محمد بن سلمان وماكرون يبحثان في باريس العقود الاقتصادية وتطورات حرب الخليج
المؤشر 24-08-2026 تتجه الأنظار في باريس إلى اللقاء المرتقب بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تتصدر ملفات التعاون الاقتصادي والاستثمارات المشتركة، إلى جانب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أجندة المحادثات.
وأفادت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بأن زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا، التي بدأت الجمعة، تحمل بعداً اقتصادياً وسياسياً في آن واحد، في وقت تفرض فيه الحرب الدائرة في المنطقة نفسها على الرياض وباريس بحث تداعياتها على أمن الخليج والمصالح الاقتصادية.
وفي إطار الجانب البروتوكولي للزيارة، شارك ولي العهد السعودي مساء الأحد إلى جانب ماكرون في حفل اختتام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في قصر "غران باليه" بالعاصمة الفرنسية.
وكان من المقرر إقامة منافسات البطولة في السعودية، قبل نقلها إلى فرنسا نتيجة الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب. واعتبرت الرئاسة الفرنسية أن الحدث يعكس رغبة البلدين في توظيف الرياضة والثقافة لتعزيز التقارب بين باريس والرياض.
ملفات اقتصادية على طاولة المباحثات
وبعيداً عن الفعاليات الرياضية، من المتوقع أن تستحوذ الملفات الاقتصادية على جانب أساسي من الزيارة، خصوصاً المشاريع الاستثمارية المشتركة بين البلدين.
ووفق "لوفيغارو"، يجري بحث تمديد الاتفاق الذي يتيح لفرنسا المشاركة في تطوير موقع العلا الأثري شمال السعودية، ضمن شراكة مع المملكة، في خطوة من شأنها معالجة بعض المخاوف التي أثيرت حول مستقبل المشروع.
كما لا تزال الرياض، بحسب الصحيفة، متمسكة بمشروع الاستحواذ عبر أحد صناديقها الاستثمارية على متنزه "ميرابولس" الترفيهي في ضواحي باريس، رغم أن إتمام الصفقة والإعلان عنها رسمياً خلال الزيارة الحالية لا يزال غير محسوم، في ظل استمرار البحث عن شركاء استثماريين.
وأعلن قصر الإليزيه أن عدداً من الاتفاقات قد يوقع على هامش المنتدى الاقتصادي بين البلدين، وتشمل مجالات النقل والطاقة والتقنيات المرتبطة بالكمّ، إلى جانب بحث حلول لطرق الإمداد البديلة في ظل إغلاق مضيق هرمز.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن بعض الاتفاقات التي يعلن عنها خلال الزيارات الرسمية قد تكون في صورة تفاهمات أولية، ما يجعل من الضروري انتظار التفاصيل النهائية لمعرفة مدى إلزاميتها وتحولها إلى مشاريع فعلية.
التعاون الدفاعي
يحضر الملف الدفاعي أيضاً في المحادثات، خصوصاً مع تعرض دول خليجية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية منذ اندلاع المواجهة.
وبحسب "لوفيغارو"، تبدي السعودية اهتماماً بأنظمة رادارية مضادة للصواريخ والطائرات المسيّرة من إنتاج شركة "تاليس" الفرنسية، فيما تسعى باريس كذلك إلى تعزيز فرصها في سوق الطيران العسكري السعودي من خلال عرض مقاتلات "رافال".
وتأتي هذه التحركات في وقت تبحث فيه دول الخليج عن تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة المخاطر الإقليمية المتزايدة.
الحرب بين واشنطن وطهران
ومن المرجح أن يكون التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أحد أبرز الملفات السياسية التي سيناقشها ماكرون ومحمد بن سلمان، في ظل المخاوف الخليجية من اتساع رقعة المواجهة.
وتشير الصحيفة إلى أن السعودية، التي تعرضت لأضرار أقل مقارنة بالإمارات والبحرين والكويت، لا ترغب في استمرار التصعيد العسكري، خشية انعكاساته المباشرة على أمنها واقتصادها ومشاريعها التنموية.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تحذيرات إيرانية من استهداف منشآت استراتيجية في منطقة الخليج في حال تعرض منشآتها لضربات أميركية.
وترى "لوفيغارو" أن الاستقرار الإقليمي يمثل مصلحة أساسية لمحمد بن سلمان، خصوصاً أن خطته لتنويع الاقتصاد السعودي تعتمد على تنفيذ مشاريع ضخمة واستقطاب الاستثمارات والسياحة العالمية، رغم إعادة تقييم حجم بعض هذه المشاريع خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب الصحيفة، حاول ولي العهد السعودي مؤخراً التأثير لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع تجدد الحرب، كما يراهن على أن تشديد الضغوط والعقوبات الاقتصادية على طهران قد يدفعها إلى العودة إلى تفاهم سياسي يضع حداً للتصعيد، وإن كان اتفاقاً مؤقتاً.
شراكة سياسية واقتصادية لم تصل بعد إلى مستوى الطموحات
ورغم التقارب السياسي الملحوظ بين باريس والرياض في عدد من ملفات الشرق الأوسط، ترى الصحيفة الفرنسية أن العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين لا تزال دون المستوى الذي تطمح إليه الحكومتان.
وتبرز المبادرة الفرنسية السعودية المتعلقة بالاعتراف بدولة فلسطين كأحد أبرز نماذج التعاون السياسي بين الطرفين، بعدما حظيت بدعم دولي في الأمم المتحدة خلال العام الماضي.
ومن المنتظر أن تكشف المحادثات بين ماكرون ومحمد بن سلمان مدى قدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى اتفاقات اقتصادية ودفاعية ملموسة، في وقت تلقي فيه الحرب بين واشنطن وطهران بظلالها على أمن الخليج ومستقبل الاستثمارات والمشاريع الكبرى في المنطقة.



