باراغواي تدخل مرحلة سياسية جديدة.. عزل سانتياغو بينيا واعتقاله وتنصيب نائبه رئيساً

باراغواي تدخل مرحلة سياسية جديدة.. عزل سانتياغو بينيا واعتقاله وتنصيب نائبه رئيساً

المؤشر 08-11-2026   دخلت باراغواي مرحلة سياسية استثنائية بعد الإطاحة بالرئيس سانتياغو بينيا ووضعه قيد الإقامة الجبرية، على خلفية تداعيات انهيار مؤسسة مصرفية كبرى واتهامات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، فيما انتقلت الرئاسة إلى نائبه بيدرو أليانا الذي أدى اليمين الدستورية لتولي قيادة البلاد.

وتفجرت الأزمة عقب انهيار بنك «أوينو» الرقمي، الذي كان يقدم خدمات مصرفية لملايين المواطنين، ما تسبب في تجميد حسابات المودعين وتعطيل وصول أعداد كبيرة من العملاء إلى أموالهم، وأشعل احتجاجات شعبية واسعة ضد السلطات.

كما فتحت الأزمة الباب أمام تحقيقات جنائية بشأن شبهات فساد وتضارب مصالح، وسط تساؤلات حول دور مسؤولين حكوميين في التعامل مع المؤسسة المالية والرقابة على أنشطتها.

انهيار بنك أوينو يفجر أزمة الحكم

وتتمحور الاتهامات الموجهة إلى بينيا حول علاقات سابقة تربطه بشركة ضمن المجموعة الاستثمارية المرتبطة بالبنك، إذ تشير التحقيقات إلى احتمال استخدام نفوذه السياسي للتأثير في قرارات حكومية بما يخدم مصالح المؤسسة المالية.

وأمام تصاعد الضغوط السياسية والشعبية، أعلن بينيا الخميس الماضي استقالته من منصبه، في محاولة لاحتواء الأزمة، لكن الكونغرس رفض الاكتفاء باستقالته وواصل إجراءات عزله.

وصوت 44 عضواً في مجلس الشيوخ لصالح إدانته وعزله، في خطوة أنهت رئاسته وفتحت الطريق أمام انتقال السلطة إلى نائبه بيدرو أليانا.

ولم تتوقف تداعيات القرار عند الإطاحة بالرئيس، إذ طلبت النيابة العامة وضعه قيد الاحتجاز على خلفية اتهامات تتعلق بالإخلال بواجبات الوظيفة واستغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية.

ونفى بينيا ارتكاب المخالفات المنسوبة إليه، بينما تستمر الإجراءات القضائية للتحقيق في ملابسات الأزمة المصرفية والعلاقات التي ربطت مسؤولين حكوميين بالبنك.

بيدرو أليانا.. رئيس جديد بعلاقات وثيقة مع إسرائيل

تولى بيدرو أليانا، البالغ من العمر 52 عاماً، رئاسة باراغواي خلفاً لبينيا، بعدما كان يشغل منصب نائب الرئيس، ويُعد من الشخصيات البارزة في حزب كولورادو المحافظ الذي يهيمن على الحياة السياسية في البلاد منذ سنوات طويلة.

ويحظى أليانا باهتمام خاص بسبب مواقفه الداعمة لإسرائيل وعلاقاته السياسية الوثيقة معها، إذ سبق أن زار القدس في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون.

وخلال اللقاء، أشاد نتنياهو بمواقف باراغواي الداعمة لإسرائيل، موجهاً الشكر إلى أليانا على ما وصفه بالصداقة والتأييد المستمر خلال الحرب.

 

وشملت الزيارة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، إلى جانب زيارة متحف «ياد فاشيم»، فيما أكد أليانا، خلال مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، أن بلاده ستواصل دعم إسرائيل رغم الضغوط والتحديات السياسية.

كما أعلن تأييده لما وصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأدان هجوم حركة حماس، داعياً إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، خصوصاً في مواجهة ما اعتبره تهديدات إيرانية وأنشطة جماعات مسلحة في أميركا اللاتينية.

القدس محور بارز في العلاقات بين باراغواي وإسرائيل

وتُصنف باراغواي ضمن الدول التي تربطها علاقات سياسية وثيقة بإسرائيل في أميركا اللاتينية، وقد اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات عززت هذا التقارب.

وكانت أسونسيون قد أعادت افتتاح سفارتها في القدس خلال ديسمبر/كانون الأول 2024، في خطوة جاءت خلال رئاسة سانتياغو بينيا، وعكست استمرار التوجه الدبلوماسي الداعم لإسرائيل.

كما اتخذت باراغواي مواقف متشددة تجاه حركة حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، وصنفتها ضمن المنظمات الإرهابية، بالتوازي مع توسيع التعاون مع إسرائيل في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتجارة.

هل يحافظ أليانا على التحالف مع تل أبيب؟

ومن المنتظر أن يستمر أليانا في قيادة باراغواي حتى أغسطس/آب 2028، موعد انتهاء الولاية الرئاسية الحالية.

ورغم التغيير المفاجئ في قمة السلطة، لا تشير مواقفه المعلنة إلى توجه نحو تغيير السياسة الخارجية للبلاد تجاه إسرائيل، بل تعكس رغبته في الحفاظ على العلاقات القائمة وتطويرها.

لكن الرئيس الجديد يواجه في المقابل تحديات داخلية كبيرة، أبرزها احتواء تداعيات انهيار بنك أوينو، واستعادة ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي، ومتابعة التحقيقات المتعلقة بالفساد، إلى جانب احتواء الغضب الشعبي وضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي.