تقارير أميركية: الاستخبارات تحذر من احتمال اختبار روسيا لردّ الناتو بهجوم محدود

تقارير أميركية: الاستخبارات تحذر من احتمال اختبار روسيا لردّ الناتو بهجوم محدود

 المؤشر 09-08-2026   حذرت تقديرات استخبارية أميركية من احتمال أن يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال السنوات المقبلة إلى اختبار مدى استعداد حلف شمال الأطلسي (الناتو) للرد، عبر تنفيذ عمل عسكري محدود ضد إحدى الدول الأعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وقالت صحيفتا «وول ستريت جورنال» وشبكة «سي إن إن» إن تقييمات داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية تتناول عدداً من السيناريوهات المحتملة، تبدأ بهجمات إلكترونية روسية وقد تصل إلى توغل عسكري محدود داخل أراضي إحدى دول الحلف.

تغير في التقييم الأميركي

وبحسب «وول ستريت جورنال»، كانت واشنطن تعتقد في السابق أن بوتين سيتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع دولة عضو في الناتو، خصوصاً في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا.

إلا أن مسؤولين أميركيين نقلت عنهم الصحيفة أفادوا بأن هذا التقييم شهد تغيراً خلال العام الحالي، مع بروز احتمال أن ترى موسكو في اختبار رد فعل الحلف وسيلة لتحقيق أهداف استراتيجية.

وتشير التقديرات إلى أن الهدف المحتمل من مثل هذه الخطوة قد لا يكون السيطرة على أراضٍ واسعة، وإنما إحداث انقسام داخل الناتو واختبار مدى استعداد أعضائه لتفعيل التزامهم بالدفاع الجماعي.

سيناريوهات تتراوح بين الهجمات السيبرانية والتوغل

ومن بين السيناريوهات التي تدرسها التقديرات الأميركية تنفيذ هجمات إلكترونية ضد دول أعضاء في الناتو، في حين يتضمن السيناريو الأكثر تصعيداً توغلاً محدوداً في أراضي إحدى دول الجناح الشرقي للحلف.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن أحد الاحتمالات المطروحة يتمثل في إرسال عناصر مسلحة بملابس لا تحمل علامات واضحة بهدف السيطرة على منطقة محدودة.

ورغم أن احتمال تنفيذ توغل روسي واسع النطاق داخل أراضي الناتو لا يزال منخفضاً، فإن الصحيفة نقلت أن تقديرات الاستخبارات ترى أن المخاطر قد ترتفع تدريجياً مع مرور الوقت.

وتتفاوت التقديرات بشأن الإطار الزمني المحتمل لأي تحرك روسي، من الخريف المقبل وحتى عام 2029، مع التأكيد على أن الحديث يدور عن سيناريوهات استخبارية وليست معلومات مؤكدة عن قرار روسي بالهجوم.

البلطيق وبولندا في دائرة القلق

وبحسب المعلومات التي أوردتها «سي إن إن»، فإن دول البلطيق وبولندا قد تكون من بين المناطق الأكثر عرضة لأي اختبار روسي محتمل، نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من الأراضي الروسية ومناطق نفوذ موسكو.

وفي تطور منفصل، أعلنت الحكومة الليتوانية مؤخراً أن أجهزة استخباراتها العسكرية تمتلك معلومات تشير إلى احتمال بحث موسكو تنفيذ هجمات تستهدف البنية التحتية الحيوية في دول البلطيق باستخدام طائرات مسيرة أوكرانية.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وتصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال توسع نطاق المواجهة أو انتقال بعض أشكال الصراع إلى دول أخرى في القارة.

ويرى محللون أن أي هجوم محدود على دولة عضو في الناتو، حتى لو كان نطاقه الجغرافي ضيقاً، قد يشكل اختباراً بالغ الحساسية للحلف، نظراً لأن الرد عليه قد يفرض على أعضائه الموازنة بين تجنب التصعيد والحفاظ على مصداقية مبدأ الدفاع الجماعي.