«لجنة الوفاق» تحسم ترتيب «القائمة المشتركة» في انتخابات الكنيست.. والجبهة والتجمع يعلنان الالتزام
وجاء قرار اللجنة ليضع حداً لأسابيع من المفاوضات والنقاشات بين «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ويفتح الطريق أمام بدء العمل الانتخابي المشترك.
وبحسب الترتيب الذي أقرته اللجنة، حصلت «الجبهة» على المواقع الأول والرابع والسادس والسابع والعاشر، فيما خُصصت للتجمع المواقع الثالث والخامس والثامن والحادي عشر، بينما حصلت «العربية للتغيير» على الموقعين الثاني والتاسع، مع اعتماد آلية للتناوب في بعض المواقع بين الأحزاب.
الترتيب الجديد للقائمة المشتركة
وفق قرار «لجنة الوفاق الوطني»، جاء ترتيب القائمة الثلاثية على النحو التالي:
يوسف جبارين
أحمد الطيبي
سامي أبو شحادة
جعفر فرح
بكر عواودة
عوفر كاسيف
يوسف العطاونة
مها كركبي
مرشح عن «العربية للتغيير»
نهاية وشاحي
ويتضمن الاتفاق آلية تناوب بين مرشحي «الجبهة» و«العربية للتغيير» في بعض المواقع، إلى جانب ترتيبات تناوبية أخرى بين مرشحتي «الجبهة» و«التجمع» في المواقع المحددة ضمن الاتفاق.
التجمع: مرحلة المفاوضات انتهت
أعلن «التجمع الوطني الديمقراطي» قبوله قرار لجنة الوفاق، مؤكداً أن الأحزاب كانت قد منحت اللجنة صلاحية حسم تركيبة القائمة بعد تعثر المفاوضات حول توزيع المواقع.
وقال التجمع في بيان إن مرحلة التفاوض أصبحت خلف الأحزاب، وإن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الإعلان الرسمي عن القائمة والانتقال مباشرة إلى العمل السياسي والانتخابي، بما يشمل تشكيل اللجان والطواقم المختصة.
كما وجه التجمع تحية إلى أعضاء «لجنة الوفاق الوطني»، مشيداً بالجهود التي بذلوها للتوصل إلى صيغة توافقية بين الأحزاب الثلاثة وتجاوز العقبات التي حالت دون حسم القائمة في وقت سابق.
وأوضح التجمع أنه تعمد خلال الفترة الماضية الابتعاد عن السجالات الإعلامية المتعلقة بتفاصيل المفاوضات، انطلاقاً من رؤيته بأن الأولوية يجب أن تكون للاستعداد للانتخابات، في ظل ما وصفه بتصاعد التحديات السياسية والعنصرية والفاشية.
ودعا الحزب إلى عقد اجتماع سريع بين قيادات الأحزاب الثلاثة وطواقمها، بهدف الإعلان الرسمي عن القائمة والبدء في تشكيل الطواقم السياسية والإعلامية والتنظيمية والميدانية، إلى جانب وضع البرنامج السياسي والخطة الانتخابية.
وأكد التجمع أن نجاح القائمة لا يتوقف على الاتفاق بشأن تركيبتها، بل يرتبط بقدرتها على رفع مستوى المشاركة الانتخابية والتمثيل العربي وتحويل الوحدة النتخابية إلى قوة سياسية مؤثرة.
كما دعا أنصاره وكوادره إلى الاستعداد للمعركة الانتخابية والعمل على مواجهة ما وصفه بتمدد اليمين والفاشية والسياسات المعادية للأحزاب العربية، إضافة إلى التصدي لمشاريع التجنيد.
الجبهة تؤكد التزامها بالقرار
من جهتها، أعلنت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» التزامها بقرار لجنة الوفاق بشأن القائمة المشتركة، مؤكدة استعدادها للانخراط في التحضيرات الانتخابية بصورة فورية.
وقالت الجبهة إن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو رفع نسبة التصويت وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة للقائمة المشتركة، معتبرة أن إعادة تشكيلها تستجيب لرغبة واسعة لدى الجمهور العربي في توحيد القوى السياسية.
وربطت الجبهة أهمية الوحدة الانتخابية بما وصفته بمواجهة حكومة اليمين وسياساتها، مشيرة إلى ملفات الاحتلال والحرب في غزة والضفة الغربية، إلى جانب تصاعد العنصرية والجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي.
وأوضحت أن قرارها السابق بتفويض لجنة الوفاق جاء انطلاقاً من قناعة بضرورة تجاوز الخلافات الداخلية وتسريع تشكيل القائمة، واعتبرت أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على العمل الانتخابي المشترك بدلاً من استمرار المناكفات بين الأحزاب.
لجنة الوفاق.. دور متكرر في تشكيل القوائم العربية
ليست هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها «لجنة الوفاق الوطني» لترتيب تحالفات انتخابية بين الأحزاب العربية داخل أراضي 48.
فقد نجحت اللجنة في ثلاث مناسبات سابقة في المساهمة بتشكيل قوائم عربية مشتركة، بينما لم تنجح محاولات أخرى في الوصول إلى اتفاقات بين مختلف القوى.
وتضم اللجنة في تشكيلتها الحالية كلاً من سليم حج يحيى، وسامي ميعاري، والمحامي عماد دكور، ورجل الأعمال والناشط الأهلي زياد العمري، ورئيس لجنة المتابعة العليا السابق شوقي خطيب، وإسماعيل أبو سعد، إضافة إلى محمد علي طه ومصطفى كبها.
وترجع جذور اللجنة إلى عام 1992، عندما بدأت جهود تشكيلها بالتزامن مع الاستعدادات لانتخابات الكنيست، في ظل مساعٍ لتوحيد الأحزاب العربية وتشجيع المشاركة السياسية للفلسطينيين داخل إسرائيل.
كيف بدأت فكرة لجنة الوفاق؟
تشير شهادات تاريخية سابقة إلى أن اللجنة تأسست في القاهرة عشية انتخابات الكنيست عام 1992، وسط اتصالات فلسطينية ومصرية هدفت إلى دعم فكرة توحيد القوى العربية وخوض الانتخابات بصورة أكثر تنسيقاً.
وتزامنت تلك التحركات مع جهود سياسية فلسطينية وإسرائيلية كانت تجري بصورة غير معلنة في تلك الفترة، بالتوازي مع التحضيرات التي سبقت اتفاق أوسلو.
وبحسب شهادات شخصيات سياسية وأدبية شاركت في تلك المرحلة، كان الهدف من توحيد القوى العربية تعزيز قدرة الفلسطينيين داخل إسرائيل على التأثير السياسي، ودعم قضايا المساواة والحقوق المدنية والقضية الفلسطينية.
كما ارتبطت تلك الفترة بمحاولات تعزيز فرص حزب «العمل» الإسرائيلي بقيادة إسحاق رابين وشمعون بيريز في العودة إلى الحكم، في سياق الجهود التي كانت تقود لاحقاً إلى مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وتشكلت اللجنة في ذلك الوقت برئاسة رئيس لجنة المتابعة العليا الراحل إبراهيم نمر حسين، فيما تولى الشاعر الراحل سميح القاسم دور الناطق باسمها، وكان الأديب محمد علي طه من أبرز المشاركين في تنسيق عملها، إلى جانب شخصيات أخرى، بينها الدكتور الراحل سامي جرايسي والمصلح الاجتماعي إلياس جبور.
خلافات مبكرة حول شكل التحالف
لم تكن عملية توحيد الأحزاب العربية في انتخابات 1992 سهلة، إذ واجهت محاولات تشكيل قائمة موحدة خلافات تتعلق بالهوية السياسية وموقف الأحزاب من المشاركة في تحالف واحد.
وفي ذلك الوقت، لم تنضم «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، برئاسة الشاعر الراحل توفيق زياد، إلى قائمة عربية تحالفية، باعتبارها حزباً يضم عرباً ويهوداً، لكنها دعمت فكرة تقريب المواقف بين «الحزب الديمقراطي العربي» و«الحركة التقدمية للسلام».
غير أن جهود توحيد الحزبين لم تصل إلى نتيجة، رغم تدخلات وضغوط سياسية فلسطينية ومصرية.
وبعد تعثر تلك المحاولات، تحالف الحزب الديمقراطي العربي، برئاسة عبد الوهاب دراوشة، مع حركة «المستقلين» برئاسة رئيس لجنة المتابعة الأسبق محمد زيدان، وخاضا الانتخابات ضمن قائمة واحدة، ليحصلا على مقعدين.
في المقابل، خاضت «الحركة التقدمية للسلام» انتخابات 1992 بصورة منفصلة ولم تتمكن من تجاوز نسبة الحسم، وهو ما شكل بداية تراجع حضورها السياسي.
انتخابات 1992 و«شبكة الأمان»
أسفرت انتخابات الكنيست عام 1992 عن خسارة حزب «الليكود» بقيادة إسحاق شامير، مقابل عودة حزب «العمل» بقيادة إسحاق رابين إلى الحكم.
وشارك النواب العرب في ما عُرف لاحقاً بـ«شبكة الأمان» لحكومة رابين، في إطار ترتيبات سياسية مرتبطة بتركيبة الكنيست في تلك المرحلة.
وبعد الانتخابات بعام، وُقّعت اتفاقيات أوسلو، في تطور سياسي كبير أعاد رسم المشهد الفلسطيني الإسرائيلي.
ومنذ ذلك الوقت، ظلت فكرة توحيد القوى العربية في انتخابات الكنيست حاضرة بدرجات متفاوتة، ونجحت «لجنة الوفاق» في محطات لاحقة في لعب دور الوسيط بين الأحزاب للوصول إلى قوائم مشتركة.
واليوم، تعود اللجنة إلى الواجهة مجدداً مع حسمها تركيبة القائمة الثلاثية الجديدة، فيما تنتقل الأحزاب من مرحلة التفاوض حول المواقع إلى الاستعداد للمعركة الانتخابية ومحاولة ترجمة الوحدة الانتخابية إلى تمثيل سياسي أكبر داخل الكنيست.



