد داخل الجامعات
وتأتي هذه المعلومات في وقت تتوسع فيه الشراكات الأميركية الإسرائيلية في مجالات التكنولوجيا والدفاع، بالتزامن مع نقاش متزايد داخل الجامعات الأميركية حول طبيعة العلاقات البحثية مع المؤسسات العسكرية الإسرائيلية.
وأصبح هذا الملف أكثر حساسية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، مع تصاعد مطالب طلابية وأكاديمية في عدد من الجامعات بإعادة النظر في العلاقات البحثية والمالية مع الجهات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
ويعيد الكشف عن هذه التمويلات طرح أسئلة بشأن شفافية مصادر تمويل الأبحاث الجامعية، ومدى كفاية آليات الإفصاح الحالية، فضلاً عن الحدود الفاصلة بين البحث الأكاديمي والتعاون المرتبط بالتطبيقات العسكرية.



