الديمقراطيون يستعدون لمواجهة ترامب بتحقيقات واسعة.. والعزل يبقى خياراً احتياطياً
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» استند إلى أربعة مصادر مطلعة، يعمل عدد من النواب الديمقراطيين وكبار مساعدي لجان مجلس النواب على إعداد خطة رقابية تستهدف ملفات مرتبطة بإدارة ترامب وشبكة علاقاته السياسية والتجارية.
ولا يبدو أن الديمقراطيين يعتزمون البدء بإجراءات عزل الرئيس، إذ يركز التصور الحالي على جمع المعلومات والوثائق وبناء ملفات يمكن الاستناد إليها لاحقاً في مساءلة الإدارة، مع إبقاء خيار العزل مطروحاً إذا أظهرت التحقيقات أدلة على مخالفات تستوجب اتخاذ هذه الخطوة.
التحقيقات تبدأ من الوثائق والعقود
وتتضمن الاستراتيجية التي يناقشها الديمقراطيون استخدام صلاحيات مجلس النواب في عقد جلسات الاستماع، وإصدار مذكرات الاستدعاء، وطلب السجلات والوثائق من المؤسسات والجهات ذات الصلة.
ويهدف هذا المسار، وفق المصادر التي تحدثت إلى «رويترز»، إلى فحص قرارات الإدارة الأميركية والتأكد مما إذا كانت الصلاحيات الرئاسية قد استُخدمت لتحقيق مصالح شخصية أو خدمة حلفاء سياسيين أو جهات مانحة.
ويعتقد الديمقراطيون أن استعادة الأغلبية ستمنحهم أدوات رقابية أقوى، بما في ذلك إجبار جهات معينة على تقديم الوثائق أو الشهادة أمام اللجان، فضلاً عن عقد جلسات استماع علنية واتخاذ إجراءات قانونية في بعض حالات عدم الامتثال.
التركيز على شركات ومؤسسات مالية
وتبحث اللجان الديمقراطية في عدد من الشركات والمؤسسات التي تربطها علاقات تجارية أو تنظيمية بالحكومة الأميركية أو بدائرة ترامب.
وبحسب ثلاثة مصادر، طُرحت أسماء شركات كبرى خلال المناقشات، من بينها «أبل»، و«ألفابت»، و«بالانتير»، و«بلاكستون»، و«بلاك روك»، إضافة إلى شركات مرتبطة بإيلون ماسك، بينها «تسلا».
لكن المصادر شددت على أن هذه القائمة لا تمثل أهدافاً نهائية للتحقيقات، وأن إدراج الأسماء في المناقشات لا يعني وجود اتهامات ضد تلك الشركات أو ثبوت ارتكابها أي مخالفات.
وتتعلق أسباب بحث بعض هذه الشركات بعقود حكومية أو علاقات تنظيمية أو تعاملات مع إدارة ترامب، بينما لم تبدأ التحقيقات الرسمية المتعلقة بها، وفق التقرير.
ملفات الأمن والمانحون وعائلة ترامب
ولا تقتصر الخطة على الشركات الكبرى، إذ يدرس الديمقراطيون أيضاً ملفات مرتبطة بعقود وزارة الأمن الداخلي، ومصادر تمويل مشروع قاعة حفلات يعتزم ترامب إنشاءها في البيت الأبيض، إلى جانب الجهات التي تقدم دعماً مالياً للرئيس.
كما قد تشمل التحقيقات كيانات مالية مرتبطة بعائلة ترامب، من بينها شركة «1789 كابيتال» الاستثمارية التي يشارك فيها دونالد ترامب الابن.
ومن بين الملفات الأخرى التي يدرسها الديمقراطيون الاستثمارات التي تضخها صناديق الثروة السيادية الأجنبية في كيانات مرتبطة بعائلة ترامب، بهدف بحث ما إذا كانت تلك الاستثمارات تثير مسائل تتعلق بتضارب المصالح أو النفوذ الأجنبي.
ونظراً إلى الصعوبات التي قد تواجهها لجان الكونغرس في الوصول مباشرة إلى بعض المؤسسات الأجنبية، يبحث الديمقراطيون عن مصادر بديلة للمعلومات، من بينها الشركات والصناديق الموجودة داخل الولايات المتحدة والتي تتعامل مع الأطراف المعنية.
تحركات قبل انتخابات نوفمبر
وبحسب المصادر، لم ينتظر الديمقراطيون نتائج انتخابات التجديد النصفي للبدء في إعداد ملفاتهم، إذ بدأوا بالفعل بتوجيه طلبات معلومات إلى شركات ومتعاقدين ومنظمات قد تصبح موضع تحقيق إذا استعاد الحزب السيطرة على مجلس النواب.
ويمكن أن تشكل الوثائق التي يتم الحصول عليها من خلال هذه الطلبات أساساً لمذكرات استدعاء أكثر إلزاماً في حال امتلك الديمقراطيون صلاحيات الأغلبية.
وقال النائبان الديمقراطيان روبرت غارسيا وجيمي راسكين إن عدداً من التحقيقات القائمة قد يتوسع نطاقها إذا استعاد الحزب الأغلبية.
وأشار غارسيا إلى أن ملفات محتملة للتحقيق قد تشمل عقوداً حكومية، وثروة ترامب المرتبطة بالعملات المشفرة، وما وصفه بصفقات تخدم مصالح الجهات المانحة للرئيس، دون أن يعني ذلك ثبوت مخالفات في هذه الملفات.
باراماونت ويوتيوب والنفط الفنزويلي
وشملت التحركات الديمقراطية بالفعل طلبات للحصول على معلومات من شركة «باراماونت سكاي دانس» بشأن تعاملاتها مع إدارة ترامب والصفقة المقترحة مع «وارنر براذرز ديسكفري».
كما طلب الديمقراطيون معلومات من «يوتيوب» وشركتها الأم «ألفابت» حول التسوية التي أبرمتها مع ترامب في سبتمبر/أيلول، والتي بلغت قيمتها 24.5 مليون دولار.
وامتدت طلبات المعلومات إلى شركتي «جيو غروب» و«سالوس وورلدوايد سولوشنز» بشأن عقودهما مع وزارة الأمن الداخلي، إضافة إلى شركتي تجارة السلع «فيتول» و«ترافيغورا» فيما يتعلق ببيع النفط الفنزويلي من جانب الإدارة الأميركية.
ولا تملك الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حالياً الصلاحيات نفسها التي يمكن أن تتمتع بها في حال استعادة الأغلبية، وهو ما يجعل قدرة الجهات المستهدفة على تجاهل بعض طلبات المعلومات أكبر في المرحلة الحالية.
لماذا يؤجل الديمقراطيون خيار العزل؟
ورغم تركيز الخطة على التحقيقات، فإن الديمقراطيين لم يغلقوا الباب أمام إمكانية عزل ترامب.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز، خلال مقابلة مع شبكة «إن بي سي» في يونيو/حزيران، إن خيار العزل لم يُستبعد، لكنه أشار إلى أن التركيز سيكون على التحقيق في الملفات المالية وغيرها من القضايا.
ويفضل عدد من الديمقراطيين، وفق «رويترز»، عدم تحويل العزل إلى نقطة البداية، والاستعاضة عنه أولاً بجمع الأدلة والوثائق، في محاولة لتجنب تكرار تجربة ولاية ترامب الأولى.
وكان مجلس النواب قد وجه اتهامات العزل إلى ترامب مرتين خلال ولايته الأولى، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ في المرتين.
ويخشى الديمقراطيون من أن يؤدي اللجوء المبكر إلى إجراءات العزل إلى تمكين ترامب من تصوير المواجهة باعتبارها صراعاً حزبياً، وتحويل الاهتمام عن نتائج التحقيقات.
لكن في حال كشفت التحقيقات عن أدلة يرى الديمقراطيون أنها ترقى إلى مخالفات تستوجب العزل، فإن الخيار سيعود إلى الواجهة، وقد يصبح مساراً رسمياً داخل مجلس النواب.



